التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ “إن احتمال أن يكون حزب الله قد ضرب سفينة حربية بريطانية عن طريق الخطأ بدلاً من سفينة إسرائيلية، يهدد بتحويل المواجهة الخطيرة بالفعل بين إسرائيل ولبنان إلى أزمة بحرية أوسع في شرق البحر الأبيض المتوسط تشمل قوة عسكرية تابعة لحلف الناتو”، وأضاف: “إذا كانت التقييمات الإسرائيلية التي تثبت وقوع الأضرار دقيقة، فإن الحادث سيمثل أول تأثير مادي مباشر على منصة بحرية بريطانية خلال الصراع الإقليمي الحالي، مما يوسع بشكل كبير الحدود العملياتية والسياسية للحرب”.
وتابع: “لقد وقع الهجوم المزعوم على بعد حوالى 70 ميلاً بحرياً قبالة لبنان، مما يضع الاشتباك خارج المياه الإقليمية اللبنانية ويكشف كيف أن تزايد ازدحام مواقع القوات يزيد من مخاطر سوء تحديد الهوية الكارثي في ساحة المعركة”.
ويقول التقرير إنه “يوم 5 نيسان الجاري، أعلن حزب الله إطلاق ما وصفه بأنه كروز بحري على سفينة حربية إسرائيلية قال إنها كانت تستعدُّ لشن هجمات على الأراضي اللبنانية”، وأضاف: “لقد قال الحزب إنّ عناصر المراقبة التابعة له راقبت الهدف لعدة ساعات قبل أن يصدر أمر الإطلاق، ثم تم لاحقاً تأكيد حدوث إصابة مباشرة والقول إنّ السفينة قد تضررت أو اشتعلت فيها النيران”.
ويكمل التقرير: “لقد تم تضخيم تلك الادعاءات بسرعة من قبل وسائل الإعلام الموالية لإيران، مما زاد من حدة التكهنات الإقليمية بأن حزب الله قد نفذ بنجاح أول ضربة مضادة للسفن منذ بدء الجولة الأخيرة من القتال”.
وصرح مسؤولون عسكريون إسرائيليون علناً بأنهم لم يكونوا على علم بأي ضربة استهدفت سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية، مما أدى على الفور إلى حالة من عدم اليقين بشأن هوية الهدف وتقييم حزب الله لأضرار المعركة. أيضاً، أفادت القناة الـ”14″ الإسرائيلية بأنَّ “حزب الله قد أخطأ على ما يبدو في اعتبار سفينة حربية بريطانية سفينة إسرائيلية، وتشير التقييمات الإسرائيلية إلى أن السفينة قد تعرضت لأضرار محدودة على الأقل”.
وبحسب نفس التقرير الذي بثتهُ القناة الـ”14″، فإنَّ السفينة المعنية ربما كانت إما “HMS Dragon”، وهي مدمرة من طراز 45 تابعة للبحرية الملكية، أو “RFA Lyme Bay”، وهي سفينة مساعدة من فئة “Bay”.
تقريرُ المعهد الماليزي يقولُ إنَّ “الارتباك المحيط بالضربة المزعومة يعكسُ تزايد ازدحام ساحة المعركة البحرية التي تتطور عبر شرق البحر الأبيض المتوسط في أعقاب المناوشات المتكررة بين إسرائيل وحزب الله وتوسع عمليات الانتشار متعددة الجنسيات”، وتابع: “لقد بدأت السفن الحربية البريطانية العمل على مقربة من لبنان وقبرص منذ الهجمات السابقة على قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مما زاد المخاوف من أن حزب الله قد يوسع نطاق استهدافه إلى ما وراء الأراضي الإسرائيلية”.
وأضاف: “لقد تمَّ وضع حاملة الطائرات HMS Dragon في المنطقة بشكل أساسي لتوفير تغطية دفاع جوي متقدمة للمنشآت العسكرية البريطانية في قبرص، وخاصة ضدَّ الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز. وفعلياً، تحمل المدمرة من طراز 45 نظام الدفاع الجوي (سي فايبر)، الذي يجمع بين رادار سامبسون مُتعدد الوظائف وصواريخ أستر الاعتراضية القادرة على الاشتباك مع تهديدات جوية متعددة في وقت واحد”.
وتابع: “هذه القدرة تجعل سفينة إتش إم إس دراغون واحدة من أهم المنصات البريطانية ذات الأهمية الاستراتيجية المنتشرة حالياً في شرق البحر الأبيض المتوسط، لا سيما وسط المخاوف المتزايدة من الهجمات الصاروخية والطائرات من دون طيار المنسقة”.
وأكمل: “مع ذلك، فإنَّ البصمة الرادارية الكبيرة للمدمرة، وانبعاثاتها الإلكترونية الممتدة، ونمط تشغيلها قد يجعلها تبدو مشابهة ظاهرياً لسفينة حربية سطحية إسرائيلية في ظل ظروف معينة. أيضاً، تعتمد سفن الكورفيت التابعة للبحرية الإسرائيلية وزوارق الصواريخ العاملة قبالة سواحل لبنان بشكل متزايد على أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية التي تشبهُ أنماط الناتو البحرية الأوسع نطاقاً، مما يعقد عملية تحديد الأهداف”.
ويقول التقرير إنه “إذا اعتمد حزب الله بشكل أساسي على المراقبة الساحلية، وبيانات الشحن المدني، والانبعاثات التي تم اعتراضها، أو المراقبة البصرية، فإن خطر تحديد هوية سفينة بريطانية بشكل خاطئ كان سيرتفع بشكل كبير”، وتابع: “إن ادعاء حزب الله بشأن الاستهداف هو ذو أهمية استراتيجية لأنه يشير إلى أن الجماعة تعتقد أنها تمتلك الآن قدرات مضادة للسفن ذات صدقية قادرة على تهديد القوات البحرية بعيداً عن الساحل اللبناني”.
واستكمل: “تشير مسافة الاشتباك المبلغ عنها والتي تتراوح بين 68 و 70 ميلاً بحرياً إلى أن حزب الله ربما يكون قد استخدم صاروخاً حديثاً موجهاً بالرادار مضاداً للسفن بمدى ممتد بشكل كبير. وعلى الرغم من أن حزب الله لم يحدد السلاح، إلا أن نمط الضربة الموصوف يتوافق بشكل عام مع الأنظمة المشتقة من عائلتي صواريخ نور أو قادر الإيرانية المضادة للسفن”.
وأضاف: “هذه الصواريخ نفسها مشتقة من تصميم C-802 الصيني وهي قادرة على القيام بمسارات طيران منخفضة على سطح البحر تهدف إلى التهرب من الرادار البحري والدفاعات الصاروخية. ويُقدر عموماً أن مدى صاروخ نور المضاد للسفن يتجاوز 120 كيلومتراً، بينما يُقال إن صاروخ قادر يمتد نطاق الاشتباك هذا إلى أبعد من ذلك بكثير”.
وتابع: “بالتالي، فإن إطلاق صاروخ من جنوب لبنان باتجاه سفينة تبعد حوالي 70 ميلاً بحرياً عن الشاطئ سيقع ضمن المدى التشغيلي للعديد من الأنظمة التي زودتها إيران. في الوقت نفسه، أظهر حزب الله سابقاً قدرة محدودة على مكافحة السفن خلال حرب لبنان عام 2006، عندما أصيبت فرقاطة إسرائيلية قبالة بيروت بصاروخ ساحلي. وبالتالي فإن الادعاء الأخير يشير إلى أن حزب الله قد يحاول الآن إعادة ترسيخ الردع في البحر من خلال تهديد ليس فقط العمليات البحرية الإسرائيلية ولكن أيضاً عمليات الانتشار البحري للتحالف الأوسع”.

