حِبرُ ما بعدَ منتَصَفِ الليل في واشنطن بدا في لبنان حِبراً سِرّياً على أرضِ المَيدان وفي قراءةِ النِقاط والمصطلحات// داخلَ وِزارةِ الخارجيةِ الاميركية على ارتفاعِ سبعةِ طوابق/ وعلى مدى اكثرَ من عَشرِ ساعات/ خرجَ البيانُ الاميركيُّ الثلاثيُّ الأبعاد الذي ظَهر بمَثابَة اعلانِ نوايا/ معَ خريطة طريقٍ موزَّعةٍ على عناوينَ ومراحل// وبدايةُ السطرِ كانت في الاتفاقِ على تنفيذِ وقفٍ لاطلاق النار مشروطاً بوقفٍ كامل من جانب حزبِ الله/ واخلاءِ جميعِ عناصرِ الحزب من منطقة جنوبِ الليطاني/ ويلي ذلك إنشاءُ مناطقَ تجريبيةٍ تتولى فيها القواتُ المسلحةُ اللبنانية السيطرةَ الحصرية على الأراضي/ معَ استبعادِ جميعِ الجهاتِ المسلحة غيرِ التابعة للدولة// وفي عملية وضعِ النِقاطِ على حروف البيان كَشف رئيسُ الجمهورية العماد جوزيف عون أنَّ الجولةَ الرابعة من المفاوضات والبيانَ الصادرَ بما تضمّنه من نِقاطٍ مُهمةٍ/ تشكلُ الفرصةَ الاخيرة للدخول في وقفٍ نهائيٍّ وشامل لإطلاق النار على ان يتحملَ كلُّ طرفٍ المسؤوليةَ في حالِ عدمِ التجاوب/ معلناً أنه فورَ تلقِّي الاجوبةِ من الاطرافِ الداخلية المعنية ولاسيما حزبِ الله، سيتمُّ ابلاغُ الجانبِ الاميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مُقتضاه. وأعلن عون أنَّ الولاياتِ المتحدة ستحددُ موعدَ وآليةَ تنفيذِ وقفِ اطلاق النار الذي قد يبدأُ بعد اربعٍ وعشرين ساعةً من ابلاغِها بالموافَقة/ وسيكونُ الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب الضامِنَ المباشِرَ للتنفيذ// أما في تفاصيلِ المنطقةِ التجريبية فكان الاقتراحُ اللبناني ان تكونَ البدايةُ في الزوطرَين الشرقية والغربية معَ يحمر وقلعةِ الشقيف/ نظراً الى رمزيةِ هذه المنطقة وقُربِها من مدينة النبطية// وفي قراءةٍ لمعطياتِ الحدث وتفاصيلِه وما وراءَ سطورِ بيانِه/ يتبينُ انَّ الكُرةَ وُضعت في ردّ الحزب/ ومدى تلقُّفِه لما وصفَه رئيسُ الجمهورية بالفرصةِ الأخيرة/ والقارئُ في كلامِ الامينِ العامِّ لحزبِ الله الشيخ نعيم قاسم/ يتبينُ له ان قاسم وعلى الرَّغم من اعلانِه انه لم يُعطِ التزاماً لأحدٍ بعدم المقاومة والردِّ على العدوان/ إلَّا أنه تَرك الخِيارَ مفتوحاً على اكثرَ من احتمال بانتظار تطورات المرحلة المقبلة/ قائلاً إننا مَعنيونَ فقط بوقفِ العدوانِ الشامل ولا تجزئةَ بين الجنوب ولبنان/ وما دام الاحتلالُ موجوداً فالمقاومةُ مستمرة// ومن هنا يمكنُ تلمُّسُ واقعِ المراحلِ التي تبدأُ بمناطقَ معينة ثم تتوسَّعُ لتحقيقِ مبدأِ شموليةِ وقفِ اطلاق النار بين اسرائيلَ وحزبِ الله/ إن كان خارجَ الحدودِ أو داخلَ المناطقِ الجنوبية تزامُناً معَ انشاءِ المناطقِ التجرييبة// هي خريطةُ طريقٍ تصلُ في النهاية الى ما وصَفه البيانُ بمواصَلةِ المفاوضاتِ المباشِرة لبناء الثقة، وحلِّ جميعِ القضايا العالِقة، والعملِ نحو اتفاقٍ شاملٍ بين البلدين// وفي معلومات الجديد أنَّ ساعاتِ الليل الموصولة حتى فجرِ صدورِ البيان/ شَهِدت اتصالاتٍ مكثفة بين الرئيس عون والادارةِ الاميركية/ للضغط على نتنياهو حتى اللحظةِ الاخيرة قبل صدورِ البيان المشترك/ وخلالَها لعِب السفير ميشال عيسى دوراً اساسياً في الاتصالات بين جميعِ الاطراف/ أما الدورُ الأساسي فقد لعِبَته المملكةُ العربية السعودية بين الولايات المتحدة ولبنان/ وفَتحت خَطاً مباشِراً معَ عين التينة من اللحظةِ الأولى وصولاً إلى البيانِ النهائي، معطوفاً على اتصالٍ صباحي سُجل بين المبعوثِ السعودي الأمير يزيد بن فرحان والرئيس نبيه بري. وعلى هذا المُعطَى فإنَّ وقائعَ الاتصالاتِ ومضامين الاشارات التي سبقَ وأرسَلها رئيسُ المجلس خلال اليومين الماضيين/ وأبرزُها أن ترامب هو الضامِنُ الوحيدُ القادر على إبرام وقفِ اطلاق نارٍ حقيقي، تقودُ الى الاستنتاجِ أنَّ معادلةً جديدة قد جرى تكريسُها/ وتَنتظرُ طريقةَ اخراجِها/ وهنا يعودُ الى الواجِهة الدورُ الاساسي الذي تقومُ به الرياض في تهدئةِ الساحةِ اللبنانية، وتجهيز الارضية الملائمة للوصول الى الدور النهائي// وفي الانتظار حَطَّ في بيروت الفرنسي جان إيف لودريان زائراً يبحثُ عن مرحلةِ ما بعدَ اليونيفيل/ وحامِلاً في جُعبته الاملَ الفرنسي في انْ تؤديَ المفاوضاتُ الى نتائجَ ايجابية/ مُوصِياً بعدم اعطاءِ اسرائيلَ الذرائعَ من اجل عدم انسحابِها من الجنوب// هي أدوارٌ ووَساطاتٌ وشبكةُ اتصالاتٍ تربِطُ لبنانَ بعواصمِ القرار الاقليميةِ والعربيةِ والدولية/ والمسارُ بشِقَّيهِ السياسيِّ والامني يُستأنفُ في الثاني والعشرين من حُزيران المقبل في واشنطن/ ومعَ ضمانةٍ اميركية بتسهيلِ التواصلِ خلال الفترةِ الانتقالية.
المصدر: AlJadeed