وقال قبلان في “رسالة الانتصار الوطني”: “لا شك أننا بلحظة نصر مصيري، لأنّ الحرب التي خاضتها أميركا وإسرائيل وبقية شركائهم كانت مصيرية بحجم حرب القرن كاملاً، ومع شعار ترامب ونتنياهو المحسوم بضرورة إسقاط النظام الإيراني وإنهاء محور المقاومة انتهت الحرب بتغيير كل قادة الجيش الأميركي وابتلاع عظمة ترامب ودفن نتنياهو سياسياً وانتصار إيران ومحور المقاومة وإعطاء مضيق هرمز كهدية استراتيجية لطهران. ومع اتفاق واشنطن طهران التاريخي بتنا أمام شرق أوسط بشروط إيرانية، ببساطة لأنّ هذه الحرب انتهت بخسارة ثقيلة لأميركا وإسرائيل وانتصار صارخ لإيران ومحورها المقاوم”.
وشدد على أن “لبنان في قلب هذا الحدث التاريخي ولا يمكن عزله عن نتائج هذه الحرب، لأنّ مقاومته جزء من انتصارات هذه الحرب المصيرية، وقصّة “لا أحد يفاوض عن لبنان” انتهت بهزيمة هذا الفريق، واليوم السلطة التي اختارت أميركا والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل الإرهابية خسرت مع واشنطن وتل أيبب، والفريق الذي اختار السيادة اللبنانية والمقاومة انتصر وربح هذه الحرب”.
وقال المفتي قبلان: “كموقف وطني أقول: لبنان الشراكة الوطنية والعائلة التاريخية ربح على حساب من استبدّ وكاد يقدّم لبنان هديةً لواشنطن وتل أبيب، والمقاومة بمجال الشراكة الوطنية والمصالح السيادية عرين لبنان ودرعه الأسطوري، والرئيس نبيه بري بوصلة هذا البلد وحارس عقيدته التاريخية، والحقيقة التي لا بدّ منها وطنياً هي أنّ الثنائي المقاوم خاض هذه الحرب ودفع أكبر الأثمان التاريخية وربحها، وعينه اليوم على السلم الأهلي والعائلة اللبنانية والشراكة الوطنية وتعزيز دور الدولة السيادي وإنعاش الحياة السياسية التي تحوّلت إلى كارثة مع الفريق الذي كاد يطيح بالتكوين التأسيسي للبنان، ومع هذه النتيجة التاريخية للحرب انتهت المشاريع الخبيثة للخلاص من المقاومة وبيئتها المهدّدة بالجنوب والضاحية والبقاع. اليوم صحافة تل أبيب تقول: “ترامب خرج خاسراً، ونتنياهو خسر لعبة العمر، وترامب منح الإيرانيين كل ما طلبوه تقريباً”، والسبب في ذلك نتائج هذه الحرب التي تغيّر الشرق الأوسط بشدة”.
وأضاف: “مع العجز التاريخي لترسانة أميركا والتدمير الإيراني الصادم للقواعد الأميركية والثكنة الصهيونية بدأت دول التعاون الخليجي وغيرها تتطلّع إلى إيران بصفتها القوة المنتصرة التي تتحكّم بأهم مضيق مائي وطاقوي في العالم، وعلى لبنان ألا يكون خارج هذه المعادلة الجديدة، وهذا هو الاتجاه الجديد للرياح، سوى أنّ العلاقة مع إيران تحفظ لبنان وتضمن سيادته وشراكته الوطنية بخلاف واشنطن التي لم تترك وسيلةً لإنهاكه وتدميره إلا واعتمدتها، ومع أن الرئيس عون ونواف سلام أعطيا كل شيء للأميركي إلا أن الأميركي لم يعطهم وقفاً لإطلاق النار ولو بقرية من 50 بيتًا، فيما إيران قالت لترامب: لا اتفاق مع إيران من دون لبنان، ولا وقف للنار مع إيران من دون وقفه في لبنان”.
ورأى قبلان “أننا اليوم أمام شرق أوسط يتمّ تأسيسه على أنقاض الهزيمة الأميركية الصهيونية وهو ما أكّده اتفاق طهران واشنطن، بدليل أنّ التزامات إيران لهذا الاتفاق لا شيء مقابل مكاسبها ومكاسب محورها”.
وقال: “اليوم إيران مبتدأ وخبر الشرق الأوسط، وترامب باع السلطة اللبنانية برمّتها، وهذا ما يجب أن تفهمه هذه السلطة المنبطحة، ويجب أن نربح شراكتنا الوطنية، ومنطق الشراكة الوطنية يفترض أنّ لبنان كلّه ربح، وهذا ما أكّدته المقاومة والرئيس نبيه بري زمن الانتصار عام ألفين وهو ما نؤكّده اليوم، ولأنّ الأسباب التي جاءت بالفريق المحسوب على واشنطن انتهت مع هذه الحرب لذلك لا بد من تغيير الحكومة الحالية بهدوء وضمن موازين وطنية، وإذا أراد الرئيس جوزاف عون أن يحكم فعليه تغيير الحكومة وتكوين شراكة قوية مع الثنائي المقاوم الذي خاض هذه الحرب بوجه إسرائيل وربحها، كما عليه الخروج من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الإرهابية التي خسرت حرب القرن”.
وأضاف: “الرئيس عون مطالب بالعودة للوحدة الوطنية ومفهومها التأسيسي بما في ذلك التمثيل الحكومي الوطني، وما قبل 2 آذار انتهى للأبد، ولبنان اليوم بميزان وثقل وطني جديد، واللحظة للتضامن الوطني والشراكة الإسلامية المسيحية وأسباب النهوض بالبلد، وجبهة الجنوب تحمَّلت تضحيات سيادية لا نهاية لها منذ عشرات السنين ويجب ردّ هذا الدَّيْن التاريخي للجنوب والضاحية والبقاع، والخطأ بهذا المجال خطأ لن يُغتَفَر، وزمن الشروط الأميركية انتهى، ومشروع صهيَنة لبنان تمَّ دفنه مع خسارة الصهاينة لهذه الحرب الكبرى، والمقاومة وصواريخ إيران الثقيلة ضمانة الانسحاب الصهيوني من الشريط المحتل بإقرار ترامب نفسه، وأي تلكّؤ صهيوني بهذا المجال (بخصوص الجدول) ستحسمه المقاومة والصواريخ الإيرانية سريعاً وهذا عهد محسوم ومحتوم من إيران، وهو ما قايض عليه نتنياهو مع ترامب بعد ضربة الضاحية الجنوبية”.
وتوجه المفتي قبلان إلى الرئيس عون بالقول: “لم يشهد لبنان سلطة وحكومة استسلامية مثل هذه الحكومة، ولم يشهد تاريخ لبنان وزارة خارجية لبنانية تعمل ضد مصالح لبنان مثل هذه الوزارة المقيتة، والحل بخيارات وطنية، ولا يمكن النهوض بهذا البلد من دون حكومة جديدة تتمثل فيها أوزان وطنية أمثال تيار المردة والحزب التقدمي الإشتراكي وتيار المستقبل أو المحسوبين عليه والتيار الوطني الحر فضلاً عن الثنائي المقاوم وبطريقة تليق بثقل لبنان وواقع سيادته الذي لا يقبل المساومة ولا الخرائط الدولية، والسعودية وإيران ضرورة ماسّة للبنان، ونتأمّل من المملكة العربية السعودية لعب دور مع إيران يليق بالوحدة الوطنية والأخوّة السنية الشيعية وهذا ما نعوّل عليه بشدّة”.
واعتبر أن “الرياض تدرك ثقل طهران بالمنطقة ولبنان وأي تعاون سعودي – إيراني سيصبّ حتماً في صميم مصالح لبنان الوطنية”، مشيرا الى أن “الرئيس نبيه بري في هذا المجال ميزان وطني ضامن، ولأنّ لبنان انتصر فهذا يعني أن الوحدة الوطنية انتصرت، ولا بدّ من حماية البلد وسلمه الأهلي وشراكته التاريخية وقراره الوطني، ولا بدّ من أخذ العبرة ممّا حصل خصوصًا مِن الفريق الذي ركب لعبة المغامرة الأميركية الصهيونية، ولبنان فقط لأهله ولكلّ مكوّناته الوطنية، ولن يكون هديةً سياسية أو أمنيةً لأحد بهذا العالم”.

