التقرير يقول إن الملف اللبناني شهد تصعيداً جديداً عقب تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل ليتر، بشأن وقف إطلاق النار ونزع سلاح “حزب الله”، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه من المطالبة بتنفيذ القرار 1701 إلى فرض نموذج “المنطقة الأمنية المفتوحة” داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب التقرير، يرى سياسيون أميركيون أن الهيمنة الإسرائيلية ستستمر، لشك إسرائيل بقدرة الدولة اللبنانية والقوات اللبنانية على ضبط الجنوب أمنياً، في وقت تحاول فيه فرنسا وواشنطن تثبيت وقف إطلاق النار ورسم خطوط عريضة لمستقبل جنوب لبنان.
ويقول التقرير إنه وفق هذه المؤشرات، يبدو أن هذا المسار سيعيق أي تقدم في المفاوضات، ما يمنح إسرائيل هامش حرية وحركة أوسع داخل الأراضي اللبنانية في إطار الوضع الأمني القائم.
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، السفير بيتر همفري، إن الولايات المتحدة لا تزال في حالة ترقب وانتظار تجاه إيران، منتظرة تطورات الأحداث، مضيفاً أنه يبدو أنها أوكلت سياسة لبنان إلى إسرائيل، لا سيما في ظل بدء محادثات هادئة بوساطة أمريكية بين الجانبين في واشنطن.
وفي حديث عبر “إرم نيوز”، ذكر همفري أنه رغم ذلك، من المُرجح أن تهيمن السياسة الإسرائيلية (وستستمر في الهيمنة) على السياسة اللبنانية، سواءً في لبنان أو غزة، ولا يبدو أن وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية ستنخفض قبل حل المشكلات العالقة، كما يبدو أن استخدام إسرائيل للمعدات الأمريكية يتم دون أي تدخل.
وأكد همفري أنه في ظل النقص الحاد في المعدات القتالية لدى إيران، فإن إعادة تزويد حزب الله بالعتاد أمر مستبعد تماماً، وحتى لو أسهم “متبرعون مسلمون متحمسون” في دعم قضيتهم، فإن خطوط إمدادهم ضعيفة للغاية.
واختتم همفري حديثه بالإشارة إلى أن حزب الله يعتمد في الغالب على الإنتاج المحلي القائم على مواد محلية، على سبيل المثال، يمكن دائماً صهر علب الصفيح لصنع صفائح فولاذية للصواريخ، اعتماداً على تصاميم قديمة.
ومن جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليون، الدكتور بيير لويس ريمون إن مستقبل تل أبيب من وجهة نظر فرنسا لا يمكن أن يتحقق دون سلام شامل في لبنان ووقف التهجير في الجنوب، مضيفاً أن هناك فرقاً كبيراً بين التزام إسرائيل بالقرار 1701 وفرضها منطقة أمنية في جنوب لبنان.
وذكر ريمون أن “القرار 1701 يفرض منطقة منزوعة السلاح تكرس نزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان وراء الخط الأزرق، وأيضاً ينص على عدم وجود أية قوة أجنبية في لبنان دون موافقة من الحكومة اللبنانية”.
وأوضح ريمون أن الخطوة الإسرائيلية بإقامة منطقة أمنية عازلة تعد مخالفة للقانون الدولي، ووحدها قوات حفظ السلام (اليونيفيل) المسؤولة عن المنطقة، مشيراً إلى أنَّ باريس تنظر إلى مستقبل الجنوب كمستقبل لا يمكن أن يستتب فيه الأمن دون تطبيق القرار 1701، وفي حالة استمرت إسرائيل في رفض أي وقف دائم لإطلاق النار، وفي حال عجز الحكومة اللبنانية عن نزع سلاح حزب الله، فإنَّ ذلك سيعقد مسار المفاوضات. (إرم نيوز)

