17 أبريل 2026, الجمعة

مقدّمة النشرة المسائيّة 17-04-2026

Doc T 925858 639120413458141129
أوّلُ ما عاد إلى الجنوب المنكوب أعلامُ حزبِ الله وحركة أمل، حتى قبلَ الناس، وكأن الثنائي، في تنافس محموم، أراد أن يقول للجميع: نحن هنا. فهل المطلوب ُعودة  ُالأعلام أو الناس؟ 
الناس لن يستطيعوا العودة بسهولة, غادروا بيوتًا قائمة وعادوا إلى بيوت مدمَّرة، فكيف يعيشون فيها؟ لا يكفي أن يشاهدوا علمًا لأمل وحزب الله يرفرف على الطريق، فهذا العلَم لا يشكِّل خيمةً تحمي رؤوسهم.
يعودون إلى الجنوب على وقعِ أناشيد النصر، ولكنْ أيُّ نصرٍ هذا المغمَّسُ بدماء ألفين وثلاثمة شهيد وأكثر من سبعة ِ آلاف ٍ وخمسمئة جريح. إنه ثمن باهظ في خمسة وأربعين يومًا، أما عن الخسائر في الممتلكات، يكفي أن تعاينوا الدمار في العاصمة والضاحية والجنوب والبقاع.
هذا ليس انتصار، هذه هزيمة ٌ مدوّية ! كم هي كلفة ُ الصواريخ ِ الستة باهظة. أميركا وإيران تتفاهمان، والوسيط  الباكستاني ناشط على خط طهران واشنطن، وأولى الثمار فتح ُ مضيق هرمز. أوحت إيران أنها فتحت مضيق هرمز بعد وقف النار في لبنان، وفاتَها أن هذا الوهم َ لا ينطلي على أحد لأن إبقاء المضيق مقفلًا يرتد على حلفائها لا على خصومها.
ما يعنينا كلبنانيين ليس فتح ُ مضيق هرمز بل فتحُ ” مضيق المأزق” الذي وقع فيه لبنان نتيجة إسنادَيْن: واحدٌ لحماس وثانٍ لأيران، ولم يكد يحاول الخروج َمن تداعيات الإسناد الأول، حتى دهمته تداعيات ُ الإسناد الثاني، وبين الإسنادين سقط أكثرُ من خمسة آلاف شهيد، والنتيجة: إسناد غزة لم ينفعها، وإسناد إيران لم ينقذها. 
في الوقائع والمعطيات الديبلوماسية أن ما تم التوصلُ إليه جاء ثمرة مباحثات ٍ أميركية إيرانية عبر باكستان والسعودية ومصر وفق النقاط الخمسَ عشرة التي وضعتها واشنطن، إحدى النقاط ِالعالقة كانت أذرع ُ إيران ولاسيما حزب الله وسلاحه. تقول المعلومات إن إيران تعهدت بحل هذه المشكلة، هذا التعهد لم يحظَ برضى إسرائيل التي لم يُعرَف كيف ستتصرف، وربما ستَنفُذ من البند الثالث من الإتفاق الذي يُعطيها حق التصرف. 
في مطلق الأحوال، الأيام ُ العشرة التي مر منها يوم، ربما تكون كفيلة ً بإعطاء الجواب.