وأشار ماكرون في مؤتمر صحفي مشترك بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه، الى أن الاستقرار في لبنان لن يتحقق من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح حزب الله.
وقال: “يتعين علينا أن نحفظ لبنان وصموده وسنعيد إعمار المناطق التي طالها القصف”.
وأعلن ماكرون أن فرنسا ستساعد اللبنانيين في التحضير للمفاوضات مع إسرائيل، قائلا: “وجود فرنسا على طاولة المفاوضات أمر ثانوي ومصلحة لبنان تقتضي بأن يساهم الجميع في دعم المباحثات”.

ودعا الرئيس الفرنسي إسرائيل إلى “التخلي عن أطماعها” التوسعية في لبنان، مشيرا الى أن على حزب الله “وقف” هجماته على الأراضي الإسرائيلية وأن تجريده من سلاحه يتم “عبر اللبنانيين أنفسهم”.
وأكد أن الهدنة الحالية “يجب تمديدها للسماح ببدء عملية استقرار حقيقية”. ودعا إلى “اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان يضمن أمن البلدين، ووحدة أراضي لبنان، ويضع الأسس لتطبيع العلاقات بينهما”.
كما أكد ماكرون أن فرنسا “مستعدة للحفاظ على التزامها في الميدان” بعد مغادرة قوة حفظ السلام الموقتة التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) المقررة في نهاية العام.

من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: “يسرّني كثيرًا أن ألتقي اليوم بصديق كبير للبنان، الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لم يتوقف يومًا عن إظهار دعم ثابت للدولة اللبنانية، لتوجهاتها ولمواقفها، في مختلف الظروف. وهو قد بادر إلى التواصل مع كل الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح حزب الله”.
وأضاف: “عبّرت له عن عميق امتناني للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها. كما شكّل هذا اللقاء مناسبة لأتقدم بأحرّ التعازي إلى الرئيس إثر وفاة الجندي الفرنسي، فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل). ومن خلالكم، فخامة الرئيس، أتوجه ايضاً بالتعازي الصادقة إلى عائلته وإلى الشعب الفرنسي”.
وأشار سلام الى أن فرنسا قدّمت تضحيات جسيمة في لبنان، كما تشهد على ذلك الخسائر التي تكبّدها جنودها، ولا سيما مظليو كتيبة “دراكار” عام 1983، فضلًا عن أعمال إجرامية أخرى استهدفت إضعاف الشراكة اللبنانية–الفرنسية، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع”.
وقال: “في هذا السياق، أتابع شخصيًا مجريات التحقيق في هذا الحادث الأليم، وقد أعطيتُ توجيهاتي للأجهزة الأمنية المختصة للقيام بجكل التحقيقات اللازمة من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم”، مشددا على أن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى من دون عقاب.
وأضاف: “كما تناولت مباحثاتنا مسألة انتهاء ولاية قوة اليونيفيل وضرورة البحث في ما يمكن ان يحل مكانها. وأكدنا كذلك أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، والحفاظ على آلية الميكانيسم التي ينصّ عليها. وأتاحت مناقشاتنا أيضًا إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في الرابع من آذار بمبادرة من فرنسا. ويبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، ولا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية لحزب الله، وأعلنت بيروت مدينة خالية من السلاح”.

ولفت رئيس الحكومة الى أن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطًا أساسيًا لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، قائلا “هذا يتطلب أيضًا تعزيز مؤسساتنا، وبالتالي مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي التزمت به حكومتي”.
وشدد على أنه لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة. وقال: “هذا يطرح مجددًا ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض”.
وأضاف: “كما تعلمون، دعا رئيس الجمهورية اللبنانية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهي مبادرة أؤيدها بالكامل، انطلاقًا من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم. وسنواصل هذا المسار، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه”.
ولفت الى أن “هذه المفاوضات ستكون صعبة وتتطلب دعمًا فعالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا”.
وقال: وجّهت الشكر إلى الرئيس ماكرو على المبادرة التي أطلقتها وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات المالية من الشركات والسلطات المحلية، ولا سيما من خلال حملة وطنية تُنفّذ بالشراكة مع شركة
CMA CGM.
وأعلن سلام أن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج.






