Categories: أخبار

هل ينجح برّي في رأب الصدع قبل الجولة الخامسة؟

لم يمرّ “إعلان واشنطن” الأخير بشأن وقف الأعمال القتالية، والتقدّم في المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل مرور الكرام على الساحة السياسية اللبنانية، إذ سرعان ما كشف تبايناً في مقاربة الملف بين رئاستي الجمهورية والحكومة من جهة، و”الثنائي الشيعي” من جهة أخرى.

وكتبت دوللي بشعلاني في “الديار”: القراءة الأعمق للمشهد تشير إلى أنّ مستوى التصعيد الحالي، لا يعكس بالضرورة مساراً تصادمياً. فوفق مصادر سياسية متابعة، تدرك الأطراف جميعها أنّ الانقسام الداخلي في هذه اللحظة الدقيقة، من شأنه أن يُضعف الموقف اللبناني التفاوضي، ويمنح “إسرائيل” هامشاً أوسع لاستثمار التباينات القائمة، ما يجعل خيار الاحتواء الداخلي أكثر ترجيحاً من أي مسار تصعيدي.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المتصاعد لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، على ما تلفت المصادر، بوصفه العنصر الأكثر قدرة على إدارة المرحلة الفاصلة عن الجولة الخامسة. فبرّي يتحرّك اليوم على خطّين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى إعادة إنتاج موقف لبناني موحّد على أرضية تفاهم حدّ أدنى، والثاني خارجي يسعى إلى تأمين مظلّة سياسية داعمة لأي صيغة قد تخرج بها المفاوضات.
ولا يكتفي برّي بدور الوسيط التقليدي، بحسب المصادر المطلعة، بل يعمل على التوافق على مجموعة ثوابت أبرزها:
1- وقف إطلاق النار الشامل من قبل الطرفين.
2- إعادة التركيز على أولوية الانسحاب “الإسرائيلي” من الأراضي اللبنانية، بدلاً من السجال حول سلاح حزب الله أو المواقف من إيران.
3- التفاهم على إدارة الخلاف إعلامياً، عبر خفض السقوف السياسية، وعدم تبادل الرسائل العلنية.
4- الحصول على تطمينات أميركية أو دولية إضافية، تتعلّق بآلية تنفيذ أي اتفاق وبالضمانات المطلوبة. وقد يكون هذا الملف تحديداً من أبرز الأوراق التي يعمل عليها برّي، لأنّ جزءاً كبيراً من اعتراضات الثنائي مرتبط بغياب الضمانات.
5- تثبيت مبدأ التزامن، أي أن يقترن أي التزام لبناني بخطوات “إسرائيلية” واضحة ومحدّدة زمنياً، فلا يبدو الأمر وكأنّ المطلوب من لبنان تقديم تنازلات مسبقة. وفي موازاة ذلك، سيُكثّف برّي اتصالاته مع عواصم عربية ودولية معنية، لتأمين غطاء سياسي لأي تفاهم محتمل، بما يضمن عدم سقوطه عند أول اختبار ميداني.
وفي حال نجح بري في انتزاع الضمانات، فسيصبح من الأسهل عليه إقناع حزب الله بتليين موقفه، كما سيمنح عون وسلام غطاءً داخلياً أوسع للاستمرار في المسار التفاوضي.
لهذا السبب ينظر كثيرون إلى الجولة الخامسة المقبلة ، على أنّها اختبار مزدوج لمسار المفاوضات من جهة، ولقدرة برّي على إعادة ضبط الإيقاع الداخلي من جهة ثانية. فنجاحه في إنتاج صيغة لبنانية متماسكة، قد يمنح الوفد المفاوض قوة إضافية، فيما قد يؤدي أي تعثّر إلى تعقيد المشهد أكثر.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

بعد اتفاق واشنطن.. بري يعمل على خارطة حل! (الديار)

واضاف: "يبقى الرهان على اتفاق كبير يبدأ باتفاق نار كامل وواضح ومضمون، مرتبط بانسحاب القوات…

7 دقائق ago

اتفاق واشنطن: عقبات وصعوبات.. ولبنان متمسك بالتفاوض! (الديار)

واضاف المصدر ان "لبنان كما عبر رئيس الجمهورية «متمسك بمسار مفاوضات واشنطن رغم الصعوبات وان…

13 دقيقة ago

إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.. و”حزب الله” يعلن سلسلة استهدافات جنوباً

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 4 من جنوده بجروح متوسطة، جراء ضربة نفذتها مسيّرة متفجرة في…

25 دقيقة ago

الاتفاق بين لبنان واسرائيل.. قريباً؟

نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر ديبلوماسي، اليوم الأحد، أنّ "التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل…

27 دقيقة ago

الحملة على “الميدل إيست”: نزاعات شخصية ومهنية والسلامة العامة أولوية

كتبت سلوى بعلبكي في "النهار":     عندما كانت الصواريخ تتساقط على مقربة من مطار…

ساعة واحدة ago

3 خيارات أمام لبنان

كتب ناصيف حتي في "الشرق الاوسط":     عشية بدء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية…

ساعة واحدة ago