12 يونيو 2026, الجمعة

وزير الصحة في احتفال البلمند بتخرّج طلاب برنامج التعليم الطبي: مسؤوليتكم لا تقتصر على المهنة

Doc T 939756 639168688858034994
 حضر وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين حفل تخرّج طلاب برنامج التعليم الطبي Postgraduate Medical Education في 11 حزيران 2026، الذي نظمته جامعة البلمند، للمرة الثانية على التوالي حيث تمّ تخريج 72 طالبًا وطالبة من كلية الطب والعلوم الطبية بعد استكمالهم جميع متطلبات التخرّج بنجاح، وذلك بحضور رئيس جامعة البلمند الدكتور الياس وراق، نقيب الاطباء في بيروت الدكتور الياس شلالا، نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان البروفسور بيار يارد، رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان الدكتور أسعد عيد، نائب الرئيس لشؤون الطب وعميد كلية الطب والعلوم الطبية في جامعة البلمند الدكتور سامي عازار، إلى جانب مدراء عدد من المستشفيات وممثّلين عن مؤسسات الصحية اللبنانية، بالإضافة إلى عائلات الخريجين وأصدقائهم.

في كلمته نوّه الوزير الدكتور ناصر الدين بالدور المحوري الذي تؤدّيه المؤسسات الأكاديمية في لبنان رغم التحدّيات الراهنة، قائلاً: “في خضمّ الأزمات التي يمرّ بها لبنان، تواصل جامعاتنا أداء رسالتها الأكاديمية والوطنية، من خلال تخريج دفعات من الأطباء يتمتّعون بكفاءة علمية ومهنية عالية، وأطباؤنا هم الجيش الأبيض الذين نفتخر بهم والذين يقع عليهم تحمّل الرسالة الإنسانية والوطنية بكل إخلاص”.

أضاف: “توقفت هذا اليوم أمام محطتين: ففي الطريق قبل قليل إلى البلمند، صورة الشيخ بيار الجميل وعنوان الـ 10452. وفي الصباح إحتّلت الصور الأليمة للمسعفين الشهداء الحيز الأكبر من لقاء مع قناة تلفزيونية سويسرية كانت تستفسر عن ظروف القطاع الصحي خلال الحرب”.

وتابع وزير الصحة قائلا: “هذا هو لبنان. فالجميع قدموا التضحيات من أجل الوطن الذي جُبل ترابه بدماء الشهداء. والرسالة التي أود توجيهها هي أن يأخذ كل طرف لبناني الطرف الآخر في الإعتبار، فيفهم كيف يفكر ويتفهم هواجسه، لأن كل الأطراف في لبنان إخوة في الوطنية “. أضاف أن أفضل لغة في مهنة الطب هي لغة العلم والإنسانية، فالمريض لا يسأل عن طائفة الطبيب أو انتمائه الحزبي لأن كل ما يهمه إنسانية الطبيب وكفاءته. وهذه هي الرسالة الواجب علينا تطبيقها في حياتنا العملية وواقعنا الوطني.

وقال الدكتور ناصر الدين: “ليس لدينا مكان آخر نعيش فيه غير هذا البلد. وإن الآرزة هي وسام على صدورنا. ومهما كان الضغط الخارجي كبيرًا علينا، ومهما كانت الحروب قاسية والعدوان الممنهج مستمرًا، إلا أن من واجبنا أن نعمل بالمفاهيم التي نؤمن بها وهي القائمة على العلم والإنسانية والوطنية”.

وشدد وزير الصحة العامة على أهمية ثقافة الإنفتاح التي تميز لبنان، مؤكدًا أنه نشأ على هذه الثقافة وأصرّ من موقعه الوزاري على تحييد الصحة عن السياسة لاعتقاد راسخ بأن الأولوية هي للخدمة الإنسانية والوطنية الشاملة.

ووجّه الوزير الدكتور ناصر الدين رسالة إلى الخريجين قال فيها: “تذكروا أن لديكم مسؤولية وطنية. فاحملوا رسالتكم الإنسانية والوطنية بكل إخلاص، وتذكّروا دائماً أن مسؤوليتكم لا تقتصر على ممارسة المهنة فحسب، بل تمتدّ إلى خدمة مجتمعكم ووطنكم من دون تمييز”.

كذلك توقف أمام تضحيات الأهل موضحًا أنه أصرّ في هذا الإحتفال على التحدث باللغة العربية مستذكرًا عتب والده في احتفال تخرجه الذي تحدث فيه بالإنكليزية، إذ اعترض والده آنذاك على إمكانية وجود أهالي لا يفهمون هذه اللغة. وحث الخريجين على المواظبة على تكريم أهلهم الذين تعبوا أمام أولادهم ليساعدوهم على بلوغ هذه المرحلة خاتمًا بالقول: من لا يشكر المخلوق لا يشكر الخالق.

ورّاق

أمّا الدكتور ورّاق فخاطب الخريجين قائلاً: “اليوم، لم تعودوا أطباءً قيد التدريب، بل أصبحتم مهنيين مستقلّين أوكلت إليكم واحدة من أسمى المسؤوليات الإنسانية وأكثرها نبلاً: رعاية الحياة البشرية والحفاظ عليها”. وأضاف: “كونوا أطباءً إنسانيين، لا تقتصر مهارتكم على إتقان العلوم والتقنيات الطبية فحسب، بل ترتكز أيضاً على التعاطف والحكمة والرحمة. مارسوا مهنتكم بإنسانية، تصرّفوا بحكمة، وقدّموا الرعاية بعطف واحترام لكرامة الإنسان”.

عازار

وقد سلّط الدكتور سامي عازار الضوء على ما تحلّى به الخريجون من عزيمةٍ وصمود في مواجهة التحديات، معتبراً أن هذه التجارب شكّلت ركيزةً أساسية في بناء شخصياتهم وإعدادهم لمستقبلهم المهني، قائلاً: “اليوم هو أكثر من مجرد حفل تخرّج. إنّه دليل على أنكم أنجزتم أمراً صعباً وحقيقياً بكل ما للكلمة من معنى. فأنتم لم تسلكوا الطريق السهل. وفي الحقيقة، لست متأكداً أن لبنان قدّم لأيٍّ منا طريقاً سهلاً في السنوات الأخيرة. ولعلّ هذا ما يجعلكم تغادرون اليوم أكثر قوةً وخبرةً واستعداداً لمواجهة مسؤولياتكم المهنية”.