العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان مستمر بلا ضوابط… لا وزن للقوانين الدولية ولا قيمة للشرائع الانسانية ولا احترام لأي شيء… عدوان يقتل الصحافيين… يغتال الطواقم الصحية وسيارات الإسعاف… يقصف مراكز الجيش اللبناني ولم تسلم منه حتى القوات الدولية العاملة جنوبا.
للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة تعرضت دورية مشتركة تابعة لقوات اليونيفيل للاستهداف على طريق بني حيان – طلوسة، ما أدى إلى استشهاد جنديين من الكتيبة الإندونيسية وإصابة عدد من الجنود الإسبان.
ويعد هذا الاعتداء عن سابق تصور وتصميم اثر هجمات متكررة على قوات اليونيفيل التي أعلنت صباحا عن استشهاد جندي إندونيسي آخر وإصابة زميل له إثر استهداف موقعها في بلدة عدشيت القصير ليل أمس ما أثار إدانات رسمية ودولية واسعة.
وفي سياق متصل أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بقائد قوات اليونيفيل، اللواء ديوداتو أبانيارا حيث قدم التعازي وتمنى الشفاء للجرحى، مؤكدا رفضه وإدانته للاعتداءات التي طالت جنود وضباط اليونيفيل ودورهم في حفظ السلام وتطبيق القرار 1701.
على الأرض استمرت الغارات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية بما في ذلك بلدة حناويه، ما أدى إلى احتراق سيارات الإسعاف والإطفاء التابعة لجمعية الرسالة للإسعاف الصحي وإصابة عناصر من الجيش اللبناني في حاجز العامرية على طريق القليلة – صور.
وردت المقاومة الإسلامية بتصعيد هجماتها النوعية على الجيش الإسرائيلي، مستهدفة مواقع عسكرية ومستوطانات بالصواريخ والطائرات المسيرة شملت ثكنات عسكرية، قواعد للاستخبارات، تجمعات للجنود وآلياتهم، وقواعد بحرية في مدينة حيفا المحتلة ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وسط صعوبة التحرك تحت نيران مدفعية ثقيلة وصواريخ مضادة للدروع.
وفي الداخل الإسرائيلي، أظهر استطلاع للرأي قلقا واسعا بشأن الجيش، حيث عبر 66% من المواطنين عن مخاوفهم من انهياره، بينما أكد 43% تأثرهم اقتصاديا بالحرب على إيران.
على الصعيد الدولي تظل جهود التفاوض الأميركي – الإيراني محدودة في ظل انعدام الثقة المتبادل في الوقت الذي تعمل فيه القوى الدولية لا سيما فرنسا وتركيا والسعودية ومصر، على الضغط لخفض التصعيد وضمان أرضية للتوصل إلى حلول سياسية تنهي النزاع وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.
في المقابل استخدم الرئيس الأميركي لغة تهديد ضد ايران بتدمير بنيتها التحتية وآبار النفط وجزيرة خارك إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال مفاوضات قال إنها تحرز تقدما.
أخيرا تخلت الجمهورية الاسلامية الايرانية عن ريائها الديبلوماسي ودجلها السياسي وأظهرت حقيقة تفكيرها تجاه لبنان!
فايران، وانطلاقا من مبدأ التقية الذي تعتمده، تعلن دائما غير ما تضمر، لذلك فانها كانت تظهر دائما الود الكاذب للدولة اللبنانية وتدعي انها تتعامل معها وفق القوانين الدولية.
لكنها اليوم كشفت وجهها الحقيقي الاسود. فمع انتهاء المهلة التي اعطتها الخارجية اللبنانية للسفير الايراني لمغادرة لبنان كشرت طهران عن أنيابها واعلنت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها ان السفير الايراني سيبقى في بيروت، ولن يغادرها كما طلبت الخارجية اللبنانية.
فماذا ستفعل الدولة تجاه قرار وقح يمس السيادة اللبنانية في الصميم؟
وهل مسموح ان يبقى سفير في دولة ما رغما عن هذه الدولة؟
على اي حال انه تصرف غير مستغرب من دولة لا هم لها الا انتهاك القوانين والاعراف الدولية، وضرب سيادة الدول الاخرى انطلاقا من تفكيرها التسلطي الامبراطوري المريض. لكن المهم ان السفير محمد رضا شيباني، ولو بقي في لبنان، تحول من شخصية ديبلوماسية الى شخص مطرود ومطارد، وهو سيبقى مختبئا في سفارة بلاده كالمجرمين الخائفين، الهاربين من وجه العدالة!
في الجنوب، الوضع العسكري على حاله. فالمواجهات مستمرة بين حزب الله والقوات الاسرائيلية، فيما الجيش الاسرائيلي يواصل توغله في عمق جنوب الليطاني. اما في ايران فالتصعيد متسارع فيما واشنطن تلوح بالتدخل البري وتتوعد بالسيطرة على هرمز. قضائيا، حدث ينتظره اللبنانيون منذ فترة.
فالمحقق العدلي طارق البيطار ختم تحقيقاته في قضية انفجار مرفأ بيروت واحال الملف على النائب العام التمييزي ما يشير الى ان العدالة التي تعرضت لمعوقات كثيرة منذ اكثر من خمس سنوات وصلت الى بر الامان، وان البيطار رغم كل الضغوط التي تعرض لها كان اقوى واصلب. يكفي ان نتذكر كيف هدده وفيق صفا بال “قبع”. وقد اثبتت الايام ان البيطار لم “يقبع”، فيما لا يدري احد اين يقبع وفيق صفا!.
مقدمة “المنار”
فوق التعداد هي بيانات المقاومة الإسلامية وتصديات مجاهديها لقوات الاحتلال التي تحاول التقدم داخل قرى الجنوب، وفوق الوصف هي مشاهد دباباته وهي تحترق بصواريخ المقاومين أمام عدسة الإعلام الحربي، اما ابلغ الرسائل والانجازات – الإغارة التي نفذها رجال الله ضد تجمعات جنوده في مارون الرأس.
ومن مشاهد دبل – حيث احترقت دبابات صهيونية ثلاث بصواريخ المقاومين – يرفع رأس اللبنانيين وتحمى الدولة وسيادتها وسلمها الأهلي. ومن الطيبة والقنطرة إلى البياضة وشمع وعيناثا وبيت ليف تكتب اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهاينة، لغة التصدي والمواجهات لا لغة المفاوضات.
ولمن أرهقهم الخوف أو الضغوط الخارجية، أو لمن خيبت أوهامهم بسالة رجال الله في الميدان، وزادهم إرباكا ضياع الراعي الأميركي في مضيق هرمز وبين شحنات النفط الملتهبة مع أسعارها، فليصغوا إلى الكلام العبري عن الخيبات – من الصواريخ اللبنانية التي تصيب أهدافا بدقة، إلى إحباط الجيش والموساد والشاباك من قدرة مقاومي حزب الله الذين كشفوا موكب وزير في حكومة بنيامين نتنياهو واستهدفوه عند الحدود مع لبنان، وكانت نجاته صدفة بحتة.
وأما المدافعون عن الإسرائيلي، الحاملون لواء التبرير لجرائمه وللسلام معه، المعربون في بياناتهم عن استعدادهم ليكونوا أداة فتنة واقتتال، ولا يريدون أن يسمعوا عظة بابا الفاتيكان بالأمس عن المجرمين الصهيوني والأميركي الملطخة أيديهما بالدماء، فليتعظوا من التجارب الخائبة والرهانات البائسة، وليقرأوا جيدا بدفاتر الماضي ومجريات الواقع الميداني، لا بأوراق الوهم المكتوبة بغباء التحليل والرهان.
فآخر الكلام كما أوله للميدان الممتد على طول المنطقة وعرضها، الذي لن تتحكم به خدع دونالد ترامب وعراضاته المنبرية، وإنما الصواريخ التي أحرقت حيفا اليوم وبئر السبع بالأمس وتل أبيب كل يوم، وحيثما شاءت إدارة النار التي يبدو تنسيقها واضحا على طول الجبهات من لبنان واليمن والعراق إلى إيران.
ولن يبدل بالموقف الثابت لاهل الارض لا بيان لقاء ” فرسان معراب” ولا الايغال الأميركي والصهيوني بالقتل والتدمير وسفك دماء الابرياء في إيران ولبنان، ولا التهديدات الأميركية بغزو بري ، ولا كذبهم الذي يتحدث عن مفاوضات.
وأما حراك دول المنطقة ومحاولات نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، فمرحب به بحسب المسؤولين الإيرانيين، على أن لا تغفل تلك المساعي تحميل المسؤولية والتداعيات لمن أشعل هذه الحرب واعتدى على الجمهورية الإسلامية، ومن يشاركه بها دعما أو تقديما لأراضيه وأجوائه أو وضع مقدراته وأدواته في المنطقة وإعلامه بتصرف العدوان.
مقدمة الـ”أو تي في”
من ايران الى لبنان، لا كلام في المدى المنظور الا للحرب.
هذا ما يسلم به جميع المتابعين للمجريات العسكرية والمساعي السياسية على الجبهتين، على رغم التواصل المستمر في خلفية مشهد الموت والدمار بين واشنطن وطهران، ومواصلة لبنان قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل، كما اكد الرئيس جوزاف عون.
فعلى الجبهة الايرانية، دائرة الاستهداف الاميركي والاسرائيلي في توسع مستمر، تقابلها ردود صاروخية لا توفر عاصمة عربية، ولا تستثني في تهديداتها مرفقا اقتصاديا أو جامعة، في وقت هدد الرئيس دونالد ترامب بمحو جزيرة خارك في حال لم تعد طهران فتح مضيق هرمز ولم تفض المحادثات التي وصفها بأنها جادة، إلى نتيجة سريعة، مضيفا: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بسرعة لأي سبب من الأسباب، وهو ما يرجح حدوثه، فسوف نختتم إقامتنا الممتعة في إيران بتفجير جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك وربما جميع محطات تحلية المياه، قائلا: سنتحقق قريبا إذا كان رئيس البرلمان الإيراني مستعدا للتعاون معنا، فقد حدث تغيير شامل في النظام الإيراني ونتعامل مع مجموعة جديدة أكثر اعتدالا، على حد تعبير ترامب.
وعلى جبهة لبنان، التوغل الاسرائيلي مستمر وسط معارك ضارية، فيما الصراع السياسي الداخلي يشتد ضراوة، ومن ابرز عناوينه في الساعات الاخيرة مصير بقاء السفير الايراني في لبنان، بعد المواقف الداخلية المتناقضة، والموقف الايراني المتشدد، وعجز السلطة السياسية اللبنانية عن اتخاذ موقف موحد في هذا الاتجاه او ذاك.
بعد شهر على اندلاع الحرب، بدأت الإنعكاسات الإقتصادية تلقي بثقلها على دول العالم بنسب مختلفة.
صندوق النقد الدولي، الذي يعتبر أعلى مرجعية في العالم من حيث المؤشرات الإقتصادية، دق اليوم ناقوس الخطر، فأعلن جملة مؤشرات، أبرزها:
كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.
الحرب في الشرق الأوسط أحدثت اضطرابات خطيرة، في اقتصادات الدول الواقعة على خط المواجهة، وتلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية للعديد من الاقتصادات، التي كانت قد بدأت للتو التعافي من أزمات سابقة.
وقال صندوق النقد الدولي في مدونة نشرها كبار الاقتصاديين في المؤسسة المالية العالمية، إن الحرب التي أشعلتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط، سببت صدمة عالمية “غير متكافئة” تختلف من دولة الى اخرى، وتؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية.
لبنان بالتأكيد ليس في منأى عن هذه الإنعكاسات.
سندات لبنان السيادية تراجعت اليوم بما يصل إلى 1،7 سنت، في أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 2022.
هذه المؤشرات تتزامن مع مواصلة الحرب العسكرية، من طهران إلى تل أبيب ومن تل أبيب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
إسرائيل وإيران تتبادلان ضرب البنى التحتية، من مصاف وكهرباء، وتل أبيب وحزب الله يتبادلان القصف، فيما تتحدث إسرائيل عن مواصلة التوغل ، وحزب الله يتحدث عن أستهداف تجمعات القوى التي توغلت.
حرب من دون افق، أو بشكل أدق، بأفق لا يعرفه سوى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويكشف عن أوراقه، ورقة ورقة، على شكل أحجيات لا يعرف حلها سواه.
مقدمة “الجديد
لبنان اليوم كما بالأمس بيت بمنازل كثيرة أبوابها مفتوحة على كل الاحتمالات ونوافذها مشرعة نحو المجهول في محيط ملتهب ويزداد التهابا.
وفي نظرة خاطفة على شأن داخلي لم “تسقط” قضية المرفإ بمرور الزمن ولا بدعاوى مخاصمة الدولة وكف اليد بالتعسف في استخدام الحق. فتقدم العنبر الرقم 12 خطوة على عنابر الأزمات والحروب العابرة لكل الحدود بانتقال ملف تفجير المرفإ بعد ختم التحقيقات من يد البيطار إلى يد الحجار للمطالعة قبل إصدار القرار الظني.
وفيما خلا القوة الضاربة على خطة أمنية للإمساك بمفارق الساحة الداخلية، فإن المتاريس ارتفعت لتحصين السلم الأهلي بوجه من يسعى إلى الاصطياد بمياه الحرب الأهلية العكرة بحسب ما توعد به رئيس الجمهورية في قوله إن اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع.
لم يأت جرس الإنذار الرئاسي من فراغ بل من خلاصة ما انتهت إليه الوفود التي زارت لبنان أخيرا ومغادرتها على مخاوف الانزلاق نحو المحظور.
ولكنها وفي الوقت عينه، لم تفرمل مساعيها تحديدا في شقها المصري إذ لحظ لبنان في الاتصال الذي جرى بين الرئيسين المصري والأميركي من دون إغفال أن مصر طرف في الرباعية الباكستانية ووساطتها لجلب الطرفين الإيراني والأميركي إلى “بيت طاعة التفاوض”.
وإذا كان لبنان قد قدم الساعة ساعة، فإن إسرائيل قدمت الحرب على لبنان شهرا إلى الأمام.
وبحسب ما نقلت “يسرائيل هيوم” عن مصادر فإن بنيامين نتنياهو قال في محادثات مغلقة إن اي اتفاق أميركي إيراني محتمل لن يوقف القتال مع حزب الله وإنه سيستغل الفرصة لدفع الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني.
وانتهت المصادر بحسب يسرائيل هيوم إلى أن نتنياهو رفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار.
وفي رسم بياني للأحداث فإن تل أبيب فصلت الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية مع إبقاء يدها على الزناد نحو الجبهتين فيما لو تم التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن وهو ما أوحى إليه أيضا وزير الخارجية ماركو روبيو عندما أجرى عملية فرز بين الأهداف الإسرائيلية التي تركز على الصواريخ الإيرانية، والهدف الرئيسي الأميركي الذي يشدد على تقليص الفجوة بين ضفتي مضيق هرمز لتأمين الملاحة الاقتصادية والتجارة العالمية نحو أسواق النفط والغاز.
وإذ أكد روبيو وجود تبادل رسائل ومحادثات مباشرة عبر وسطاء بين جهات في إيران والولايات المتحدة رحب بسيناريو يقود فيه إيران اشخاص لديهم رؤية مختلفة للمستقبل وإذا سنحت هذه الفرصة سنغتنمها.
وفي محاكاة لمواقف وزير خارجيته كرر ترامب الكلام عن تغيير حدث في النظام وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إن النظام السابق قد تم القضاء عليه والنظام التالي انتهى في معظمه.
وأما النظام الثالث فمجموعة مختلفة كليا ونحن في محادثات جدية مع نظام أكثر عقلانية لإنهاء العملية العسكرية في إيران لذا أعتبر ذلك تغييرا في النظام لا يمكن الجزم بما يدور في عقل ترامب من أفكار ثلاثية الأبعاد وفي المقام نفسه فقد يكون تكرار “لازمة تغيير النظام” مقدمة “إعلان نصر” تمهيدا للنزول عن الشجرة.

