وشهد اليوم الثاني من الزيارة برنامجًا حافلًا باللقاءات العلمية والتقنية مع عدد من أبرز المؤسسات الزراعية والبحثية الهولندية، بهدف الاطلاع على أحدث النماذج المعتمدة في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاجية والاستدامة وربط البحث العلمي بالتطبيقات الميدانية.
واستهل الوزير هاني والوفد المرافق برنامج اليوم بزيارة مؤسسة Delphy، إحدى أبرز المؤسسات الهولندية المتخصصة في الإرشاد الزراعي والاستشارات التقنية ونقل المعرفة إلى المزارعين والمنتجين الزراعيين. كان في استقبال الوفد مدير المؤسسة إدوين فان لينته ومارتن كومرز، وكان عرض شامل للدور الذي تؤديه المؤسسة في تقديم الإرشاد الزراعي المبني على نتائج الأبحاث العلمية، وتطوير الممارسات الزراعية المستدامة وتعزيز الابتكار ودعم التكيف مع التغيرات المناخية وتحسين إدارة الأعمال الزراعية.
بعد ذلك، انتقل الوفد إلى وحدة أبحاث البستنة والزراعة المحمية التابعة لمركز Wageningen Plant Research في بليسفايك، حيث استمع إلى عرض قدمته جاكلين فان أوستن ويوكي فان كامبن عن نموذج العمل الذي يجمع بين الحكومة والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص لترجمة السياسات الزراعية إلى مشاريع ابتكارية تطبيقية تخدم المزارعين والمنتجين.
واطلع الوفد على تجربة الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تعتمدها جامعة فاغينينغن ومراكزها البحثية، ولا سيما آلية التعاون مع مجموعة تضم أكثر من مئة شركة متخصصة في الابتكار الزراعي، بما يساهم في تطوير حلول عملية للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي وتعزيز تنافسيته واستدامته.
وفي فترة بعد الظهر، زار الوفد المركز العالمي للبستنة (World Horti Center) في مدينة نالدفايك، الذي يُعد أحد أبرز المراكز العالمية المتخصصة في المعرفة والابتكار والتعليم والبحث العلمي في مجال الزراعة المحمية والبستنة الحديثة.
وتخللت الزيارة جولة ميدانية في مرافق المركز البحثية والتعليمية والعرضية، بالإضافة إلى سلسلة عروض متخصصة تناولت تجربة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات التعليم والتدريب المهني الزراعي والبحث العلمي، ودورها في إعداد الكفاءات القادرة على مواكبة متطلبات القطاع الزراعي الحديث.
كما استمع الوفد إلى عرض عن “النموذج الهولندي الماسي” الذي يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومراكز المعرفة لتحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية المستدامة، فضلاً عن عرض تناول دور البلديات المحلية في دعم التنمية الزراعية وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في المناطق الزراعية.
وتناول عدد من الخبراء الهولنديين خلال اللقاءات آليات تطوير البيئة التعاونية بين مختلف الجهات الفاعلة في القطاع الزراعي، والدور الحكومي في توفير التشريعات المناسبة وتسهيل الوصول إلى التمويل وتحفيز الابتكار والاستثمار، بما يسهم في بناء منظومة زراعية متكاملة وقادرة على مواكبة التحديات المستقبلية.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن “التجربة الهولندية تمثل نموذجاً متقدماً في كيفية تحويل المعرفة العلمية إلى قيمة اقتصادية وتنموية، وفي بناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص والهيئات البحثية بما يخدم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة”.
وقال: “إن ما نشهده في هولندا يؤكد أن الزراعة الحديثة تقوم على ثلاث ركائز أساسية: العلم والابتكار والشراكة. فالاستثمار في البحث العلمي والإرشاد الزراعي ونقل التكنولوجيا لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة”.
أضاف: “تسعى وزارة الزراعة إلى الاستفادة من التجارب العالمية الرائدة وتطوير شراكات استراتيجية مع المؤسسات الهولندية المتخصصة، بما يساهم في تعزيز قدرات المزارعين اللبنانيين، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، ورفع جودة الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في الأسواق المحلية والدولية. كما نؤمن بأن الزراعة المستقبلية هي زراعة قائمة على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، وقادرة على تحقيق التوازن بين الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية”.
وأشار الوزير هاني إلى أن “تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والقطاع الخاص يشكل أحد المحاور الأساسية في رؤية وزارة الزراعة لتحديث القطاع الزراعي اللبناني، بما يواكب التحولات العالمية ويعزز صمود المزارعين وقدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية”.

