تشهد الساحة اللبنانية تصعيدا عسكريا غير مسبوق في حدته واتساع رقعتهمع تكثيف الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مناطق متعددة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وصولا إلى العاصمة بيروت عبر غارات جوية عنيفة ومكثفة لم تتوقف منذ ليل أمس.
ويعكس هذا المشهد انتقالا واضحا في طبيعة العمليات العسكرية من ضربات محدودة إلى تصعيد ميداني شامل يترافق مع تهديدات مباشرة طالت معابر نهر الليطاني ما ينذر بتوسيع نطاق المواجهة جغرافيا وعسكريا.
في المقابل تبدو الرسالة التي تعمل المقاومة على ترسيخها واضحة المعالم إذ تسعى من خلال إمطار الكيان بالصورايخ إلى التأكيد أن كل محاولات إسرائيل فرض معادلة أمنية تعيد الاستقرار إلى شمالها لم تفلح حتى الآن وأن العملية البرية التي جرى الترويج لها كحل سريع لإزالة التهديد تواجه واقعا ميدانيا معقدا يتسم بالتعثر والاستنزاف ويترجم ذلك من خلال استمرار الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية ولا سيما في ملف المستوطنين الذين ما زالوا خارج منازلهم، في ظل عجز المؤسسة العسكرية عن تأمين عودتهم، ما يشكل نقطة ضعف حساسة اسرائيليا.
بالتوازي مع التصعيد الميداني، تنشط المساعي السياسية والدبلوماسية، حيث من المرتقب أن يصل وزير الخارجية الفرنسي إلى لبنان لبحث تطورات الأوضاع وسبل احتواء التصعيد. وتأتي هذه الزيارة في سياق مواقف فرنسية تؤكد استحالة تحقيق الأهداف العسكرية بالقوة، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تنجح في نزع سلاح حزب الله، ما يجعل من غير الواقعي توقع قيام الدولة اللبنانية بذلك تحت وطأة القصف، ليبقى التفاوض الخيار الوحيد القابل للحياة لإنهاء النزاع.
إقليميا، يتخذ التصعيد بعدا أكثر خطورة مع انتقال الضربات إلى الداخل الإيراني، حيث أعلنت إسرائيل استهداف شخصيات بارزة، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو توسيع دائرة المواجهة.
وتندرج هذه العمليات في إطار محاولة إسرائيلية لدفع الصراع نحو مستوى أعلى من التصعيد، عبر توجيه رسائل مزدوجة: من جهة، إظهار القدرة على استهداف قيادات مؤثرة ضمن منظومة القرار الإيراني، ومن جهة أخرى، السعي إلى استدراج تدخلات أوسع قد تغير موازين المواجهة.
غير أن الرد الإيراني، الذي جاء سريعا ومركبا بين البعدين السياسي والعسكري، أظهر قدرة على امتصاص الصدمة والحفاظ على تماسك بنية القرار، سواء عبر إعادة ترتيب المواقع القيادية أو من خلال تنفيذ ردود ميدانية مباشرة.
ويؤكد ذلك أن مسار التصعيد، رغم خطورته، لا يزال محكوما بمعادلة ردع متبادل، مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين الاحتواء المرحلي والانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع ولاسيما بعد ضوء اخضر اميركي لإسرائيل قامت بعده بإستهداف منشآت تابعة لقطاع النفط والغاز في حقل «بارس الجنوبي ومنشآت نفطية في منطقة عسلوية في محافظة بوشهر جنوبي إيران لهجوم اليوم.
في المواقف قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي:نحن لا نؤمن بوقف إطلاق الناربل نؤمن بإنهاء الحرب وإنهاء الحرب يعني إنهاءها على جميع الجبهات في لبنان واليمن والعراق وإيران وفي دول المنطقة الأخرى.
مقدمة الـ”أم تي في”
” من يلعب بالنار يحترق بها، والآتي سيكون أشد وأقسى”.
بهذه الكلمات النارية توجه افيخاي ادرعي الى حزب الله، وذلك ردا على الصليات الصاروخية التي وجهها الحزب الى شمال اسرائيل. متابعة التطورات على الجبهة الجنوبية تشير الى ان الايام المقبلة قاسية عسكريا.
فالجيش الاسرائيلي قرر توسيع نطاق عملياته وتقطيع اوصال المنطقة، وذلك تحقيقا لهدف واضح: منع اي تحرك عسكري او امدادات لحزب الله ما يسهل له السيطرة العملانية الكاملة على منطقة جنوب الليطاني.
توازيا، المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل متعثرة حتى اشعار آخر، اذ يتأكد يوما بعد يوم ان حزب الله واسرائيل وجهان لعملة واحدة.
فالحزب يرفض ايقاف اطلاق صواريخه ليوحي للجميع انه صاحب الامرة الممسك بقرار الحرب والسلم، وبالتالي فان المفاوضات يجب ان تمر عبره وعبر حاضنته ايران.
في المقابل لا تزال اسرائيل ترفض وقف اطلاق النار كشرط للبدء بالمفاوضات. وعليه، فان المحادثات تدور في حلقة مفرغة، فيما الدولة تنتظر الفرج.
لكن ممن؟
وكيف؟
ومتى؟
اذ من الواضح ان الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية فرنسا غدا الى لبنان لن تحقق الخرق المطلوب، لأن باريس لا تلقى الدعم الكافي من عواصم القرار، اضافة الى تعنت اسرائيل وحزب الله.
كما ان فرنسا قد تصبح على لائحة المغضوبين عليهم عند محور الممانعة بعد المواقف اللافتة للمبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان. فالاخير اعتبر ان حزب الله هو المسؤول بشكل كامل عن استئناف القتال لانه قدم مصلحة ايران على مصلحة لبنان.
في ايران رؤوس النظام تتهاوى، وقد جاءاليوم دور وزير الاستخبارات. لكن اللافت ان طهران بدأت تهدد باستخدام اسلوب جديد يتمثل في شن هجمات على منشآت الطاقة عند الدول الخليجية. وهو امر اذا حصل ينذر بتمدد الحرب وتوسعها واتخاذها ابعادا خطرة.
مقدمة الـ”أو تي في”
بين الصاع صاعين والعين بالعين، الحرب طويلة والأفق مسدود.
المعادلة الاولى اطلقها المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ردا على عبارة العصف المأكول التي أطلقها حزب الله في مقابل الهجوم الإسرائيلي في لبنان، وقد بلغت اليوم حد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي تدمير جسرين على نهر الليطاني في لبنان، متهما الحزب باستخدامهما لتهريب أسلحة جنوبا. واعتبر الوزير الاسرائيلي الخطوة رسالة واضحة للحكومة اللبنانية، مفادها أن إسرائيل لن تسمح لحزب الله باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية.
اما العين بالعين، فمعادلة رسخها رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف، اثر اغيتال وزير الاستخبارات الايراني بعد وزير الدفاع وامين المجلس الاعلى للأمن القومي، قائلا: إذا بدأ العدو حرب البنى التحتية، سنستهدف بناه التحتية، وذلك في ضوء تمدد الحرب في ايران الى مستويات جديدة، لم تشملها من قبل.
ووسط الصمت الدولي شبه التام، ما خلا تصريحات خجولة لأكثر من رئيس دولة ومسؤول، لم تلق آذانا صاغية من المتحاربين، صرخة لافتة أطلقها وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال ببيترو بارولين، ناشد فيها الرئيس دونالد ترامب إنهاء الحرب المتصاعدة في إيران في أسرع وقت ممكن، كما حث إسرائيل على وقف ضرباتها على لبنان، قائلا: اتركوا لبنان وشأنه.
اما لبنان الرسمي، فأسير الحرب من جهة، والمطالب الخارجية التي تفوق قدرة التركيبة اللبنانية السياسية والعسكرية على الاحتمال من جهة أخرى، فيما يتعاظم خطر الانفجار الداخلي أكثر من أي يوم مضى، بفعل التناقض في المواقف، حتى على الاساسيات، والتحريض المتواصل من أكثر من طرف.
اما المطلوب الوحيد لبنانيا كخطوة أولى على درب الألف ميل للتغلب على المحنة، فورقة لبنان موحدة، فشلت الحكومة في التوصل اليها على مدى خمسة عشر شهرا، لكنها باتت اليوم أكثر إلحاحا، وتقوم على ارساء تفاهم وطني شامل على وجوب تحرير كامل الارض المحتلة من قبل إسرائيل، في مقابل وضع كامل سلاح حزب الله في يد الجيش اللبناني، برعاية عربية ودولية، لأن البديل أسوأ بكثير من كل ما شهده العالم في لبنان، وعرفه اللبنانيون في تاريخ بلادهم حتى الآن.
مقدمة الـ”أل بي سي”
أدخلت الحرب الاميركية على إيران، وهي في أسبوعها الثالث العالم في مأزق.
فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يحدد هدفا نهائيا واضحا لها بعد في العلن، ولا استراتيجة لانهائها، حتى لو انه يعلن كل يوم أن الدمار الذي الحقه جيشه بها، شديد، وأنه بات في موقع يتيح له إعلان النصر متى شاء.
إيران من جهتها، لم تبد أي نية للاستسلام، وهي رفعت سقف مطالبها اليوم، عندما أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي عدم ايمانها بوقف النار، وطالب بحل مسألة الحرب في المنطقة مرة واحدة الى الابد، في لبنان واليمن والعراق وسائر المنطقة.
موقف ايران المتشدد هذا، ينطلق من امساكها بمضيق هرمز شريان النفط في العالم.
وأما واشنطن، وفي سعيها لكسر ذلك، فنفذت بالتنسيق مع تل ابيب ضربة استهدفت حقل pars المشترك بين ايران وقطر، وهو اكبر حقل غاز طبيعي في العالم، فحولت الحرب الى معركة طاقة مباشرة، عنوانها:
تغلق ايران مضيق هرمز، فترتفع اسعار الطاقة في العالم
نضرب الطاقة في ايران, فتعيش بلا كهرباء ولا تدفئة ولا صناعة، ولا ايرادات لخزينتها، وعلى سنين طويلة.
المعركة يبدو أنها تخطت الخطوط الحمر.
فايران هددت باستهداف المنشآت النفطية من مصدر اطلاق الصواريخ، الى السعودية، والامارات وقطر، فيما نددت الدوحة وابو ظبي، بالعملية الاسرائيلية، واكدتا ان استهداف البنى التحتية للطاقة يهدد امن الطاقة العالمي وشعوب المنطقة.
مجددا، العالم في مأزق.
والمسار الوحيد للخروج منه، التفاوض.
فمن هي الجهة القادرة على فتح الثغرة، وخطوط التفاوض المرسومة عالية جدا؟
لبنان وسط هذا، يناقش الحرب الاسرائيلية، وملف النازحين، والخطاب السياسي، والتحريض الطائفي والفتنة، وهو ما يقلق فعلا رئيس الجمهورية.
مقدمة “الجديد”
بيروت من عاصمة إلى “خيمة” في ظلها يحتمي مليون مهجر وأكثر فيما سماؤها وأحياؤها كما ضاحيتها لا تزال محاصرة بدائرة نار تصاعدت ليلا حتى طلوع الفجر ليبدأ نهارها بعداد وصل إلى اثني عشر شهيدا وعشرات الجرحى.
وفي وقت أطلقت إسرائيل موجة جديدة من تهديدات تفجرت غارات على محطات المحروقات في الجنوب وامتدت نحو تقطيع الأوصال من معابر وعبارات وجسور تصل شمال الليطاني بجنوبه بعد توسيع الدائرة الحمراء بضم مدينة صور إليها ليشملها إنذار الإخلاء الجماعي حتى نهر الزهراني.
وتحت عملية الضغط الأقصى الذي تمارسه إسرائيل على لبنان دولة وشعبا تمسكت رئاسته بمبادرة التفاوض مع الحرص على التوافق الداخلي حولها لوقف الحرب قبل كل شيء وعلى معطى أن لبنان متروك لمصيره.
تطرق الدبلوماسية الفرنسية الأبواب اللبنانية مجددا بزيارة يقوم بها وزير خارجيتها إلى بيروت في زيارة لن تقدم ولن تؤخر في المشهد السياسي والأمني فباريس “مقلمة الأظافر” تحاول في مسعاها حجز مقعد لها على الساحة المحلية وإن كان في صفوف المتفرجين.
ومن خارج دائرة النفوذ على الجانب الإسرائيلي وبحسب مصادر سياسية كشفت للجديد أن فرنسا لا تملك خريطة طريق لتسويقها وجل ما تقدمه عرض مجاني باستضافة التفاوض على ضفة نهر “السين” إن حصل حيث لا بوادر استعداد إسرائيلي ولا أوراق جاهزة لمفاوضات لا يعرف الهدف منها.
وفي تأكيد المؤكد نقلت مصادر دبلوماسية زارت تل أبيب أخيرا عن الجانب الإسرائيلي قوله إن الحكومة الإسرائيلية ستتولى القيام بالمهام التي عجزت الحكومة اللبنانية عنها فيما يخص نزع سلاح حزب الله كما نقلت المصادر عينها أن إسرائيل قلقة من إمكان إقدام ترامب على وقف الحرب على إيران من طرف واحد وهو ما يدفعها إلى رفع مستوى التصعيد على لبنان وهو ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤول عسكري إسرائيلي ومفاده أن تل ابيب تخطط لشن حملة عسكرية تستمر أشهرا ضد حزب الله وتزامنا مع العلم والخبر لمركز القرار الأميركي.
وعلى الضوء الأخضر أدخلت إسرائيل الحرب “مرحلة التغويز” فضغطت على رئة إيران “الغازية” بعد النفطية وخنقتها برائحة العوادم المتصاعدة من حقل “بارس” المشترك مع قطر وحرفت مسارها نحو استهداف البنى التحتية لمولدات الطاقة الأمر الذي استنفر دول الخليج من جهة وتدخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي لفتح مضيق هرمز بالدبلوماسية من جهة اخرى.
وفي فتوى صادرة عن حاضرة الفاتيكان دعا وزير خارجيته ترامب لإنهاء الحرب مع إيران في أسرع وقت ممكن.
وأول من لبى النداء بعدما كان أول المعارضين للحرب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي اعتنق “الكاثوليكية” منذ عدة أعوام.
وفي مقدمة لإمكان الانسحاب التكتيكي، قال إن ترامب لا يريد الدخول في حرب طويلة تمتد لسنوات.
أضاف: أمامنا طريق صعب خلال الأسابيع المقبلة لكن ذلك سيكون مؤقتا وعلى رائحة الغاز “المسيل للحروب” ومشتقاته وممراته ومضائقه خرج بيان موقع باسم المرشد مجتبى خامنئي يرثي فيه لاريجاني وسليماني ويتوعد بالثأر في حين رسخ رئيس البرلمان الإيراني معادلة العين بالعين على قاعدة مستوى جديد من الصراع.

