14 يونيو 2026, الأحد

عراقجي أبلغ “الثنائي الشيعي” أن الاتفاق قريب ويشمل لبنان

Doc P 1538594 639170144666209241
من المقرر أن تشهد الساعات القليلة المقبلة مراسم توقيع الكترونية على اتفاق لوقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذا لم يطرأ ما يحول دون ذلك في اللحظة الأخيرة بما أن “الشيطان يكمن في التفاصيل”.

 وبانتظار مراسم التوقيع وكيف سينعكس ذلك على لبنان، لا يزال الميدان الجنوبي مشتعلًا، حيث كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية والمدفعية على عدد من المناطق، بعدما وجهت أمس السبت إنذارات بوجوب إخلاء أكثر من عشرين بلدة في النبطية وجوارها والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

وكتبت “النهار”: مضى لبنان في خياره التفاوضي وأفادت مصادر دبلوماسية ان لبنان يتمسك بفصل مساره التفاوضي عن مسار التفاوض الايراني وهو توجّه متقدم داخل الإدارة الأميركية، وخصوصاً في وزارة الخارجية “فلبنان الرسمي هو من له الحق  في التفاوض بعيدا عن اي تداخلات موازية”.

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تنظر بقلق للإيحاءات التي يسوقها البعض والتي تقول بأن مسارات تفاوضية أخرى تحظى بموافقة أميركية وقادرة على إنتاج تفاهمات أو اتفاقات كما أكدت ان هذه الايحاءات تهدف إلى التشويش على المفاوضات الرسمية اللبنانية وهي تتقصد ذلك بهدف إضعاف موقع الدولة. واشارت الى أن الولايات المتحدة تتعامل حصراً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن الوفد اللبناني الرسمي المفاوض في واشنطن هو الجهة الوحيدة المخولة إدارة هذا الملف.

ولفتت المصادر إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً على إسرائيل من أجل تحقيق اختراقات ملموسة في مسار التفاوض، إلا أن التدخلات الإيرانية تساهم في تعطيل فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وكتبت “الشرق الأوسط”: ان لجوء رئيس وزراءالعدو بنيامين نتنياهو المفاجئ لتوسعة الحرب يأتي رداً، من وجهة نظر مصدر وزاري لبناني، على قيام وزير خارجية إيران عباس عراقجي بإبلاغ «الثنائي الشيعي»، بشقَّيه حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم ستُعلن قريباً، تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات، ومنها لبنان.

ويخشى مصدر وزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، والتي طلب من سكانها إخلاءها والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، ولا يستبعد، كما يقول أنه يهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، والتي كانت تصدّرت البيان الذي صدر عن الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن.

ويسأل ما إذا كان هدف نتنياهو من توسعته للحرب يكمن في سيطرته على البلدات الواقعة في شمال النهر لإلحاقها بالمنطقة التجريبية، لئلا تقتصر على قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وصولاً لضمها لجنوب النهر، بذريعة طمأنته سكان المستوطنات في شمال إسرائيل إلى أمنهم، واضطرار مقاتلي الحزب تحت الضغط بالنار للخروج منها، وبذلك يكون قد أدخل تعديلاً، كأمر واقع، على خطة انتشار الجيش، بحيث تضم جنوب وشمال النهر حتى حدود شمال نهر الزهراني، اعتقاداً منه أنه لا خيار أمام واشنطن سوى توفير الغطاء له، ما دامت توسعته تصب في تقويض أي وجود عسكري فيها للحزب، واضطراره للتراجع لشمال الزهراني، مراهناً، في نفس الوقت، على أن مذكرة التفاهم تأخذ بعين الاعتبار إنهاء أي وجود عسكري لأذرع إيران في المنطقة بدءاً بلبنان.

ويأتي الرد الإسرائيلي بالنار على مذكرة التفاهم استباقاً لإعلان لبنان، من قبل الولايات المتحدة، التوصل لاتفاق في هذا الخصوص مع إيران، في حين كان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أول من تبلّغ من القيادة الإيرانية بهذا الاتفاق.

مواقف

وفي السياق برزت مواقف جديدة لكل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

ففي الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية وأفراد من عائلته ورفاقه في إهدن، قال رئيس الجمهورية: “تحل هذه الذكرى الأليمة ولبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة تحتكر السلاح ويسود فيها القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإما أن يظل رهين منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء”. أما رئيس الحكومة فطلب من “حزب الله” “إنقاذ البلاد وتغليب ⁠مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان”. 

 
 
وقال لرويترز “على حزب الله أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن”. ولم يخف سلام تأثر لبنان بمفاوضات إسلام اباد، لكنه أعاد التأكيد على الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة، “لا يفاوض باسمها أحد”.
 
 وأضاف: “نحن طبعًا ‌نتأثر بمسار التفاوض في اسلام اباد… فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام اباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك ⁠أثره علينا”. وتابع “إذا هذا المسار يؤدي لوقف إطلاق نار وتهدئة بالمنطقة، أكيد نحن نستفيد منه”. واعتبر سلام أن لبنان اختار الطريق الأقل كلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح حزب الله شرطا إسرائيليا، وقال “فلنخلص من هذه التجليطة”. واشار سلام الى ان “مشكلتنا مع “حزب الله” هي سلاح حزب الله، ونعتبر الحزب قوة سياسية لبنانية، ونريد منه أن يفي بالتزاماته اللبنانية، نحن طالبين منك تلتزم بتعهداتك”.

وفي المقابل اكد عضو كتلة حزب الله النائب علي فياض أن “الحديث عن الوصول الى اتفاق اميركي ايراني بشأن انهاء الحرب متضمنا الوضع اللبناني، يجب ان يدفع السلطة اللبنانية الى اعادة النظر بموقفها التفاوضي الذي غرق في متاهة الابتزاز الاسرائيلي، وعمق مشكلة في البلد بدل ان يعالجها، واضعف لبنان في مواجهة العدوانية الاسرائيلية عوض ان يقويه”.

ودعا السلطة الى أن “تصحح اخطاءها وان تدخل الى معادلة الاستفادة من الاتفاق الاميركي الايراني المرتقب، وان تعود الى التمسك باولوية الوقف الشامل والكامل لاطلاق النار متضمنا منع حرية الحركة للعدو الاسرائيلي، على ان يكون ذلك تمهيدا لانسحاب اسرائيلي سريع وغير مشروط”.

المصدر: Lebanon24