18 يونيو 2026, الخميس

بعد 5 سنوات من الحظر.. السعودية تُعيد فتح أبوابها للمنتجات اللبنانية والزراعة المُستفيد الأكبر

Doc P 1540194 639173684169331448 1
في خطوة تعكس تحوّلاً إيجابيا في مسار العلاقات بين الرياض وبيروت، أعادت السعودية مؤخرا فتح أسواقها رسميا أمام الصادرات اللبنانية وذلك بعد نحو 5 سنوات من قرار وقف الاستيراد الذي شمل كافة المنتجات اللبنانية لاسيما الخضراوات بعد سلسلة من عمليات تهريب الممنوعات.
 
هذا القرار جاء بتوجيه مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار دعم الخطوات الإيجابية التي اتخذها لبنان خلال الفترة الأخيرة.
 
وتُعتبر عودة الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية من أهم التطورات الإيجابية للقطاع الزراعي في لبنان خلال السنوات الأخيرة، لأن السعودية تحديدا كانت تاريخياً من أكبر الأسواق المُستوردة للمنتجات الزراعية اللبنانية ولا سيما الفواكه والخضار.
 
علما ان الصادرات إلى المملكة بلغت في عامي 2017 و2018 نحو 400 مليون دولار أميركي، وكانت الزراعة تُشكّل نحو 70 في المئة منها.
 
الزراعة تُشكّل 16 بالمئة من الصادرات 
وفي هذا الإطار، أثنى رئيس جمعية المزارعين أنطوان الحويك على القرار السعودي، وقال “إنه قبل عام 2021 تاريخ اتخاذ المملكة قرار حظر الواردات اللبنانية كنا نُصدّر نحو 50 ألف طن من المنتجات الزراعية أي 16 بالمئة من صادراتنا ونأمل في ان ترتفع هذه النسبة بعد القرار الأخير”.
 
وأشار الحويك في حديث إلى “لبنان 24” إلى ان “الصادرات الزراعية إلى السعودية كانت موّزعة على الشكل التالي:
16 ألف طن من الحمضيات
16 ألف طن من البطاطا
6 آلاف طن من التفاح
4 آلاف طن من الخس والملفوف
4 آلاف طن من اللوزيات.”
 
ولفت الحويك إلى ان “الأسواق السعودية مهمة جدا للمنتجات الزراعية اللبنانية مثل العنب والحمضيات والبطاطا”، مضيفا ان “الصادرات اللبنانية إلى المملكة وصلت في بعض السنوات إلى 60 أو 80 ألف طن”.
 
وتمنى الحويك ان “يستعيد لبنان كافة الأسواق”، مُعتبرا ان “القرار السعودي كان مُهما جدا خاصة مع التغيير الحاصل في لبنان من خلال مكافحة المخدرات ومنع التهريب ومع اعتماد “السكانر” لفحص الصادرات والتأكد من خلوها من الكبتاغون أو المخدرات وبالتالي يُمكن القول ان الأمور أعيدت إلى نصابها”، كما قال.
 
وشدد على محافظة الدولة اللبنانية على معايير الرقابة والتتبع ومنع عمليات التهريب التي كانت السبب الرئيسي لفرض الحظر عام 2021.
 
وأمل الحويك في ان “تستورد السعودية كميات أكبر من لبنان لاسيما الأصناف الزراعية التي تشهد كسادا مثل البطاطا والتفاح”.
 
إيجابيات القرار السعودي
أما عن الانعكاسات الإيجابية المتوقعة بعد رفع الحظر السعودي على الزراعة اللبنانية، فهي عديدة ويُمكن تلخيصها كالتالي:
 
بداية سيزداد الطلب على الإنتاج الزراعي، فاستعادة الأسواق السعودية تعني عودة أحد أكبر المشترين للمنتجات اللبنانية، وبالتالي هذا الأمر يفتح المجال أمام تصريف كميات أكبر من التفاح والحمضيات والعنب والخضار وغيرها من المنتجات الزراعية.
 
كما سيتحسن دخل المزارعين لأن ارتفاع الصادرات يؤدي عادة إلى تحسن الأسعار التي يحصل عليها المزارعون مقارنة بالبيع في السوق المحلية المشبعة أحياناً، وآلاف العائلات اللبنانية التي تعتمد على الزراعة والتوضيب والتصدير ستستفيد مباشرة من عودة الحركة التجارية.
 
من إيجابيات هذا القرار أيضا زيادة تدفق العملات الأجنبية، فالصادرات الزراعية توفر إيرادات بالدولار وهو أمر مهم للاقتصاد اللبناني في ظل الأزمة المالية. وقد أكدت تقارير اقتصادية أن استئناف التصدير إلى السعودية يُمكن أن يساهم في تعزيز عائدات لبنان من العملات الأجنبية بشكل ملحوظ.
 
كما ان فائدة هذا القرار لا تقتصر فقط على المزارعين بل تشمل أيضا شركات التوضيب والتغليف والنقل البري والبحري والمصدرين والمستودعات الزراعية ما سيؤدي إلى تنشيط القطاعات المرتبطة بالزراعة، فعودة التصدير بلا شك ستُعيد تحريك سلسلة اقتصادية كاملة مرتبطة بالإنتاج الزراعي.
 
يبقى القول ان إعادة فتح الأسواق السعودية قد تشجع أسواقاً خليجية أخرى على زيادة استيراد المنتجات اللبنانية. وبحسب وزارة الزراعة فان هذه الخطوة تُعزز الثقة بالمنتج اللبناني وتُعيد وصل لبنان بأحد أهم أسواقه الخارجية.
 
إذن، يُمكن اعتبار عودة الصادرات إلى السعودية فرصة حقيقية لإنعاش القطاع الزراعي في لبنان، الذي يُعاني أصلا من مشاكل عدة أضيفت إليها في الفترة الأخيرة الحرب، وزيادة إيراداته، لكنها تحتاج بالتأكيد إلى إدارة جيدة واستمرار الالتزام بالمعايير المطلوبة للحفاظ على هذا السوق الحيوي وتوسعه باتجاه أسواق أكبر.

المصدر: لبنان 24

المصدر: Lebanon24