أصدرت قيادة حركة “فتح” في لبنان بياناً أعربت فيه عن استهجانها ورفضها لما وصفته بـ”الخطاب التحريضي الخطير” ضد الشعب الفلسطيني في لبنان، معتبرةً أن الدعوات التي تضمنها، من حصار وتجويع واقتلاع جماعي للاجئين الفلسطينيين، تشكل تهديداً للعلاقات اللبنانية – الفلسطينية وتتناقض مع القيم الوطنية والإنسانية.
وقالت الحركة إنها “تابعت ببالغ الاستهجان والرفض، ما صدر من خطاب تحريضي خطير ضد شعبنا الفلسطيني في لبنان، حمل دعوات إلى إطباق الحصار والتجويع والاقتلاع الجماعي عليه، والتعامل مع اللاجئ الفلسطيني بوصفه مشكلة يجب التخلص منها”.
واعتبرت الحركة أنا “المشهد القائمة لا يمت إلى السياسة بصلة ولا يعبّر عن اختلاف مشروع، بل يعكس نزعات إقصائية تناقض القيم الوطنية والإنسانية، وتمس صورة لبنان الذي احتضن شعبنا الفلسطيني في محطات تاريخية صعبة، وتفتح الباب أمام خطاب لا يخدم سوى الفتنة، ويهدد ما راكمه الشعبان اللبناني والفلسطيني من علاقات أخوية وتضحيات مشتركة عبر عقود طويلة”.
وتابعت: “انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية تجاه أبناء شعبنا في لبنان، تؤكد قيادة حركة “فتح” رفضها لهذا النوع من الخطاب الذي يستهدف المخيمات الفلسطينية ويمسّ كرامة أهلها وأمنهم، وتشدد على أن حماية المخيمات وصون كرامة شعبنا مبدأ ثابت لا يقبل التهاون. كما تؤكد أن شعبنا الفلسطيني في لبنان لم يأتِ باحثًا عن امتيازات، بل لاجئًا اقتُلع من أرضه بفعل النكبة، وما زال حتى اليوم يواجه في وطنه القتل والحصار والتجويع ومحاولات التهجير وكسر الإرادة الوطنية”.
وأضافت الحركة: “من هنا فإن الدعوة إلى نقل الفلسطينيين من أرض لجوئهم، أو التعامل معهم بمنطق الحصار والعقاب الجماعي، لا يمكن قراءتها إلا بوصفها تماهيًا وتلاقيًا كاملين مع المشروع الإسرائيلي القائم على الاحتلال والتهجير والاقتلاع وشطب الهوية الوطنية ومصادرة الحقوق ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية، وإعادة إنتاج للمقولات ذاتها التي تسعى إلى تحويل اللاجئ من صاحب حق إلى عبء يجب التخلص منه”.
وأكمل البيان: “إن قيادة حركة “فتح” في لبنان تشدد على أن شعبنا الفلسطيني كان وسيبقى حريصًا على أمن لبنان واستقراره ووحدة مؤسساته، متمسكًا بالعلاقة الأخوية والتاريخية التي تجمعه بالشعب اللبناني الشقيق، ورافضًا كل محاولات الزج بهذه العلاقة في مسارات التحريض والتعميم. كما تؤكد أن اللاجئ الفلسطيني ليس ساحة لتفريغ الأزمات، ولا مادة للمزايدات، ولا عنوانًا تُحمّل عليه أعباء لا تخصه، وأن شعبنا لن يقبل أن يُستهدف في كرامته أو أن يُقدّم للرأي العام باعتباره مشكلة، بل بوصفه شعبًا اقتُلع من أرضه وما زال يتمسك بحقه المشروع في العودة، وبحضوره الوطني الثابت في لبنان”.
وتابع: “وانطلاقًا من هذا الموقف الوطني الثابت، تدعو قيادة حركة “فتح” في لبنان جميع القوى والمرجعيات الوطنية والسياسية والإعلامية والحقوقية اللبنانية إلى التصدي بوضوح ومسؤولية لكل خطاب يشرعن التحريض أو يطبع مع مفردات التهجير والعقاب الجماعي، لأن حماية الاستقرار اللبناني تبدأ برفض تحويل اللاجئ الفلسطيني إلى هدف للكراهية أو مادة للتحريض أو مدخل لتصفية الحسابات، وتؤكد في الوقت نفسه احتفاظها الكامل بحقها في اللجوء إلى القضاء اللبناني المختص لملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض أو الدعوة إلى استهداف شعبنا أو المساس بأمنه وكرامته، ثقةً منها بالقضاء اللبناني ودوره في صون القانون وحماية السلم الأهلي وردع كل من تسوّل له نفسه التعدي على شعبٍ بأكمله”.
وختم: “أمام كل دعوات الإقصاء والاقتلاع والتهجير، وإذ تؤكد قيادة حركة “فتح” في لبنان أن المخيمات الفلسطينية ستبقى عنوانًا للتمسك بالهوية الوطنية وحق العودة، وأن شعبنا الذي صمد في وجه النكبة والحروب والحصار، سيبقى قادرًا على حماية حقوقه والتمسك بعدالة قضيته وحقه التاريخي في العودة، فإنها تدعو أبناء شعبنا كافةً إلى الالتزام بالقانون وعدم الانجرار وراء أي دعوات تحريضية من شأنها المساس بالسلم الأهلي أو جرّ الأوضاع نحو الفتنة، وترك معالجة هذا الملف للسلطات والقضاء المختص وفق الأصول.

