مطالب الوفد المفاوض اللبناني هي تأمين وقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية كافة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، وحلّ الخلافات على نقاط حدودية تمهيداً لإعادة تفعيل اتفاق الهدنة لعام 1949، مما سينهي حالة الحرب بين الدولتين.
أما الجانب الإسرائيلي فيرفض سحب أيّ من قواته من جنوب لبنان قبل شروع السلطات اللبنانية بسحب سلاح “حزب الله”، ويريد الاحتفاظ بحرية الحركة، أي الحق بشنّ هجمات استباقية، ضد أي تحركات عسكرية لـ”حزب الله”. وبالرغم من أن الوفد المفاوض اللبناني لا يحمل في أجندته موضوع سحب سلاح “حزب الله”، ويعتبره شأناً داخلياً، فإن قرار الحكومة اللبنانية يعتبر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب خارجة على القانون، وسلاحه غير شرعي.
التحدي الذي يواجه جميع الأفرقاء الساعية لإنهاء الحرب في لبنان ووقف القتل والدمار فيه هو في كيفية مساعدة الحكومة اللبنانية على تنفيذ قرار سحب سلاح الحزب. فهذه المهمة تتطلب تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتمكينه من العمل بحرية وفاعلية، من دون الضغوط الداخلية التي يمارسها “حزب الله” ومن بقي من حلفائه.
ولذلك تركز واشنطن على تجهيز فرق من الجيش اللبناني يتم اختيارها وتسليحها لمواجهة التحديات التي قد تواجهها في تحقيق الأهداف المنشودة. وتشكل النكبة التي يعيشها سكان جنوب لبنان لهول ما أصابهم حتى اليوم عامل ضغط غير مسبوق على “حزب الله” من داخل بيئته، التي باتت الأغلبية منها تراه كأداة لطهران، لا تهمه المأساة التي يعيشونها. كما أن عدم تدخل إيران لإسناد “حزب الله” عسكرياً، رغم كل ما جرى، كشف مدى استغلال طهران لهم وضرب مصداقيتها. لذلك لم تلق دعوات الأمين العام للحزب للنزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة وتهديداته بحرب أهلية أي صدى داخل بيئة الحزب، مما يجعله وحيداً وفي أضعف حالاته.
على الحكومة اللبنانية أن تحسن استغلال فرص الدعم الأميركي لتنفيذ قرار وقف إطلاق النار وتوسيعه وتعزيز قدرات قواتها المسلحة لتطبيق قرارها بسحب سلاح “حزب الله” دون الاكتراث لتهديداته العبثية.

