مُثْقَلاً بجِراحِ الحرب وهمومِ النزوح وغموضِ المصير/ حَلَّ العيدُ هذا العام على بلْداتٍ زُنِّرت بالنار ووطنٍ مُسَيّجٍ بالقلق وشَرقٍ يقعُ على فالِقِ حَربٍ اميركيةٍ ايرانية/ وفي خُطَبِ العيد حَضَرتِ الدعوةُ الى الوَحدةِ الوطنيةِ والعودةِ إلى مشروعِ الدولةِ العادلةِ القوية وانسحابِ الاحتلال وعودةِ الأهالي وبَدءِ الإعمار/ وعلى وقْع الخُطَبِ والأُمْنيات/ تُواصِل اسرائيل فتحَ بابِ النار انذاراتٍ وتهديداتٍ وقصفاً وإخلاءات/ وآخرُها صور بكاملها/ المدينةُ التي لُقِّبت بسيدة البحار/ وعلى كتِفِها البحري حِكاياتُ التاريخِ والحَضارات/ وعلى متنِ بيوتِها واحيائها ومَساكنِها/ عشراتُ الآلافِ من مُقيمينَ ونازحينَ لجأوا اليها من قرى وبلداتِ القضاء// وما بينَ خَطٍّ أصفرَ تتجاوزُه اسرائيل وتقفِزُ فوقَه/ وبين خَطٍ أحمرَ وضَعَته واشنطن لعدمِ استهدافِ الضاحية وبيروت/ يستعدُّ لبنان لاجتماع البنتاغون/ وفي المعلوماتِ أنَّ الوفدَ العسكريَّ اللبناني مزوّداً بتوجيهاتٍ وثوابتَ وطنية/ شارك اليومَ في اجتماعٍ بروتوكولي في البنتاغون لوضع مُسَوَّدةِ مفاوضاتِ الجُمُعة/ وسيحمِلُ الوفد اللبناني معه طَرْحاً مُلِحّاً بالبحث في تثبيتِ وقفِ اطلاق النار قبل ايِّ شيءٍ آخَر/ والاجتماعُ الاول يَفتحُ البحثَ من جديد حول ترتيباتِ الجيش وخُطتِه لحصرية السلاح/ وفي هذا الاطار يعودُ الى واجِهة الطروحاتِ مصطلحُ الاحتواءِ او التجميدِ معَ تأليفِ لجنةِ اشرافٍ ومراقَبةٍ وتحقُّق/ ومع استمرارِ المَيدان على اشتعالِه/ لا يبقى امام لبنان إلا تكثيفُ اتصالاتِه العربيةِ والدولية قبل موعدِ المفاوضاتِ الامنية/ لاقامةِ مِروحةِ إسنادٍ للوفد العسكري المفاوِض وتزويدِه بذخيرةٍ قابلةٍ للأخذِ والردِّ والصَّرْف/ وقبل الاستعانةِ بأصدقاءِ الخارج لا بد من ترتيبِ اوضاعِ الداخل/ وفي هذا السياق تقول مصادرُ دبلوماسيةٌ للجديد إنَّ السعيَ الى تثبيتِ وقفٍ كامل لاطلاق النار يتكامَلُ معَ انتظارِ خُطوةٍ متقدمة من رئيسِ المجلس النيابي نبيه بري للَعِب دورِ المُنقِذِ والضامِنِ والمسانِد في الحصول على وقف اطلاقِ النار من الجانبين// والى جانب الخط العسكري/ تترقبُ الانظارُ الخطَّ السياسيَّ المفتوح سابقاً/ ومعَ توجُّهِ السفير سيمون كرم اليومَ الى واشنطن استعداداً لجولة الثاني والثالث من حُزيران/ يبرُزُ موضوعُ اعلانِ المبادئِ كخُطوةٍ متوَقَّعة في ختام الجوْلاتِ التفاوضية/ وبحَسَبِ معلوماتِ الجديد فإنَّ الجانبَ اللبناني كان قد أبدى جِديةً واستعداداً اكثرَ من الجانبِ الاسرائيلي وذلك انطلاقاً من ثابتةِ وقفِ الاعمال العَدائية بشكلٍ دائم وضمانِ امنِ الحدود وترتيباتٍ امنية تتعلق بالحدود الجنوبية/ ما دفعَ الراعِيَ الاميركيَّ الى النظرِ بعين التقديرِ والايجابية تِجاهَ موقفِ الوفدِ التفاوضي اللبناني// ومن طاولات واشنطن الى مَضيقٍ يَختصرُ حركةَ المفاوضاتِ الاميركيةِ الايرانية/ فإنَّ تبادُلَ الأوراقِ لا يزالُ مستمراً وعنوانُها الأبرز يسيرُ على خط الملاحةِ البحرية وبمدىً زمنيٍّ يصلُ الى الستين يوماً/ علماً أنَّ لغةَ الحربِ لم تَعُدْ هي السائدةَ على خطِّ التصريحاتِ والمواقفِ وحلَّ مكانَها الاتجاهُ إلى إبرام اتفاق/ وفي المختَصَرِ المفيد أعلن البيتُ الأبيض أنَّ المفاوضاتِ معَ ايران تسيرُ بشكلٍ جيد/ ليؤكدَ الرئيسُ الاميركي دونالد ترامب بعد ذلك أنَّ ايران تريدُ عقدَ اتفاقٍ وسنُبرِمُ معها اتفاقاً أو سنُنهي المَهمَّة.
المصدر: AlJadeed