“الحربُ ستنتهي قريباً ولم يبقَ شيءٌ يُذكرُ لاستهدافِه في إيران”/ هكذا افتَتَحت “بورصةُ ترامب” أسهمَ التداولِ في سُوقِ المواقفِ من الحرب/ ومن دون أن يُصدِرَ عُملةً بالجدول الزمني لطرحِها في المَيدان/ أَغلق بورصة “وول ستريت” السياسية بالإعلان أنه عندما يقررُ انتهاءَ الحرب فستنتهي حينَها/ لكنْ في الاتجاه المعاكِس سار نتنياهو/ ومن دون الكشفِ عن “اليومِ التالي” وعن خط النهاية/ قال إنَّ الحربَ لم تنتهِ بعد/./ على هذا التناقض/ وَضَعت طهران العالم في عُنُقِ “مَضيق”/ ورَسَتِ المعركةُ في يومها الثاني عَشَر/ عند الموانئِ والمرافئ/ ودَقَّ أمنُ الطاقة ناقوسَ الخطر/ وهو السلاحُ الأمضى الذي أَشهَرَته إيران والمحمَّلُ برؤوسٍ نِفطية/ أصاب اسواقَ الطاقة ورَفَع من أسعارِها ودَفَع بأكثرَ من ثلاثينَ دولةً/ وبشكل طارىء إلى فتح مخزونِها وطرحِ اربعِمئة مِليون بَرميل من احتياطاتها الاستراتيجية في السوق بحَسَبِ وَكالة الطاقة الدولية/./ على امتداد أيام الحرب/ نالت دولُ الخليج حِصةَ الأسد/ إذ ردَّت طهران على زئير نتنياهو وملحمة ترامب/ بفتحِ النار على دول الجوار/ وبعِلم الأرقام/ تَصَدَّتِ الدفاعاتُ الجوية الخليجية لأكثرَ من ثلاثةِ آلافٍ ومئتي صاروخٍ ومسيّرةٍ إيرانية استَهدفت مُنشآتٍ مدنيةً وحيوية في أنحاء الخليج/ وهو ما أشار إليه مستشارُ الرئيس الإماراتي أنور قرقاش/ بقوله إنَّ أرقامَ الصواريخِ والمسيّرات تكشِفُ حقيقةً مختلفة/ فالهَجَماتُ تَطالُ البُنى التحتيةَ المدنية والمُنشآتِ الحيويةَ من دون اعتبارٍ للمدنيين والأبرياء/./ دولُ مجلس التعاون الخليجي نَأَت بالحِكمة عن ظُلم “ذوي القُربى” ووَضَعت “مظلوميتَها” بعُهدة الأمم المتحدة/ فأدانت قطر الاعتداءاتِ الإيرانيةَ التي وَضَعتِ المدنيين تحت الخطر وسبَّبَت أضراراً في البنية التحتية/ ورأى المندوبُ السعودي أنَّ السلوكياتِ الإيرانيةَ لا تتناغمُ معَ مبادئِ حُسن الجوار/ في حين أكدتِ الإمارات عدمَ سعيِها للتصعيد مع احتفاظِها بحق اتخاذِ كلِّ الإجراءاتِ لحِفظ سلامة أراضيها وسيادتِها/ أما الكويت فرَفَضتِ ادِّعاءاتِ إيرانَ المظلِّلة باستخدام أراضيها في الهجَمات/./ كما إيران كذلك لبنان/ حَضر في جلسةٍ طارئة لمجلس الأمن/ بدعوة من فرنسا/ حيث وَصف مندوبُها قرارَ حزبِ الله بالدخولِ في الحرب بغير المسؤول/ ودعا الحزبَ إلى وقف هجَماتِه على إسرائيل وتسليمِ سلاحه إلى الحكومة/ مضافاً إليه ترحيبُ باريس بمبادرة الرئيس جوزاف عون لإجراءِ مفاوضاتٍ مباشِرة معَ إسرائيل/ وربطاً شَهِدتِ الساحةُ المحلية لقاءاتٍ ثنائيةً بين رئيسَيِ الحكومةِ ومجلسِ النواب نواف سلام ونبيه بري/ وبين رئيسِ المجلس ومستشارِ رئيسِ الجمهورية أندريه رحال/ من ضِمنِ حَلَقة المشاوراتِ المغلقة حول الطرحِ الرئاسي التفاوضي/ وفي هذا الإطار حَظِيَ “إعلانُ النوايا” اللبناني بترحيب أوروبي/ وكقيمةٍ مضافة/ فإن لبنانَ أبدى انفتاحاً على النقاش حول شكلِ التفاوضِ ومستوى التمثيل وأياً كانتِ الدولةُ المُضيفة/ لكنَّ هذا الترحيبَ غيرُ مرحَّبٍ به حتى الآن من قِبل الإسرائيلي/ والأميركيُّ لزَّم حليفَه المِلفَّ اللبناني/ وترامب أعطاهُ الضوءَ الأخضر/ بقوله نحن نحبُّ لبنانَ وشعبَه ولكنْ علينا التخلصُ من حزبِ الله الذي شَكَّل بحَسَبِ ترامب كارثةً لسنواتٍ طويلة.. “ومن الحُبِّ ما قَتل”.
المصدر: AlJadeed