Categories: أخبار

من الجسور إلى الحدود… الليطاني هدف يتجاوز الحرب

تتداخل الوقائع الميدانية مع الخلفيات الأيديولوجية في فهم ما يجري الجنوب اليوم، بحيث لا يمكن فصل التصعيد العسكري عن الرؤية التاريخية التي تحكم العقل السياسي في إسرائيل تجاه منطقة جنوب نهر الليطاني.

فعلى المستوى العملياتي، يشهد الجنوب حالة من “التعقيد الميداني”، حيث تكشف المعارك في مناطق مثل الخيام والطيبة عن عجز واضح في تحويل التوغلات إلى سيطرة ثابتة. ومع ثبات خطوط التماس، يتزايد الضغط على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحقيق إنجاز ملموس، في ظل استنزاف متواصل للوقت والقدرات.

في هذا السياق، يتصاعد استهداف البنى التحتية، ولا سيما الجسور الممتدة على طول الليطاني، من طرفلسية والزرارية إلى القاسمية وجسر الدلافة. هذا النمط يعكس توجهاً قائماً على “القطع الجغرافي”، أي تفكيك الترابط بين المناطق وعزلها ميدانياً، كبديل عن التقدم البري المتعثر.

غير أن هذا السلوك لا يمكن قراءته فقط كخيار عسكري ظرفي، بل يتقاطع مع نظرة أعمق تعتبر جنوب الليطاني جزءاً من “الحق التاريخي”.

في هذا الإطار، تبرز تصريحات بتسلئيل سموتريتش التي يدعو فيها إلى اعتماد نهر الليطاني كحدود فاصلة مع لبنان، وهي ليست مجرد مواقف آنية، بل امتداد لرؤية عبّر عنها منذ سنوات، حين تحدث عن “الحلم اليهودي” بحدود أوسع تمتد في المنطقة.

من هنا، يبدو ان طرح الليطاني كحد جغرافي ليس تفصيلاً تكتيكياً، بل تصوراً قابلاً للتحقق من وجهة نظر هذا التيار، يتبعه – وفق هذه الرؤية – إعادة رسم لما تبقى من الجغرافيا اللبنانية جنوباً، بما يتقاطع مع تصورات ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى” في بعدها النظري.

وعليه، فإن تدمير الجسور ومحاولة تحويل نهر الليطاني إلى حاجز مائي، يعكس محاولة عزل ميداني، ويحمل أيضاً دلالات أعمق مرتبطة بالسعي لفرض وقائع جغرافية جديدة. وهو مسار يعيد إنتاج تجارب سابقة، من اجتياح 1978 إلى حرب 2006، حيث لم تؤدِ سياسات العزل والتدمير إلى تحقيق الأمن، بل ساهمت في تعزيز الصمود وإعادة إنتاج المقاومة.

في المقابل، تكشف هذه التصريحات جانباً من حقيقة الصراع، بعيداً عن السرديات التي تختزله بعناوين خارجية. فما يجري يتصل مباشرة بصراع على الأرض والسيادة.

وهو ما يضع الخطاب الداعي إلى “السلام” أو كسر محظورات التفاوض أمام اختبار واقعي، في ظل طرح يتجاوز التسويات نحو إعادة رسم الحدود.

في المحصلة، يتبيّن أن المعركة في الجنوب لا تُدار فقط بالنار، بل أيضاً بالأفكار والتصورات. وبين عجز ميداني عن تحقيق الحسم، ورؤية أيديولوجية تسعى لتوسيع الجغرافيا، يبقى الثابت أن هذه الأرض لطالما استعصت على محاولات الاقتلاع، وأن كسر الترابط الجغرافي لا يعني بالضرورة كسر الإرادة التي تحكمها.

المصدر: خاص لبنان 24

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

مجددًا.. الجيش الاسرائيلي يوجّه إنذارا بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

وجّه المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي إنذارا بوجوب إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت. وكتب عبر…

4 دقائق ago

إليكم التقرير اليومي لوحدة إدارة مخاطر الكوارث…

أصدرت " وحدة ادارة مخاطر الكوارث " في السرايا الحكومية التقرير اليومي للوضع الراهن، واشارت…

9 دقائق ago

توقيف ثلاثة أشخاص وضبط أسلحة في هذه المنطقة!

صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي : على أثر إشكال تخلّله تبادل لإطلاق…

31 دقيقة ago

وحدة ادارة مخاطر الكوارث: أكثر من 134 ألف نازح وأكثر من الف شهيد

أصدرت" وحدة ادارة مخاطر الكوارث" في السرايا الحكومية التقرير اليومي للوضع الراهن، واشارت الى ان:…

ساعة واحدة ago

وزير الاعلام من نقابة الصحافة: الحرية مسؤولية!

زار وزير الإعلام، بول مرقص نقيب الصحافة عوني الكعكي وأعضاء مجلس النقابة، وتم البحث في…

ساعة واحدة ago

العلامة فضل الله: مسؤوليتنا أن نمنع الفتنة ونرتقي الى مستوى المرحلة

رأى العلامة السيد علي فضل الله، ان "ما يمرّ به بلدنا يفرض علينا جميعًا أن…

ساعة واحدة ago