وقال في بيان: “الإتفاق يتحدث عن تفكيك بنية المقاومة بكل لبنان وليس بجنوب النهر، ومع بند إخلاء جنوب الليطاني وتفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية بكل لبنان ضمن مشروع “لا نوايا عدائية” نصبح أمام سلطة لبنانية وكيلة للإحتلال مهمتها فقط نزع سلاح المقاومة الذي يشكل ركن أركان الدفاع الوطني عن وجود لبنان، وهذا يعني ببساطة نقل مستوطنات الشمال من شمال فلسطين إلى جنوب لبنان وتحويل القوى العسكرية اللبنانية إلى حرس صهيوني بكل لبنان وليس بجنوبه فقط، وهذا عين الإستسلام المطلق لإسرائيل وأميركا ونهاية حقبة لبنان الكيان”.
واعتبر قبلان أن “القضية هنا تطال الشروط الوجودية للبنان وهذا ما تخلت عنه هذه السلطة التي التزمت ضمناً ببقاء الإحتلال الصهيوني والعمل كسلطة أمنية ضد مصالح لبنان تحت بند مرجعية التقييم الأميركي الذي يخوض معركة صهينة لبنان، مع العلم أنّ هذه السلطة هي نفسها التي رفضت وقف إطلاق النار الأول وتركت لبنان تحت النار والدمار بحجة أنّ لبنان لا يقبل أن يكون منضماً لأي تفاوض يجري بين إيران وأميركا، إلا أنها بهذا الاتفاق قبلت أن تكون هدية أمنية سيادية بيد واشنطن لصالح إسرائيل الإرهابية”.
وأشار الى أن “الكارثة الأكبر أن هذه السلطة هي التي منعت الجيش اللبناني من الدفاع عن لبنان لتتعهد الآن بتفكيك المقاومة ومنع أي قوة وطنية تتعارض مع اتفاق استسلام لبنان لإسرائيل وأميركا، وهذا يضع الجيش اللبناني بقلب أسوأ فتنة منذ تاريخ نشأة لبنان، كما يعطي إسرائيل حق عدم الانسحاب من المناطق التي تحتلها من دون أي ذكر لالتزامات إسرائيل الأمنية بنفس الوقت الذي يوجب فيه هذا الاتفاق ضرورة انسحاب اللبنانيين من أرضهم وتحويل لبنان إلى كانتون تابع بالمطلق للمصالح الأمنية الصهيونية”.
ولفت الى أن “الخطأ التاريخي في هذا الإتفاق، أنه يصنف المقاومة كعدو للبنان وإسرائيل وأميركا معاً ويخلص إلى حقيقة مفادها أنّ أمن إسرائيل من منظار أميركي لا يتحقق إلا بنزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها التحتية على يد السلطة اللبنانية من دون أي فقرة تتعلق بوقف الإعتداءات الصهيونية وذلك كأساس أولي للحديث عن وحدة الأراضي اللبنانية أو النقاش بانسحاب صهيوني وعودة أهل الجنوب للجنوب ما يضعنا أمام احتلال صهيوني مؤبّد بموافقة لبنانية كاملة وضمن مشروع حرب أهلية يطال نفس مشروع الدولة وصميم وجود لبنان”.
وقال: “هذا يعني أنّ السلطة اللبنانية تنقل الحرب من الخارج للداخل وتضع لبنان بقلب فتنة وطنية تدميرية، ولا شيء أهم من الدفاع عن لبنان بصيغة العيش المشترك والمشروع الوطني والكيان السيادي. وحذار من زجّ الجيش اللبناني بلعبة صهينة لبنان لأنّ هذا الأمر سيضرب صميم صيغة لبنان التاريخية، وقصر بعبدا بهذا الاتفاق يضع لبنان بقلب فتنة صهيونية أميركية لا سابق لها، ولا شرعية لسلطة تتعارض مع سيادة لبنان وميثاقيته وعقيدته الوطنية”.
وأضاف المفتي قبلان: “السلطة اللبنانية وقصر بعبدا بهذا الاتفاق يضعان البلد على حافة حرب أهلية ستتحول قطعاً إلى حرب إقليمية ضارية، وسيكون الخاسر فيها السلم الأهلي ولن يربح فيها من يعمل على صهينة لبنان، ولا بدّ من مرجعية وطنية إنقاذية قبل فوات الأوان، وبهذا المجال لا صمّام أمان سياسيا أو وطنيا لهذا البلد أكبر من العقل السيادي الضامن للرئيس نبيه بري. وللقوى السياسية اللبنانية أقول: لا شيء أهم بهذه اللحظة التاريخية من حماية لبنان من أخطر فتنة سياسية وكارثة وجودية تقودها السلطة الحالية، خصوصا أن السلطة الحالية تريد تسليم مفاتيح لبنان الأمنية والسياسية والسيادية لأخطر انتداب أميركي صهيوني يهدد وجود لبنان”.

