ومن القدس، حيث يبدأ المشهد، تنطلق الشعلة في رحلة سريعة نحو عدد من الدول، لتصل مساء اليوم إلى بيروت، حيث تُستقبل في مطار رفيق الحريري الدولي قرابة الساعة السادسة والنصف وتنقل الى القصر الجمهوري اولا ، قبل أن تُوزّع على الكنائس والرعايا، في مشهد يتكرّر سنوياً لكنه هذا العام يكتسب نكهة مختلفة تحت وطأة الظروف الراهنة.

لا يُقرأ وصول النور إلى لبنان كحدث طقسي فحسب، بل كرسالة تتقاطع فيها الرمزية الدينية مع الواقع اليومي. فبلد يعيش أزمات متلاحقة، من التوترات الأمنية إلى الضغوط المعيشية، يجد في هذه الشعلة مساحة معنوية لإعادة التذكير بمعاني القيامة، أي العبور من الموت إلى الحياة، ومن الانكسار إلى الرجاء.

مصادر كنسية تشير إلى أن التحضيرات لاستقبال النور تمت بهدوء وتنظيم، مع مراعاة الأوضاع الحساسة، فيما يُتوقّع أن تشهد الكنائس حضوراً ملحوظاً، ولو ضمن ظروف مضبوطة. فالإصرار على إحياء هذا التقليد، رغم كل شيء، يعكس تمسّكاً واضحاً بثوابت روحية تتقدّم على المخاوف.
شعلة النور المقدس لن تكون هذا العام حدثاً عابراً بل محطة تحمل في طيّاتها أبعاداً تتجاوز اللحظة، وتتحوّل من رمزية إلى واقع يبدّد ظلام الأزمات ويعطي الامل بغد افضل وقيامة حقيقية للوطن الجريح.



واعلن”اللقاء الارثوذكسي” في بيان” أن النور الإلهي الذي يشع من قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة يوم سبت النور سيصل الى لبنان ، وذلك رغم الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا. وأوضح أن هذه النعمة الإلهية ستنقل بطريقة آمنة ومحصورة اليوم الى ربوع الوطن، لتبارك جميع المؤمنين وتدعم صمودهم في هذه الأيام العصيبة، حيث سيتم توزيعها من قبل الآباء الأجلاء على جميع الأبرشيات والكنائس”.






