وكتبت منال شعيا في” النهار”: وسط انتظار الخطوات السياسية المقبلة، وفي خضم التطورات العسكرية – الميدانية المتسارعة، برز تحرك لرؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام.
أتى هذا التحرك، عبر جولة على الرؤساء الثلاثة، تحت عنوان عريض واحد: “تعزيز الموقف الرسمي واستكمال تنفيذ قرار حصرية السلاح على كل الأراضي اللبنانية بيد الدولة اللبنانية، وحظر الأعمال والانشطة العسكرية والأمنية لحزب الله”.
هكذا، تناغم التحرّك، في الشكل والمضمون، حول موقف موحد في وجه توريط لبنان، عبر تأييد مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون ودعم الجهود التي تبذلها الحكومة، إن كان في محاولة بسط سيطرة الدولة أو في الشق الإنساني عبر مساعدة النازحين وتلبية حاجاتهم.
فإلامَ يهدف هذا التحرّك؟ وهل من دور يمكن أن يؤدّيه الرؤساء في ظل الأزمة الراهنة؟
يكشف ميقاتي لـ”النهار” أن “اللقاءات التي نعقدها نحن كرؤساء حكومات سابقين والجولات التي نقوم بها على المسؤولين، تُعتبر أمراً طبيعياً في هذا الظرف المفصلي. كل ما نهدف إليه هو السعي إلى توحيد جهود جميع المسؤولين والقيادات للخروج من المحنة الخطيرة التي يمر بها وطننا”.
بنظر ميقاتي “الظرف صعب ولا يحتمل الانقسامات”، مؤكداً “الدعم المطلق لكل الجهود الرامية إلى توحيد الموقف”.
وعن المخارج السياسية الممكنة، يتحدث ميقاتي عن “مبادرة الرئيس جوزف عون”، قائلاً: “نحن ندعم جهود فخامة الرئيس والمبادرة التي أطلقها. هي تشكل خريطة طريق واضحة لإخراج وطننا ممّا يمر به. تماماً كما ندعم القرارات التي اتخذتها الحكومة لبسط سلطة الدولة وحدها على كل أراضيها”.
في كل الجولات التي قام بها رؤساء الحكومات، كانت ثمة إدانة واضحة لكل الارتكابات التي تقوم بها إسرائيل، من “تشريد وقتل”، لكن أيضاً أدانوا بشدة ما قامت به إيران، ووصفوه “بالاستهداف العدواني على الدول العربية الشقيقة في الخليج العربي والعراق والأردن، والدولة الصديقة تركيا، وهي الدول التي كانت تسعى دوماً إلى الحؤول دون نشوب هذه الحرب”.
وبين المنزلتين، لا يزال لبنان يدفع الأثمان، فهل من مسار عملي يمكن سلوكه قريباً للخروج من الأزمة؟
يجيب ميقاتي: “ندعو أولاً جميع الأطراف إلى وقف التناحر والتساجل، كما نشدد على ضرورة إبعاد الجيش عن السجالات والخلافات، ودعم جهوده لبسط سلطة الدولة وتطبيق قرار حصرية السلاح”.
هذه هي خريطة الطريق أمام أي حل مرتقب، ويدعو أيضاً إلى “دعم جهود كل الدول الصديقة الرامية إلى وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، لأن هذا الأمر يشكل المدخل الطبيعي والأساسي للحل”.
لا شك في أن تحرك الرؤساء السابقين يأتي في لحظة يستمر خلالها الزجّ بلبنان في مغامرات عسكرية انتحارية. برأيهم، لا بد من التوصّل إلى تأمين انسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي باتت تحتلها في لبنان، والتوصّل إلى وقف فوريّ لإطلاق النار على قاعدة التمسّك بتطبيق حصرية قرار الحرب والسلم.
وإن كان تحرك رؤساء الحكومات السابقين يهدف، محلياً، إلى تأكيد الدعم الكلي لقرارات السلطة الرسمية، فإنه أيضاً يهدف، عربياً ودولياً، إلى بذل كل جهد ممكن لعقد مؤتمر عربي دولي من أجل مساعدة لبنان على الخروج من أزمته وارتداداتها السلبية، ولا سيما أن التداعيات خطيرة على شتى الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

