28 مايو 2026, الخميس

في لبنان.. هل يفرض نتنياهو وقائع الميدان على طاولة واشنطن؟

Doc P 1531145 639155868591466291
ذكر موقع “إرم نيوز” أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان أحذ منحى عملياتيًا أوسع مع اتساع الضربات الجوية، وتكثيف الحضور البري، وإعلان تل أبيب السيطرة على مناطق استراتيجية داخل الجنوب. 
 
وتجاوز هذا المسار حدود الرد الموضعي إلى تثبيت حضور عسكري تريد إسرائيل إدخاله في الحسابات الأمنية لجولة مفاوضات واشنطن المنتظرة.

وجاءت تصريحات يوم أمس الأربعاء لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تكثيف الضربات، لتعطي هذا المسار غطاءً سياسيًا واضحًا؛ إذ باتت تل أبيب تربط عملياتها الجارية بمطلب إنهاء استخدام المنطقة الحدودية ضمن شبكة النفوذ الإيراني في لبنان، وبحاجة إسرائيل إلى ضمانات ميدانية أعمق قبل أي ترتيبات أمنية مقبلة.

 
وقال مصدر سياسي مقرب من الرئاسة اللبنانية لـ”إرم نيوز” إن إسرائيل تحاول نقل ما حققته عسكريًا في الأيام الأخيرة إلى طاولة واشنطن، عبر التعامل مع وجودها البري والسيطرة على نقاط استراتيجية كأوراق ضغط سياسية، مستفيدة من استمرار السلاح غير الشرعي خارج سلطة الدولة ومن قدرة النفوذ الإيراني على إبقاء الجنوب جزءًا من حسابات لا تخدم المصلحة اللبنانية.
 
وتتزامن تصريحات نتنياهو مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن توجه الجيش إلى “زيادة القوة” في لبنان، وعن مداولات داخلية شارك فيها رئيس الأركان إيال زامير بعد تقييم ميداني في قيادة الشمال، مع تركيز إسرائيلي على الرد على المسيّرات والأهداف التي تصفها تل أبيب بأنها بنى عملياتية لحزب الله، فيما نقلت “جيروزاليم بوست” عن مسؤول أميركي قوله إن الوضع القائم لم يعد قابلًا للاستمرار.

وتشير أحدث المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي وسّع عملياته خلف ما تسميه تل أبيب “الخط الأصفر”، وهو نطاق انتشار عسكري داخل جنوب لبنان تقدّر تقارير دولية عمقه بما بين 5 و10 كيلومترات من الحدود، ويشمل عشرات القرى التي وضعتها إسرائيل ضمن منطقة محظورة على السكان.

ويتزامن ذلك مع تنفيذ أكثر من 120 ضربة في الجنوب والبقاع، بحسب “رويترز”، في واحدة من أوسع موجات القصف خلال الأسابيع الأخيرة، ومع تقارير “أسوشيتد برس” عن اشتباكات قرب نهر الليطاني قبل أيام قليلة من محادثات أمريكية مقررة في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

وتتعامل إسرائيل مع الجنوب اللبناني كرقعة عسكرية واسعة تجمع فيها بين القصف الجوي، والحضور البري، وهدم البنى العسكرية، وملاحقة المخازن والممرات، وفرض الإخلاءات المتكررة.

ويأخذ “الخط الأصفر” وظيفة عملية داخل هذه الحركة باعتباره نطاقًا تستخدمه تل أبيب لترتيب ضرباتها وتثبيت حضورها داخل الأراضي اللبنانية.

 
وبحسب المصدر السياسي اللبناني، فإن فريقًا رسميًا لبنانيًا يعمل على صياغة ورقة أمنية لجولة واشنطن تتضمن تثبيت انتشار الجيش اللبناني في القرى التي شهدت إخلاءات وتوغلات، وتوسيع آلية المراقبة الميدانية بالتنسيق مع الجهات الدولية، وربط أي ترتيب أمني جديد بوقف العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
 
وكشفت الصحافة الإسرائيلية في الساعات الأخيرة عن ضغط سياسي متزايد داخل حكومة نتنياهو؛ إذ دعا وزراء من اليمين إلى ضربات أوسع في لبنان.

وسبق أن طرح الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش الليطاني كحد أمني جديد، بينما استخدم الوزير المتطرف الآخر إيتمار بن غفير لغة تصعيدية تجاه بيروت.

وتمنح هذه المواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي هامشًا أوسع في رفع سقف العمليات قبل المسار الأمني في واشنطن.

المصدر: Lebanon24