كتب زياد سامي عيتاني في” اللواء”: لم يعد الحديث عن «سوق التفاوض الأميركي» مجرد استنتاج سياسي، بل تُرجم بشكل ملموس وعملي في أروقة واشنطن الدبلوماسية والعسكرية.
– طاولة التفاوض بمعزل عن الحزب: تكشف التقارير الدبلوماسية أن الهدنة الإيرانية – الأميركية لم تشمل لبنان أصلاً، إذ جرى إبرام وقف إطلاق نار لبناني منفصل بوساطة أميركية تعمّدت بموجبه الأطراف المعنية إبقاء الملف اللبناني بمنأى تام عن الملف الإيراني. بعبارة أوضح: طاولة التفاوض الكبرى التي رسمت خرائط المنطقة وحددت توازنات النفوذ انعقدت دون أي تمثيل لحزب الله، الذي تحوّل من «لاعب جالس على الطاولة» إلى «موضوع غائب يُناقَش ويُفكَك» في الحسابات الدولية.
– الاستثمار الإيراني في الرماد اللبناني: يرى محللون أن إيران تخرج من هذه المعادلة رابحةً إذ تستعيد الوضع الراهن قبل الحرب دون أي تنازلات مسبقة، مقابل إبداء استعداد للتفاوض على ملفها النووي وفتح مضيق هرمز. ومن المفارقات المؤلمة أن هذا «الربح الإيراني» جاء مموَّلاً بأثمان باهظة دفعها لبنان وحزب الله من دمائهما وجغرافيتهما، لا من الرصيد الاستراتيجي الإيراني. ويزيد حدة المشهد أن الاتفاق الإطاري المطروح يبدأ بفترة تفاوض مدتها ستون يوماً لمعالجة الملف النووي الإيراني، بما فيه مصير مخزون اليورانيوم شديد التخصيب، فيما تظل القضايا الأكثر تعقيداً معلّقة للمفاوضات اللاحقة.
– تضارب الإشارات وفضح التوظيف: كشفت التصريحات الإيرانية الرسمية عن ازدواجية صارخة؛ إذ هدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بانهيار وقف إطلاق النار بسبب استمرار الضربات على لبنان، قائلاً إن «الولايات المتحدة لا تستطيع أن تمتلك الأمرين معاً: الهدنة والحرب عبر إسرائيل». لكن هذه التصريحات النارية كانت في جوهرها ورقة ضغط تفاوضية لانتزاع تنازلات في الملف النووي، لا التزاماً حقيقياً بالدفاع عن الحليف اللبناني.
بين علم إسرائيلي يرفرف فوق أسوار قلعة الشقيف وأودية الجنوب، واندفاعة عسكرية مفتوحة الشهية لاحتلال مساحات أوسع، وطهران التي تُلحّ على أن أي اتفاق يجب أن يشمل وقفاً للعمليات الإسرائيلية في لبنان دون أن تُقدّم هي ثمناً فعلياً لتحقيق ذلك تتكشف حقائق السياسة الإقليمية العارية من أي طابع أيديولوجي أو أخلاقي.
لقد استبدلت طهران الالتزام العقائدي والشعارات الثورية ببراغماتية الدول الباردة؛ فبعد أن استدرجت لبنان وحزب الله إلى حرب إبادة مدمرة تحت عنوان مخادع هو «الإسناد»، تركت الحليف وحيداً في عراء الميدان يواجه مصيره أمام تفوق تكنولوجي كاسر وشهية احتلال توسعية، لتجلس هي في صالونات الدبلوماسية متنازلةً فحسب عن فتح مضيق هرمز مقابل استعادة وضعها الدولي دون أي تنازلات جوهرية مسبقة.
– طاولة التفاوض بمعزل عن الحزب: تكشف التقارير الدبلوماسية أن الهدنة الإيرانية – الأميركية لم تشمل لبنان أصلاً، إذ جرى إبرام وقف إطلاق نار لبناني منفصل بوساطة أميركية تعمّدت بموجبه الأطراف المعنية إبقاء الملف اللبناني بمنأى تام عن الملف الإيراني. بعبارة أوضح: طاولة التفاوض الكبرى التي رسمت خرائط المنطقة وحددت توازنات النفوذ انعقدت دون أي تمثيل لحزب الله، الذي تحوّل من «لاعب جالس على الطاولة» إلى «موضوع غائب يُناقَش ويُفكَك» في الحسابات الدولية.
– الاستثمار الإيراني في الرماد اللبناني: يرى محللون أن إيران تخرج من هذه المعادلة رابحةً إذ تستعيد الوضع الراهن قبل الحرب دون أي تنازلات مسبقة، مقابل إبداء استعداد للتفاوض على ملفها النووي وفتح مضيق هرمز. ومن المفارقات المؤلمة أن هذا «الربح الإيراني» جاء مموَّلاً بأثمان باهظة دفعها لبنان وحزب الله من دمائهما وجغرافيتهما، لا من الرصيد الاستراتيجي الإيراني. ويزيد حدة المشهد أن الاتفاق الإطاري المطروح يبدأ بفترة تفاوض مدتها ستون يوماً لمعالجة الملف النووي الإيراني، بما فيه مصير مخزون اليورانيوم شديد التخصيب، فيما تظل القضايا الأكثر تعقيداً معلّقة للمفاوضات اللاحقة.
– تضارب الإشارات وفضح التوظيف: كشفت التصريحات الإيرانية الرسمية عن ازدواجية صارخة؛ إذ هدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بانهيار وقف إطلاق النار بسبب استمرار الضربات على لبنان، قائلاً إن «الولايات المتحدة لا تستطيع أن تمتلك الأمرين معاً: الهدنة والحرب عبر إسرائيل». لكن هذه التصريحات النارية كانت في جوهرها ورقة ضغط تفاوضية لانتزاع تنازلات في الملف النووي، لا التزاماً حقيقياً بالدفاع عن الحليف اللبناني.
بين علم إسرائيلي يرفرف فوق أسوار قلعة الشقيف وأودية الجنوب، واندفاعة عسكرية مفتوحة الشهية لاحتلال مساحات أوسع، وطهران التي تُلحّ على أن أي اتفاق يجب أن يشمل وقفاً للعمليات الإسرائيلية في لبنان دون أن تُقدّم هي ثمناً فعلياً لتحقيق ذلك تتكشف حقائق السياسة الإقليمية العارية من أي طابع أيديولوجي أو أخلاقي.
لقد استبدلت طهران الالتزام العقائدي والشعارات الثورية ببراغماتية الدول الباردة؛ فبعد أن استدرجت لبنان وحزب الله إلى حرب إبادة مدمرة تحت عنوان مخادع هو «الإسناد»، تركت الحليف وحيداً في عراء الميدان يواجه مصيره أمام تفوق تكنولوجي كاسر وشهية احتلال توسعية، لتجلس هي في صالونات الدبلوماسية متنازلةً فحسب عن فتح مضيق هرمز مقابل استعادة وضعها الدولي دون أي تنازلات جوهرية مسبقة.

