وتقدّمت الهيئة بـ”أحرّ التعازي” إلى ذوي الضحايا وزملائهم وزميلاتهم، مشيرةً إلى أنّ “إسقاط صفة “المدني” عن الصحافيين أو إلصاق تهم الإرهاب بهم لتبرير استهدافهم يُعدّ استمراراً لسياسة الإبادة الجماعية التي انتهجها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، والتي طالت مئات الصحافيين بذرائع مماثلة”.
وأشارت الى أن الصحافيين “يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، ويُعدّ استهدافهم أو قتلهم عمداً جريمة حرب”. وأكدت أنّ “على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور فعّال في وقف انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان المساءلة عنها”.
وأوضحت الهيئة أن “بيانات الاستنكار والشجب والإدانة، وكذلك إحالة تقارير استهداف وقتل الصحافيين والمسعفين والطواقم الطبية إلى الأمم المتحدة، والتحرّك عبر الشكاوى والاحتجاجات أمام مجلس الأمن الدولي، رغم أهميتها، لا تحقق العدالة للضحايا، بل تسهم في تكريس إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب”.
وأضافت أن “الردّ على هذه المجزرة بحق الصحافيين يستدعي عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، واتخاذ قرار بالإجماع يقضي بتكليف وزارة الخارجية والمغتربين، استناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بتقديم إعلان (Declaration) إلى مسجّل (Registrar) المحكمة الجنائية الدولية بقبول اختصاصها في التحقيق والملاحقة القضائية لجميع الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي تدخل ضمن ولايتها القضائية، بما فيها الجرائم التي طالت الصحافيين والمسعفين ومتطوعي الدفاع المدني، على أن تلتزم الحكومة اللبنانية بالتعاون الكامل مع المحكمة وفقاً لأحكام الفصل التاسع من النظام المذكور”.
وأشارت الهيئة إلى أن “الحكومة اللبنانية سبق أن اتخذت قراراً مماثلاً بتاريخ 24 نيسان/أبريل 2024، عقب تعمّد قوات الاحتلال الإسرائيلي قتل الصحافي عصام عبدالله أثناء قيامه بواجبه المهني في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلا أنها عادت وتراجعت لاحقاً عن هذا القرار من دون تقديم أي مبررات أو توضيح للأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، وهو ما تراه الهيئة أمراً مريباً ومرفوضاً. وتنص المادة 12 من نظام روما الأساسي على أنّه يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إذا كانت الدولة التي وقع في إقليمها السلوك محلّ التحقيق طرفاً في النظام الأساسي أو قبلت باختصاص المحكمة. وفي حال كانت الدولة غير طرف، يجوز لها، بموجب إعلان يُودَع لدى مسجّل المحكمة، أن تقبل اختصاصها بشأن الجرائم المعنية، وأن تتعاون مع المحكمة دون تأخير أو استثناء”.
وجددت الهيئة دعوتها إلى المفوّض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، انطلاقاً من مسؤوليته في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وإلى المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، انطلاقاً من دورها في تعزيز سلامة الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب، للمطالبة بـ”إجراء تحقيق دولي مستقل في استهداف الصحافيين في لبنان، وذلك استكمالاً لمطالب سابقة أطلقتها الهيئة إلى جانب أكثر من 120 جهة محلية ودولية، عقب مقتل مصوّر “رويترز” عصام عبدالله، ومراسلة “الميادين” فرح عمر، ومصوّر “الميادين” ربيع المعماري، إضافة إلى إصابة عدد من الصحافيين، من بينهم كارمن جوخدار وإيلي برخيا (الجزيرة)، وكريستينا عاصي وديلان كولينز (فرانس برس)، وماهر نزيه وثائر السوداني (رويترز)”.

