31 مايو 2026, الأحد

مقدمة النشرة المسائية 31-05-2026

Doc P 575783 639158441778699434
ما من لبنانيٍّ رأى المشهدَ إلا ونزفَ حزناً من جُرحِ احتلالٍ لم يندمل/ وما من جنوبيٍّ تحديداً رأى جيشَ الاحتلال يرفعُ العلمَ على ساريةٍ فوقَ قلعة الشقيف إلا ورجِعَ حروباً إلى الوراء واستعادَ ندوباً في الذاكرة لم تَمحُها السنوات// فالقلعةُ الشامخة على مرِّ العصورِ والغزواتِ والمسميات/ صمدت وغلبت/ ودفعت بالغُزاةِ إلى مقابرِ التاريخ/ وهي دخلت التاريخَ كالعصيّةِ على الاستسلام/ حتى مع احتلالِها الاسرائيليّ عامَ اثنينِ وثمانين/ واليوم بعد عقدينِ ونصف يسيرُ الجيشُ نفسهُ بنخبةِ ألويتِه/ على “الطريق الدامي” عينِه/ ليصلَ إلى القلعةِ الحاكمة لزوايا الجنوب من كلِّ الجهات/ وفي مختصرِ المشهد وما يدورُ في فلكِهِ من حربِ إبادةٍ ضدَّ الجنوب/ وجعلهِ منطقةً مسلوخة عن لبنان/ حقّق بنيامين نتنياهو جزءاً من الصورةِ التي أرادها إنجازاً للداخلِ الإسرائيلي ورصيداً مضافاً إلى حملتِه الانتخابية/ لكن وبحسبِ خبراءَ عسكريين ومحللينَ استراتيجيين فإنّ مكسبَ القلعة مهم في التكتيك كإنجازٍ نفسيٍ ورمزي/ أما في الاستراتيجيا فكم ستصمدُ السارية؟ يحيلُ الخبراء الجوابَ إلى سيرِ المعركةِ ومسارِها/ وهو ما ظهرت مؤشراته باعتبار وزير الحرب يسرائيل كاتس أن قلعة الشقيف اصبحت جزءاً مما يسمى بالمنطقة الآمنة / مصحوبة بتوجيهات نتنياهو للجيش بتوسيع نطاق العملية العسكرية في لبنان/ وتعميقها وإحكام القبضة على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله بحسب قوله/ وفي تأكيد المؤكد ما نقلته القناة الرابعة عشر الإسرائيلية من أن نتنياهو وكاتس يميلان للموافقة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة بما في ذلك إصدار إشعارات إخلاء لمئات الآلاف من المدنيين وذلك بالتنسيق مع الأميركيين// ليسَ صدفةً أن يتزامنَ التهديدُ الإسرائيليّ في أعقابِ اجتماعِ البنتاغون وعلى مشارفِ المفاوضاتِ المقبلة في واشنطن/ فوفقَ مصادرَ دبلوماسية للجديد/ فإنَّ تداعياتِ اللقاءِ العسكري على مستوى الوفدين اللبناني والإسرائيلي وتمسّكِ كلِّ طرفٍ بمطالبِه ستُصرفُ تصعيداً مستمراً في الجنوب/ مع احتمال رفعِ الحصانةِ الأميركية وإطلاق يد إسرائيل/ وأمام هذا الواقع فإنَّ الوفدَ السياسيّ اللبنانيّ المفاوض سيجلسُ بمواجهةِ الطرفِ الإسرائيليّ وشريكِه الأميركيّ بعدما سقطت عنهُ صفةَ الراعي والوسيط/ وفي عمليةِ الضمّ والفرزِ هذه/ تقدَّمَ الفرنسيّ خطوةً وأمسكَ بالملفِ اللبنانيّ لطرحهِ في جلسةٍ طارئة لمجلسِ الأمن الدولي تحتَ عنوان أنَّ إسرائيل ترتكبُ خطأً فادحاً في تقدّمِها داخلَ الأراضي اللبنانية وهو ما يتنافى ليس فقط مع التزاماتِ إسرائيل ما دام هناك وقفٌ لإطلاقِ النار بل يناقضُ أيضاً القانونَ الدولي بحسب وزيرِ الخارجية الفرنسي// من نيويورك تردُ فرنسا على إخراجِها من المعادلة الدولية ولتستعيدَ دورَها كوسيطٍ لهُ علاقاتٍ مباشرة مع حزبِ الله/ وتعزّز هذا الدور عبرَ الموفدِ الرئاسي جان إيف لودريان الذي سيصل الى بيروت الأربعاء المقبل بالتزامنِ مع انعقادِ طاولةِ واشنطن/ وعلى بعد أيام قليلة من جولة واشنطن والدخول الفرنسي على الخط/ جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرح ضمانته بالالتزام الكامل والشامل والفوري لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة/ وفي معرض الضمانة طُرح السؤال الصعب: من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟ وعلى ما تقدم فإن إسرائيل لا تزال تفاوض الدولة اللبنانية في الميدان تعزيزاً لموقعها التفاوضي في واشنطن/ وخطوةُ فرنسا في مجلس الأمن ستصطدم حكماً بالفيتو الأميركي أولاً وبإسرائيل ثانياً التي جعلت من القرارات الأممية “ممسحة” لأطماعها/ والحل يبقى أولاً وأخراً رهن إشارةٍ من إصبع ترامب لنتنياهو بوقفِ الحرب/ وطالما ترامب لا يزال يمنحها الضوء الأخضر فسيظل الضوء الأحمر الإسرائيلي يلهب أرض الجنوب.

المصدر: AlJadeed