أثار إصرار السلطات المعنية على إنشاء مركز لإيواء النازحين ضمن نطاق مرفأ بيروت موجة اعتراض تتجاوز حدود الاستياء المحلي، وبروز مخاوف متزايدة من تداعيات القرار على المستويين الأمني واللوجستي.
وفي هذا السياق، كتبت “النهار”: يشير معترضون إلى أن الموقع المقترح يتداخل مباشرة مع محيط محطة الحاويات ومسارات الشاحنات ومرآبها، ما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة الحركة التشغيلية داخل المرفأ.
كذلك، يلفت المعترضون إلى أن الواقع البيئي في المنطقة لا يوفّر الحد الأدنى من الشروط الملائمة لتجمع بشري، نظراً لطبيعة النشاط الصناعي وكثافة حركة النقل.
وتعبّر الجهات المحلية عن خشيتها من أن يؤدي إنشاء المركز إلى توسّع سكاني تدريجي في محيط المرفأ، على غرار ما حصل في مراحل سابقة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على عمل المرفأ ويؤثر على انسيابية الحركة عند المدخل الشرقي للعاصمة بيروت.
تحدث مصدر سياسي لـ”نداء الوطن”، فقال إن المخطط ليس بريئًا، موضحًا أن عشوائية القرار وسرعة تنفيذه من دون دراسة معمّقة، قد تؤديان إلى نتائج وتداعيات سياسية وديمغرافية كارثية، أبرزها محاولة فرض “الحزب سيطرته على كل شاردة وواردة في المرفأ كما كان يفعل لسنوات طويلة في المطار.
وأثار المصدر نفسه مخاوف الأهالي من احتمال تغلغل عناصر من “الحزب” و”الحرس الثوري الإيراني” بين قاطني المخيّم، ما قد يجعله بؤرة أمنية خطيرة على العاصمة وسكانها وهدفاً محتملاً للجيش الإسرائيلي.
شركات الترانزيت
ودعا نقيب شركات الترانزيت سركيس عطالله إلى التراجع عن قرار إقامة مخيمات للنازحين قرب مرفأ بيروت، محذرا من تداعياته على عمل هذا المرفق الحيوي ودوره الاقتصادي.
وأوضح في بيان أن مرفأ بيروت يشكّل شريانًا أساسيًا للاقتصاد اللبناني، وهو بحاجة ماسة إلى كل المساحات المتاحة لتعزيز قدرته على استقبال المستوعبات وتنشيط الحركة التجارية.
ولفت إلى أن الحكومة لم تنجز بعد إزالة الركام وتعزيل المساحات داخل حرم المرفأ، والتي لا تزال تضم سيارات متضرّرة وعنابر مهدّمة منذ انفجار المرفأ.
وأشار إلى أن إدارة المرفأ تسعى إلى تأمين باحات إضافية لمواقف الشاحنات ومكاتب العملاء وزيادة القدرة الاستيعابية، في وقت تعاني فيه المداخل من ازدحام وصعوبة في حركة الدخول والخروج، ما استدعى تمديد ساعات العمل لتنظيم الحركة.
واعتبر عطالله أن تحويل سوق السمك إلى مخيمات سيؤدي إلى تضييق المساحات بدل توسيعها، داعيًا إلى ضم هذه المنطقة إلى المرفأ واستثمارها في تعزيز نشاطه.
وختم مطالباً الحكومة بالتراجع الفوري عن القرار، والعمل على إزالة الردم وتأهيل المساحات بما يعيد تفعيل دور المرفأ، مؤكدًا أن “المطلوب توسيع المرفأ لا تضييقه”.
المصدر: Lebanon24