10 مارس 2026, الثلاثاء

مَنْ خسر ومَنْ ربح بعد تأجيل الانتخابات؟

Doc P 1494347 639087323501076342
لم يكن قرار مجلس النواب تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين مفاجئاً كما حاول البعض تصويره. في الواقع، كان هذا السيناريو مطروحاً بقوة حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إذ كانت معظم القوى السياسية تتحدث في الكواليس عن صعوبة إجراء الانتخابات في موعدها.

صحيح أن الكباش السياسي كان يدور حول مدة التمديد، بين من يريد سنة واحدة ومن يدفع نحو سنتين، لكن فكرة التأجيل بحد ذاتها كانت شبه محسومة.

اندلاع المعركة العسكرية في المنطقة أعطى هذه القوى فرصة ذهبية لتبني خيار التمديد من دون دفع كلفة سياسية كبيرة أمام الرأي العام الداخلي. فالحرب، بكل ما حملته من توترات أمنية واقتصادية ونزوح داخلي، شكلت مبرراً جاهزاً لتبرير التأجيل. وهكذا، تحولت الفكرة التي كانت مثار جدل سياسي إلى قرار سهل التسويق، خصوصاً في ظل الخشية من اهتزاز الاستقرار الداخلي.

وقبل الدخول في حسابات الربح والخسارة، من المهم الإشارة إلى أن معظم القوى شاركت بشكل أو بآخر في تمرير التمديد، حتى تلك التي أبدت تحفظات علنية. ف”القوات اللبنانية”، على سبيل المثال، كانت تفضل التمديد لمدة عام واحد فقط لأسباب سياسية تتعلق بإدارة المرحلة المقبلة، لكن هذا الموقف بحد ذاته يعني أنها لم تكن تعارض فكرة التأجيل. أما “التيار الوطني الحر” فاختار أن يحافظ على خطاب علني يؤكد تمسكه بإجراء الانتخابات، لكنه عملياً لم يذهب إلى مواجهة جدية لمنع التمديد.
أما في ميزان المستفيدين، فتبدو “القوات اللبنانية” في موقع متقدم. فالتأجيل يمنحها فرصة الحفاظ على استقرار بنيتها السياسية والتنظيمية، كما يفتح الباب أمام احتمال أن يكون المجلس الحالي أو المجلس الذي سيليه هو الذي ينتخب الرئيس المقبل للجمهورية، وهو استحقاق ترى فيه “القوات” فرصة لتعزيز موقعها في المعادلة السياسية.

المستفيد الثاني هو رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب عدد من النواب التغييريين المقربين منه. فهؤلاء يدركون أن أي انتخابات جديدة في الظروف الحالية قد تقلب المشهد النيابي وتؤدي إلى خسارة عدد كبير منهم مقاعدهم. لذلك فإن التمديد يمنحهم سنتين إضافيتين داخل المجلس، كما يساهم في تثبيت الحكومة الحالية لفترة أطول.
كذلك يحقق “التيار الوطني الحر” مكسباً غير مباشر من التأجيل، إذ يتيح له الحفاظ على كتلته النيابية الحالية وتجنب خوض معركة انتخابية في ظرف سياسي وشعبي معقد قد يفتح الباب أمام تراجع أكبر في حضوره البرلماني.
في المقابل، يبدو”الثنائي الشيعي” من أبرز الخاسرين سياسياً من قرار التمديد، إذ كان يعوّل على انتخابات مبكرة نسبياً قد تسمح بزيادة حصته النيابية أو على الأقل تعزيز نفوذه داخل المجلس. كما يبرز”تيار المستقبل” كخاسر آخر، بعدما كان يعمل في الأشهر الماضية على التحضير لعودة سياسية وانتخابية تدريجية، وهي عودة ستبقى مؤجلة الآن لسنتين إضافيتين على الأقل.
اذن مجلس النواب مدد أمس ولايته لعامين إضافيين بأكثرية 76 صوتاً، بعد مداخلات استمرّت نحو ساعتين، في تكرار لتمديد سابق .ففي 31 أيار 2013، اجتمع المجلس لعشر دقائق فقط ليقرّ التمديد لنفسه 17 شهراً، ثم اجتمع مُجدّداً عند انتهاء تلك المهلة ليجدّد ولايته لعامين وسبعة أشهر. يومها كانت الحجة عدم التوافق على قانون انتخابي، وتدهور الوضع الأمني على خلفية الحرب السورية. أمّا اليوم، فكانت عبارة «القوة القاهرة» كلمة السر التي عُمّمت مُسبقاً، فكرّرها النواب تباعاً، قبل أن يصوتوا على التمديد.

 

المصدر: Lebanon24