Categories: أخبار

هل يشي اغتيال الضاحية بالتصعيد؟

تُعدّ عملية الاغتيال التي نفّذتها إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت واستهدفت هيثم طبطبائي، وهو من الشخصيات البارزة في حزب الله، محطة لافتة في مسار التصعيد القائم. ورغم أن كثيرين سارعوا لربطها بعملية اغتيال فؤاد شكر التي شكّلت حينها مؤشراً على مرحلة جديدة من المواجهة، إلا أنّ المشهد اليوم مختلف في الكثير من التفاصيل والدوافع، ما يجعل المقارنة بين العمليتين غير دقيق.

ففي مرحلة اغتيال فؤاد شكر، كانت إسرائيل تتعامل مع ملف الاغتيالات كجزء من خطة عسكرية أوسع. كان شكر هدفاً مؤجلاً، تنتظر تل أبيب الظرف الأنسب للتحرك، ضمن سياق كانت تبحث فيه عن مدخل لإعادة تشكيل معادلة الردع أو كسر جزء منها. يومها، كانت المعادلة تُدار بخيوط دقيقة، وكان التوقيت هو المحور الأساسي. أي خطوة مرتبطة بشكر لم تكن معزولة عن نوايا تصعيدية أبعد، وقد رافقها في حينه تركيز إعلامي وسياسي كشف بوضوح أنّ الأجواء كانت تتجه نحو مرحلة أكثر حدة.

أمّا في الحدث الأخير، فالصورة مغايرة. ما جرى مع الطبطبائي يتّسم بطابع العملية السريعة التي تُتّخذ خلال ساعات، وفق ما ألمحت إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية. لم يظهر أنّ العملية جزء من خطة تصعيدية متكاملة، بل بدت مرتبطة بفرصة استخبارية فورية توافرت لإسرائيل، فاستغلتها دون انتظار سياق عسكري أكبر. هذه السرعة في التنفيذ تكشف أن الدافع المباشر كان تقنياً – أمنياً أكثر منه استراتيجياً، وأن تل أبيب لا تتعامل مع العملية كإشارة لإطلاق مرحلة جديدة.

ويتّضح أيضاً أن إسرائيل اليوم لا تواجه القيود نفسها التي واجهتها قبل عملية اغتيال فؤاد شكر. في المرحلة السابقة، كانت تعيد حسابات الردع وتبحث عن حلول شاملة لكيفية إدارة أي ردّ محتمل من حزب الله. أما الآن، فهي تبدو أكثر استعداداً لتنفيذ عمليات مركّزة متى توافر “الهدف المناسب”، دون الحاجة لانتظار ظروف سياسية أو عسكرية خاصة. ومع ذلك، فإن هذا النوع من العمليات لا يشي تلقائياً بتكرار متسلسل ما لم تتوافر أهداف مشابهة بالمعنى الاستخباري.

وبالتالي، فإن اغتيال الطبطبائي لا يعني بالضرورة أنّ المنطقة على أبواب انفجار واسع، ولا يحمل الإشارات نفسها التي رافقت اغتيال شكر. ما حصل هو خطوة ذات طابع محدود، قاربتها تل أبيب كفرصة آنية أكثر من كونها جزءاً من مسار تصعيدي شامل. وهذا لا يلغي خطورة الحدث ولا تداعياته المحتملة، لكنه يضعه في حجمه الواقعي: عملية دقيقة وسريعة، لا تكفي وحدها للقول إن الحرب الشاملة باتت وشيكة.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

ماذا يحصل قرب مراكز الجماعة الإسلامية؟

عُلم أن أصحاب مصالح تجارية في محيط مراكز تابعة للجماعة الإسلامية ضمن مناطق مختلفة، قد…

3 دقائق ago

الأمطار عائدة.. منخفض متمركز فوق مصر سيؤثر على لبنان في هذا الموعد

أفادت مصلحة الأرصاد الجوية ان طقسا مستقرّا نسبياً يسيطر على لبنان والحوض الشرقي للمتوسط  حتى…

5 دقائق ago

“كهرباء لبنان”: نعمل على زيادة ساعات التغذية من خلال شراء الفيول استنادًا إلى الإيرادات المتأتية حصرًا من موارد المؤسسة

أفادت  " مؤسسة كهرباء لبنان " في بيان، بأنه " في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة…

20 دقيقة ago

فريد البستاني: إلغاء ضريبة الـ 300 ألف ليرة على البنزين يساعد في الحدّ من تضخّم

 كتب رئيس لجنة الإقتصاد النيابية النائب فريد البستاني عبر حسابه على منصة "أكس": "‏في ظلّ…

23 دقيقة ago

جعجع استقبل سفير أوستراليا في زيارة وداعية

 استقبل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في معراب، سفير أوستراليا في لبنان أندرو بارنز…

26 دقيقة ago

الجيش الإسرائيلي يُعلن استهداف أصول تابعة للقرض الحسن ومستودعات لحزب الله (فيديو)

أعلن الجيش الإسرائيلي انه هاجم أصول تابعة لجمعية القرض الحسن ومستودعات وسائل قتالية لحزب الله. …

31 دقيقة ago