Categories: أخبار

هذه معايير ردّ “حزب الله”

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”: سيفرض اغتيال هيثم الطبطبائي على «حزب الله» مراجعة منظومة الحماية الأمنية التي كان قد أعاد ترميمها انطلاقاً من دروس الحرب الأخيرة ومجرياتها، خصوصاً بعدما تبيّن أن هناك ثغرات قديمة أو جديدة لا تزال مفتوحة وتحتاج إلى استدراك عاجل.
وبعيداً من التنظيرات هناك في الأوساط القريبة من الحزب، مَن يلفت إلى أنّ الطبطبائي كان محكوماً، استناداً إلى موقعه ودوره، بأن يتحرّك على الأرض في سياق مواكبته للوضع الميداني وإشرافه على مسار التعافي، وبالتالي فإنّ هذا التحرّك الإلزامي كان ينطوي على مقدار من المخاطرة والمجازفة، من دون أن يعني ذلك التساهل حيال واجب التدقيق الكامل في ملابسات ما جرى.
وليس خافياً أنّ «الحزب» ينكبّ عبر أجهزته المختصة منذ نحو عام على إجراء مراجعة شاملة لمكامن القصور أو التقصير التي سمحت للكيان الإسرائيلي بتوجيه ضربات قاسية له خلال معركتَي «الإسناد» و«أولي البأس»، على أن يكشف للجمهور في الوقت المناسب خلاصاتها ويحتفظ لنفسه بتفاصيلها الدقيقة التي تفيده في استخراج العِبَر اللازمة. والتحدّي الآخر المطروح على الحزب يتصل بالخيار الذي سيعتمده رداً على استهداف قائده العسكري، وهو أمر يتطلّب حسابات مدروسة وأعصاباً هادئة. يعرف الشيخ قاسم أنّ القرار في هذا الشأن لا يُبنى على الحماسة أو العاطفة، حتى لو كان اغتيال الطبطبائي موجعاً ومستفزّاً، وبالتالي فلا بُدّ من أنّه وأعضاء مجلس الشورى سيأخذون في الحسبان عند درس الاحتمالات كل الظروف المحلية والإقليمية وأولويات «الحزب» في هذه المرحلة.
غالب الظن، تبعاً للعارفين، إنّ «حزب الله» لن يذهب إلى ردّ عسكري مباشر وفق النمط الذي كان معتمداً قبل الحرب الأخيرة، من هنا، الردّ الأمثل بالنسبة إليه في الوضع الراهن إنّما يكمن في الإصرار على رفض الخضوع إلى الضغوط وتسليم السلاح، ومواصلة ترميم القدرات وتفعيلها بصمت. بهذا المعنى، لن يتبرّع «الحزب» الآن في إعطاء تل أبيب ذريعة لتوسيع العدوان، ولن يذهب إلى ميدان المواجهة الكبرى على توقيت ساعة بنيامين نتنياهو. يُدرك «الحزب» أنّ الحرب الشاملة قد تكون حتمية في ظل شعور الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية بفائض القوّة، ولذا يعطي الأولوية لاستكمال الاستعداد لها وبناء الجهوزية الضرورية لخَوضها دفاعاً عن نفسه ووجوده عندما تُفرَض عليه. ولذلك، يُفضّل «حزب الله» أن يستمر في كسب الوقت قدر المستطاع من أجل أن ينجز عملية إعادة بناء قدراته العسكرية ورفع مستوى استعداداته القتالية خلف ستارة من الغموض المقصود، تحسّباً لحرب البقاء التي هي أهم من الثأر الموضعي مهما كان ملحّاً.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

كرامي: خطة تربوية مرنة توازن بين السلامة وحق التعلم

أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، في تصريح من السراي الحكومي، ضرورة وضع خطة…

دقيقتان ago

“اليونيفيل”: سهّلنا نقل عشرات المدنيين إلى برّ الأمان من عدة قرى في جنوب لبنان

أعلنت "اليونيفيل" في بيان، أن الكتيبة الايطالية سهّلت، صباح اليوم، نقل عشرات المدنيين إلى برّ…

4 دقائق ago

رجي يتلقى دعماً دولياً واسعاً لسيادة لبنان وتطبيق قرار حصر السلاح

تلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سلسلة من الاتصالات والرسائل الدولية الداعمة للبنان في ظل…

7 دقائق ago

وفد الجبهة السيادية: لا بديل عن تنفيذ قرارات الحكومة وحصر السلاح بيد الشرعية

التقى وفد من "الجبهة السيادية من أجل لبنان" وزير العدل القاضي عادل نصّار، في اجتماع…

11 دقيقة ago

وزارة الاقتصاد تلاحق المخالفين: محاضر ضبط بالجملة في مختلف المناطق

نفّذت الفرق الرقابية في مديرية حماية المستهلك عشرات الجولات الميدانية في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك…

14 دقيقة ago

جمعية تجار جونية وكسروان: للتنبه والتحقق من أي رواية تُنشر

أصدرت جمعية تجار جونية وكسروان الفتوح بيانًا طلبت به من المواطنين ووسائل الإعلام "التنبّه والتحقّق…

18 دقيقة ago