– بالنسبة للأميركيين، الاتفاق يعني تحريرَ مضيق هرمز من أي سلطة إيرانية فوراً، لكنه بالنسبة للإيرانيين يعني أن فتحَه يَفترض أن يكون تدريجياً، من دون التخلي عن إدارته.
– بالنسبة للأميركيين الاتفاق يعني أن الأرصدة المجمدة لن يتم الإفراجُ عنها إلا على مراحل ومع تقدم التفاوض، لكن بالنسبة للإيرانيين لا بد أن تكون هذه خطوة مسبقة، وقد نقلت رويترز عن مسؤول إيراني قوله إنَّ أميركا ستوافق بموجِب المسَّوَدة على الإفراج عن ٢٥ مليار دولار.
– بالنسبة للأميركيين المطلوبُ التزامات واضحة تتعلق بالبرنامج النووي ومستقبله، وبالنسبة للإيرانيين لا التزام أبعد من تجميد الملف عند وضعه الحالي إلى حين بدء مفاوضات نووية.
ولذلك، من لا يزال متفائلاً ، عليه للأسف، أن يعيد حساباتِه. الحربُ طويلة والاتفاق بعيد. وحتى لو كان الطرفان يسعيان إليه، إلا أن أياً منهما لا يبدو مستعداً للتراجع عن لاءاته.
وإلى أن يتضح مسار التفاوض، تستمر إسرائيل في اختبار معادلاتِ الحرب في لبنان وإيران. وهي اليوم كررت ضربَ الضاحية الجنوبية بحجة وصول ثلاث مسيّرات إلى حدودها الشمالية، فيما أعلن مقر خاتم الانبياء الإيراني أن هذه الجريمة لن تبقى دون عقاب. أما المفاجأة، فأتت من الرئيس ترامب الذي اعتبر أن الضربة ما كان يجب أن تحصل، بخاصة أنها أتت رداً على هجوم بلا معنى لم يؤدِ إلى مقتل ِ أو إصابة أحد.
ترامب قال إن ضرب الضاحية أتى في وقت نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق يحقق السلامَ في الشرق الأوسط، وبما فيه لبنان. وهو كان واضحاً أيضاً في قوله إن إسرائيل يجب أّلا تهاجمَ أيَّ منطقة في لبنان والعكس صحيح.
وقبل ترامب كان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اعتبر في منشور على أكس، تعليقاً على ضرب الضاحية، أن لعبة الشرطي السيء والشرطي الجيد أصبحت قديمة، مؤكداً أنه إذا لم تكن لدى الولايات المتحدة الإرادة على تنفيذ تعهداتها فلا يمكن الحديث عن مواصلة المسار التفاوضي.
وبين هذا وذاك، ربما حان الوقتُ لكي يبحث اللبنانيون في ما بينَهم عمّا يوحّدُهم ويزيدُ مناعتَهم الداخلية، ويُخرجُهم من دوامة الانتظار التي لا يبدو أن نهايتها ستكون قريبة.

