هنا لا يعود السؤال متعلقاً بالتفاصيل التقنية للاتفاق أو بآلية التفاوض بل يصبح السؤال أبسط وأوضح: إذا كانت الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها تعتبر أن وقف إطلاق النار يصب في مصلحة لبنان، فلماذا يرفضه “حزب الله”؟
الجواب الذي يفرض نفسه اليوم أمام اللبنانيين هو أن قرار الحزب لا يُبنى على أساس المصلحة اللبنانية أولاً فلو كانت مصلحة لبنان هي المعيار، لكان الحزب أول المرحبين بأي خطوة توقف القتل والدمار والتهجير وتعيد الاستقرار إلى الجنوب لكن الوقائع تشير إلى شيء آخر تشير إلى أن قرار الحرب والسلم لدى الحزب مرتبط بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان نفسه ولذلك يبدو أن موافقة الدولة اللبنانية لا تكفي، وأن قرار وقف النار لا يصبح مقبولاً إلا عندما ينسجم مع القرار الآتي من طهران.
هذه هي الحقيقة التي باتت اليوم مكشوفة أكثر من أي وقت مضى فالحزب الذي يرفض قرار الدولة اللبنانية في قضية مصيرية كهذه، يوجّه رسالة واضحة للبنانيين مفادها أن مرجعيته السياسية والعسكرية ليست المؤسسات الدستورية اللبنانية، بل القيادة الإقليمية التي ينتمي إليها.

