لبنان يفاوِضُ إسرائيل في واشنطن/ وإسرائيل تغرِسُ خِنجرَها أعمقَ فأعمق في خاصرتِه الجنوبية وترتكبُ الجرائمَ ليس بحق المدنيينَ والمُسعفينَ وذوي البِزَّاتِ المرقَّطة في الجيش الوطني اللبناني إنما بحقِّ الإنسانيةِ جَمعاء// إيران تَفتحُ النارَ على الجوار وتنتقمُ من الكويت/ والكويت تردُّ بالدبلوماسية وترفضُ بشكلٍ قاطع استخدامَ أراضيها أو أجوائها في أيِّ أعمالٍ عَدائية ضد أيِّ دولة/ أما ترامب القلِقُ من الصراع المستمر بين نتنياهو ولبنان فيتطلعُ للقاء المُرشد/ وفي المنطقةِ الضَّبابية ضَخَّ جُرعةَ تفاؤلٍ عبر الأنابيبِ الممتدة بينه وبين طهران بقوله إنَّ الأمورَ جيدةٌ جداً/ على رُقعةِ الشطرنج هذه لا تزالُ تتحركُ البَيادق/ ولم تَصلِ الُّلعبةُ بعدُ إلى “كش ملك”/ حيث الكلمةُ الأخيرة لمن سيَضعُ النُقطةَ على آخِر السطر/ فمَنْ سيكتبُ السطرَ الأخير؟// في التسلسل البياني للأحداث/ سَجَّلت طاولةُ واشنطن ارتفاعاً ملحوظاً بمستوى الإيجابية/ وشَكَّلت فيه المملكةُ العربية السعودية “جبهةَ إسنادٍ” داعِمةً للموقفِ اللبناني من أجل تثبيتِ وقفِ إطلاق النار والبَدءِ بالانسحاب الإسرائيلي بالتزامن معَ انتشارِ الجيش اللبناني/ بحَسَبِ مصادرَ أميركيةٍ أضافت للجديد أنَّ السفيرَ الأميركي ميشيل عيسى يبذلُ مجهوداً كبيراً للخروج بنتائجَ عمليةٍ من جلسةِ اليوم بعد التعقيداتِ التي أَحاطَت بجلسةِ الأمس// لم يأتِ التدخلُ السعوديُّ المباشِر من فَراغ/ ولم يَكُنِ الأولَ من نوعه/ فللمملكةِ بصَماتُها في “فَضِّ النِّزاعات” و”خفضِ التصعيد” بين أهلِ البيتِ اللبناني الواحد/ منذ الطائف ولحين المرحلةِ الخطيرة التي تمرُّ بها البلادُ اليوم/ حيث أصبحَ حضورُها الوازنُ بحجم الحِملِ ثقيلِ الوزن وبات دورُها أكثرَ من ضرورة/ في لعب دورِ الوسيط في دعم لبنان في مفاوضاتِه الصعبة مع إسرائيل/ من ناحية/ ومن ناحية أخرى في تحصينِ سُمعة ودورِ الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب في إيصالِ المفاوضاتِ اللبنانيةِ الإسرائيلية إلى خواتيمَ مُرْضِيةٍ للبنانَ كي لا يُنسَبَ الفضلُ لإيران بالقول إنه خَضَع لتهديداتها باستهداف الشمالِ الإسرائيلي إذا ما أَقدَمت تل أبيب على استهدافِ الضاحية الجنوبية/ ومن هنا يمكنُ قراءةُ المؤشِّراتِ الإيجابية التي طَبَعتِ اللقاءَ الثنائي بطبعتِه الخامسة في أروقةِ الخارجيةِ الأميركية/ التي أعلنت أنَّ المفاوضاتِ تتقدمُ باتجاه اتفاقٍ شامل يهدِفُ إلى استعادةِ سيادةِ لبنان وضمانِ أمنِ إسرائيل/ وإلى التفهمِ الأميركي للمقارَبةِ اللبنانية/ أعرب ماركو روبيو عن أمله في أن يسفرَ اجتماعُ اليومِ عن بيانٍ وخُطةِ عملٍ أمني للبنان يتجاوَزُ ما أسماهُ إخفاقاتِ العشرينَ عاماً الماضية/ بالموازاة تحوَّلَ قصرُ بعبدا إلى غرفةِ عملياتٍ تابعَ خلالَها رئيسُ الجمهورية يعاونُه قائدُ الجيش مُجرياتِ المفاوضاتِ لحظةً بلحظة/وأفضت مصادر القصر للجديد إلى أن العقدة لا تزال في الاتفاق على البدء بتثبيت وقف إطلاق النار/ وأن الوفد اللبناني لن ينتقل إلى العنوان التالي// على هذا المشهد/ يَخترقُ الموفدُ الفرنسي جان إيف لودريان المشهدَ اللبناني/ في زيارةِ دعمٍ للحكومةِ اللبنانية وخِياراتِها الصعبة في ظِل المرحلةِ الخطيرة التي يمرُّ بها لبنان/ وبحَسَبِ مصادرَ دبلوماسيةٍ فإنَّ لودريان يأتي وفي جُعبتِه/ حُزمةُ عناوينَ أبرزُها المفاوضاتُ الإسرائيليةُ اللبنانية ومرحلةُ ما بعدَ اليونفيل/ معَ رفضِ الاحتلال بالتوازي معَ حصريةِ السلاح بيد الدولة/ ومن خارج المشهدِ السياسي ثمةَ مَن لعِبَ بالنار وأجرى إنزالاً “خُلَّبياً ” على أرض مطار بيروت/ مستهدِفاً شركةَ طيران الميدل إيست /في حملةٍ ممنهَجة لا تهدِفُ سوى لوضعِ مطارِ بيروت في دائرةِ التهديدِ بالإغلاقِ والخطرِ والعزل/ بينما خَرقتِ الشركةُ كلَّ محاولاتِ الحصار خلال الحربِ الفائتة والحالية وأَبقَت شِريانَ لبنانَ موصولاً بالعالم/ وفي وجه محاولاتِ التشويش على دورِ الشركة/ فإنَّ البطولةَ ليست في اتهامِها بتعريضِ طياريها للخطر/ بل إنَّ البطولةَ أثبَتَها الطيارونَ بشَهاداتٍ مستحِقّة عبر تَفانِيهم في خدمة بلدِهم/ وعبر التزامِ الميدل إيست بكل معاييرِ السلامة / وستبقى الميدل إيست “من هالأرض لكل الأرض”.
أسرع الأخبار

