كتب عماد مرمل في” الجمهورية”: حاول نتنياهو بقوة النار أن يفرض على «حزب الله» معادلة: «تحييد الضاحية مقابل تحييد المستوطنات الشمالية»، الأمر الذي كان من شأنه أن يقيد الحرب، وأن يحصر معركته في الجزء المحتل من الجنوب بعيداً من شمال فلسطين المحتلة، بينما يستمر الكيان الإسرائيلي من ناحيته في قصف القرى والمدن الجنوبية والبقاعية وتفريغها المنهجي من سكانها وهذا ما يعني خسارة «حزب الله» لورقة الضغط على الداخل الإسرائيلي في إطار معركة عض الأصابع.
وما عزّز موقف الحزب، هو الإعلان الإيراني الصريح والعلني، عن أن أي هجوم إسرائيلي على الضاحية سيتم الرد عليه بقصف شمال فلسطين المحتلة. وبناءً عليه، قرّر نتنياهو تنفيذ ما افترض أنها ضربة محدودة في منطقة التحويطة لتحقيق أهداف عدة، أهمها: تكريس معادلة «الضاحية – المستوطنات»، وفصل المسار اللبناني عن ذاك الإيراني، عبر تثبيت هزيمة الحركة في لبنان بمعزل عما يجري في إسلام آباد، واختبار ردّ الفعل الإيراني، وسط تقديرات كانت سائدة في تل أبيب بأن طهران لن ترد، أولاً لأن الهجوم الإسرائيلي «رمزي»، وثانياً لأنها لا تريد أن تخاطر بمصير مفاوضاتها مع واشنطن. هنا، فاجأت إيران كلاً من تل أبيب وواشنطن بتنفيذ تهديدها ومبادرتها إلى قصف شمال الكيان الإسرائيلي بدفعات صاروخية متلاحقة، في رسالة نارية حملت بين سطورها الأبعاد الآتية:
تثبيت معادلة قصف الشمال الإسرائيلي مقابل قصف الضاحية الجنوبية.
مغادرة مفهوم الصبر الاستراتيجي كلياً واستبداله بالحزم الاستراتيجي.
إعادة الاعتبار إلى مبدأ «وحدة الساحات» في السراء والضراء.
تأكيد تلازم المسار الإيراني مع اللبناني رداً على محاولتي نتنياهو وترامبفصلهما.
تحسين موقع طهران في المفاوضات مع الولايات المتحدة من خلال «عرض القوة» الصاروخي الجديد. الاستفادة من عدم حماسة ترامب للإنخراط مجدداً في الحرب، وإعطائه الأولوية للخيار الدبلوماسي، الأمر الذي سمح بتحييد واشنطن عن هذه الجولة القتالية.
وكتب طوني عيسى في” الجمهوربة”:
ثمة مفارقات تعصف بالتدخل الإيراني الراهن. فقد جاء رداً على غارة استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية، في حين أن طهران بقيت تلتزم الصمت التام في محطات سابقة كانت أشد وطأة على بنية «حزب الله.
واضح أن التحرك الإيراني لا ينطلق من أبعاد وجدانية أو عاطفية مرتبطة بحجم الدمار في القرى اللبنانية، بل من براغماتية، ويرتكز إلى محدّدات استراتيجية واضحة، ويمكن تفسير الاندفاعة الإيرانية العسكرية المفاجئة عبر مستويين من الحسابات:
أولاً: تريد طهران تعطيل المسار الذي تقود إليه حتماً مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن.
ثانياً: تحاول إيران استثمار الورقة اللبنانية في البازار الأميركي – الإيراني.
لكن المأزق يكمن في أن هذا التدخّل العسكري الإيراني، على رغم من ضوضائه، لن يغيّر من الحتمية التي تحكم اتجاه الوضع في لبنان والشرق الأوسط. في أي حال، ما سيُسفر في مفاوضات واشنطن سيجد طريقه إلى التطبيق على الأرض عاجلاً أو آجلاً، ولذلك، الحل الأسهل والأقل كلفة والأكثر عقلانية هو أن يبادر «حزب الله» نفسه إلى تقديم تنازل استراتيجي هادئ لمصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعيداً من المناورات السياسية أو الرهانات على تعديل موازين القوى الإقليمية.
وما عزّز موقف الحزب، هو الإعلان الإيراني الصريح والعلني، عن أن أي هجوم إسرائيلي على الضاحية سيتم الرد عليه بقصف شمال فلسطين المحتلة. وبناءً عليه، قرّر نتنياهو تنفيذ ما افترض أنها ضربة محدودة في منطقة التحويطة لتحقيق أهداف عدة، أهمها: تكريس معادلة «الضاحية – المستوطنات»، وفصل المسار اللبناني عن ذاك الإيراني، عبر تثبيت هزيمة الحركة في لبنان بمعزل عما يجري في إسلام آباد، واختبار ردّ الفعل الإيراني، وسط تقديرات كانت سائدة في تل أبيب بأن طهران لن ترد، أولاً لأن الهجوم الإسرائيلي «رمزي»، وثانياً لأنها لا تريد أن تخاطر بمصير مفاوضاتها مع واشنطن. هنا، فاجأت إيران كلاً من تل أبيب وواشنطن بتنفيذ تهديدها ومبادرتها إلى قصف شمال الكيان الإسرائيلي بدفعات صاروخية متلاحقة، في رسالة نارية حملت بين سطورها الأبعاد الآتية:
تثبيت معادلة قصف الشمال الإسرائيلي مقابل قصف الضاحية الجنوبية.
مغادرة مفهوم الصبر الاستراتيجي كلياً واستبداله بالحزم الاستراتيجي.
إعادة الاعتبار إلى مبدأ «وحدة الساحات» في السراء والضراء.
تأكيد تلازم المسار الإيراني مع اللبناني رداً على محاولتي نتنياهو وترامبفصلهما.
تحسين موقع طهران في المفاوضات مع الولايات المتحدة من خلال «عرض القوة» الصاروخي الجديد. الاستفادة من عدم حماسة ترامب للإنخراط مجدداً في الحرب، وإعطائه الأولوية للخيار الدبلوماسي، الأمر الذي سمح بتحييد واشنطن عن هذه الجولة القتالية.
وكتب طوني عيسى في” الجمهوربة”:
ثمة مفارقات تعصف بالتدخل الإيراني الراهن. فقد جاء رداً على غارة استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية، في حين أن طهران بقيت تلتزم الصمت التام في محطات سابقة كانت أشد وطأة على بنية «حزب الله.
واضح أن التحرك الإيراني لا ينطلق من أبعاد وجدانية أو عاطفية مرتبطة بحجم الدمار في القرى اللبنانية، بل من براغماتية، ويرتكز إلى محدّدات استراتيجية واضحة، ويمكن تفسير الاندفاعة الإيرانية العسكرية المفاجئة عبر مستويين من الحسابات:
أولاً: تريد طهران تعطيل المسار الذي تقود إليه حتماً مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن.
ثانياً: تحاول إيران استثمار الورقة اللبنانية في البازار الأميركي – الإيراني.
لكن المأزق يكمن في أن هذا التدخّل العسكري الإيراني، على رغم من ضوضائه، لن يغيّر من الحتمية التي تحكم اتجاه الوضع في لبنان والشرق الأوسط. في أي حال، ما سيُسفر في مفاوضات واشنطن سيجد طريقه إلى التطبيق على الأرض عاجلاً أو آجلاً، ولذلك، الحل الأسهل والأقل كلفة والأكثر عقلانية هو أن يبادر «حزب الله» نفسه إلى تقديم تنازل استراتيجي هادئ لمصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعيداً من المناورات السياسية أو الرهانات على تعديل موازين القوى الإقليمية.

