الوقائعُ شيءٌ وبَيعُ الأوهامِ شيءٌ آخَر/ أما تسجيلُ الانتصاراتِ فأصبح ضَرباً من الخَيال/./ كلُّ مفاتيحِ الحلول في الجَيب الأبيضِ السِّرّي/ وصاحبُ الحلِّ في المكتبِ البيضاوي رَبَط زِندَه عند الساعة صفر من إعطاءِ الأمر بعملٍ عسكري ضد إيران على توقيتِ الثلاثاءِ الافتراضي / وشكراً قطر والسعودية والإمارات/ التي رَمَت له طَوْقَ النَّجاةِ بقُرب التوصلِ لاتفاقٍ في الخليج والمنطقة/ وسَحَبته إلى اليابسة وهو الغريقُ في حربٍ عبثية ويَخشى من البلل أكثرَ فأكثر// وترامب هو كما هو/ وأمام عجزِه عن القيامِ بجولةٍ حربية أخرى/ تنفَّسَ الصُّعداءَ من رئةِ زعماءِ الخليج و”ربحهم جميلة من كيسهم” بالنزول عند رغبتِهم / وهو كما هو / يضَرِبُ ضربةً على الحافِر وأخرى على المِسمار/ وبعدما قَلَب ساعةَ طهران الرمليةَ على مهلةِ الأيام المعدودة / استدارَ في الجملة نفسِها على أنَّ الأمورَ ستنفرِجُ سَواءً بحلٍ عسكري أو باتفاق/ ومن المرجحِ التوصلُ إلى اتفاقٍ في القريب العاجل// إيران في المقابل تقمَّصَت دورَ المراقِب وبالنِقاط سَجلت على ترامب ليونةً فيما يتعلقُ باليورانيوم عالي التخصيب إنْ كان لجهة تخفيضِ النسبة في أجهزة الطردِ المركزي أم في نقلِ حمولةٍ منه إلى دولةٍ ثالثة/ وفي المُحَصِّلة فإنَّ الدبلوماسيةَ هي جزءٌ من الحرب/ وايَّ حربٍ لا تَنتهي سوى بالدبلوماسية/ ومتى ما انحَلَّت عُقدةُ واشنطن طهران فحُكماً سيَنسَحِبُ الحلُّ نحو لبنان/ وهو ما سَيَمنحُ الرئيسَ الأميركي فرصةَ التقاطِ الفُرصةِ قبل التوصلِ لاتفاق مع إيران/ بتصديرِ الأمرِ لبنيامين نتنياهو وكفِّ يدِه عن لبنان بقرارٍ ذاتي / تماماً كقرارِ الحربِ المستمرة بغِطاءٍ شَرعي من ترامب وبدعمٍ مُطلَق منه / أما السيرُ بين الهُدَنِ وتمديدِ تواريخِها فلا تتعَدَّى مَنحَ المزيدِ من الوقت لنتنياهو كي يواصِلَ حربَ الإبادة بكل أشكالِها في الجنوب/ وضِمناً نسفُ طاولةِ المفاوضات في واشنطن/ ومعَ عجزِ الجانبِ اللبناني عن تثبيتِ وقف إطلاق النار / لا يزالُ يُمَنِّي النَّفْسَ باستئناف التحضير للجولة المقبلة من التفاوض/ وبحَسَبِ مصادرَ دبلوماسيةٍ للجديد فإنَّ إسرائيل ومِن خلال فصلِ الميدان عن السياسة ستواصلُ تقدمَها ما بعدَ شَمالي الليطاني كعامِل ضغطٍ إضافي على لبنان في المرحلة المقبلة/ وفي معلوماتِ الجديد أنَّ أمام جلسةِ آخِرِ الشهر المرتَقبة تحدياتٍ أشبَهَ بالَّلغَم ليس أقلَّها خُطورةً مسألةُ تشكيلِ لجنةٍ أمنية مشتركة بين لبنانَ وإسرائيل والتي وصفتها المصادرُ بالدقيقة والحساسة حيث تتجهُ الأنظارُ إلى موقفِ لبنانَ مما يُطرح عن قوةٍ خاصة في الجيش اللبناني تتولى حصرَ السلاح/ وعليه فإنَّ لبنانَ يَرزحُ تحت عاملَيْ (2) ضغطٍ/ إسرائيليٍّ على الأرض أداتُه نتنياهو/ واميركيٍّ على الطاولة في مسارٍ تفاوضيٍّ منظَّم تحت إشراف ترامب / حيث تتحولُ الولاياتُ المتحدة إلى الحاكِم بأمرِ لبنان بعد تحييدِ الدور الفرنسي ودورِ الأمم المتحدة من خلال اليونفيل وجعلِ الجنوب بلا شهود/ ومن خلال لبنان رسالةٌ أميركية لكل الأطراف بأنَّ واشنطن قادرةٌ على إدارةِ الشرقِ الاوسط من ساحة لبنان عبر السيطرةِ الأمنيةِ والسياسيةِ الشاملة/ أمام هذا الواقع/ يقفُ لبنان بلا حولٍ ولا قوة / اللهمَّ إلّا من قانونِ عفوٍ فُصِّل على المَقاسِ السياسي والطائفي وبعد ترحيلِه من اللجانِ المشتركة حُوِّلت أوراقُه إلى “إفتاء” الهيئةِ العامة لإقرارِه في جلسةِ الخميس كعيديةٍ قبل الأضحى // أما في السياسة فتَجوزُ الاستعارةُ هنا من قولِ بري في التعويل على توافقٍ سعودي إيراني تحتَ مِظلةٍ أميركية/ ومن خارجِ الكوكب لقاءُ الثلاثاءِ الكبير بين التِّنِّين الصيني والدُّبِّ الروسي//
أسرع الأخبار

