وفي هذا الإطار، يجري التداول بحزمة شروط أميركية موسعة، تُشكّل عمليًا إطارًا تفاوضيًا عالي السقف، وتشمل: وقف إطلاق النار لمدة شهر، تفكيك القدرات النووية الحالية التي تم تراكمها، التزام إيران بعدم السعي مطلقًا لامتلاك سلاح نووي، ومنع تخصيب أي مواد على الأراضي الإيرانية، إلى جانب تسليم كل المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني متفق عليه. كما تتضمن إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وإتاحة وصول كامل للوكالة الدولية إلى جميع المعلومات داخل إيران.
وعلى المستوى الإقليمي، تشمل الشروط تخلي إيران عن نهج الوكلاء ووقف تمويل وتسليح الأذرع التابعة لها، مع ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا كممر بحري دولي. أما في ما يتعلق بالقدرات العسكرية، فيُرحّل البت ببرنامج الصواريخ إلى مراحل لاحقة مع فرض قيود على العدد والمدى، وحصر استخدام القوة العسكرية الإيرانية في إطار الدفاع الذاتي.
في المقابل، تتضمن الحزمة حوافز واضحة، أبرزها رفع كل العقوبات عن إيران، وتقديم دعم لتطوير برنامج نووي مدني في بوشهر لتوليد الكهرباء، إضافة إلى إلغاء آلية “سناب باك” التي تتيح إعادة فرض العقوبات تلقائيًا. غير أن هذا التوازن الظاهري بين الضغوط والحوافز يخفي في جوهره محاولة لإعادة صياغة الدور الإقليمي لإيران بشكل جذري.
بالتوازي، تتكثف التحركات العسكرية بما يعكس استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط الميداني والانخراط الدبلوماسي. فتعزيز الحضور العسكري الأميركي، ولا سيما عبر إرسال قوات من مشاة البحرية، يوسّع، بحسب مصادر أميركية، خيارات واشنطن لتشمل عمليات محدودة قد تستهدف جزيرة خارك، متجاوزة منطق الضربات الجوية التقليدية. وتقوم هذه المقاربة على تحقيق إنجازات ميدانية سريعة تضبط إيقاع التصعيد، خصوصًا في ما يتعلق بوقف الهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج. وفي حال ترسّخ الانطباع بتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، تبرز احتمالات انخراط بعض الدول الخليجية، وفي مقدمها الإمارات العربية المتحدة وربما السعودية، في أعمال عسكرية مباشرة أو غير مباشرة ضد إيران.
أما على الجبهة اللبنانية، فتتجه التطورات نحو مسار أكثر خطورة وتعقيدًا. إذ يراهن حزب الله على أن أي تفاهم أميركي–إيراني قد يحافظ على موقعه الداخلي، غير أن هذا الرهان يبدو، بحسب مصادر أميركية، هشًا في ظل الاستراتيجية الإسرائيلية المستمرة. وبحسب ما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تعمل إسرائيل على فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، يقوم على إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، تتبعها منطقة عازلة إضافية بين الليطاني ونهر الأولي، بما يكرس فصلًا جغرافيًا–أمنيًا طويل الأمد.
وقد بدأت ملامح هذا التوجه تظهر ميدانيًا عبر استهداف البنية التحتية، ولا سيما الجسور، بهدف عزل الجنوب ومنع عودة السكان قبل ضمان أمن المستوطنات الشمالية. كما يجري التداول بخطط لإنشاء شريط عازل خالٍ من السكان، على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون، في مؤشر واضح إلى توجه لإعادة رسم الواقعين الديموغرافي والجغرافي للمنطقة.
الأخطر أن بعض الخطابات الإسرائيلية باتت تتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة، لتطرح إعادة النظر في الحدود التي أرستها اتفاقية سايكس–بيكو، وفرض نهر الليطاني كحد طبيعي لإسرائيل. ورغم أن هذا الطرح لا يزال في إطار التصورات، فإنه يعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو تغيير طويل الأمد في الجغرافيا السياسية.
وضمن هذا السياق، يتعزز، كما تقول مصادر أميركية، مسار تحويل جنوب لبنان إلى مساحة منفصلة أمنيًا، أقرب إلى نموذج الفصل القائم بين هضبة الجولان ودمشق.
في موازاة ذلك، تبرز سيناريوهات ما بعد الحرب، حيث يُعاد طرح، ، نماذج مثل الفيدرالية في بعض المناطق، ولا سيما جبل لبنان، مقابل احتمالات تصاعد التوترات في بيروت، خصوصًا في شطرها الغربي الذي نزح إليه سكان الجنوب. ولا تشير هذه الديناميات بالضرورة إلى انفجار شامل، لكنها تعيد إحياء مناخات شبيهة بتلك التي سادت خلال أحداث عام 1976 في لبنان، والتي شكّلت محطة مفصلية في تعميق الشرخ الديموغرافي والطائفي.
ولفهم عمق هذه التحولات، لا بد من العودة إلى ما بعد حرب حزيران 1967، حين تحولت الحدود الجنوبية إلى ساحة اشتباك مفتوحة، ما أدى إلى موجات نزوح نحو ضواحي بيروت، ومهّد لظهور الضاحية الجنوبية كحاضنة ديموغرافية جديدة. ولم يكن ذلك التحول مجرد نتيجة ظرفية، بل أسّس لتغيرات بنيوية في التوازنات الداخلية.
اليوم، يُعاد إنتاج مشهد مشابه، ولكن بأدوات أكثر تعقيدًا وسياقات إقليمية أشد تشابكًا. فالمرحلة المقبلة قد لا تتجه نحو انفجار شامل، لكنها مرشّحة لمسار من التفكك التدريجي وإعادة تشكيل البنية السياسية والجغرافية، في ظل استمرار تضارب الرهانات بين القوى المحلية والإقليمية، وفي هذا الإطار، يبدو أن لبنان يقف مجددًا على عتبة تحولات قد لا تقل عمقًا عن تلك التي شهدها في سبعينيات القرن الماضي، وإن كانت هذه المرة تتخذ مسارًا أكثر بطئًا وتراكبًا.
وعليه، فإن التفاوض اللبناني–الإسرائيلي في الوقت الراهن يبدو مستبعدا إلى حدّ كبير، إذ يرجح أن تنطلق أي مسارات تفاوضية محتملة فقط بعد تبلور هذا السيناريو واستكمال مفاعيله، لا قبله.
المصدر: Lebanon24
عرض وزير الصحة العامة راكان ناصر الدين مع السفير البلجيكي آرناوت باولز المستجدات والوضع الصحي…
أكّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو أنّ قواته في طور توسيع "المنطقة العازلة" في جنوب…
أكّد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّه "خلافاً للأنباء المتداولة، فإن المعركة في إيران لا…
أفادت غرفة إدارة الكوارث في محافظة مدينة بيروت في بيانب أنه بناءً على توجيهات محافظ…
انتشر، اليوم الأربعاء، مقطع فيديو لفاعليات من بلدة دبل - جنوب لبنان، أكدوا فيه تنديدهم…
ندّد أهالي دبل بالحرب الحاصلة بين لبنان وإسرائيل، رافضين دخول أي سلاح إلى البلدة. وأكّدوا…