منطقة عازلة
وبحسب الموقع: “لا يقتصر هدف إسرائيل على معاقبة “حزب الله”، ويبدو أن المخططين العسكريين الإسرائيليين يركزون على إنشاء منطقة عازلة أمنية طويلة الأمد على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. أمضى “حزب الله” سنوات في بناء مواقع إطلاق صواريخ، وشبكات أنفاق، ومراكز مراقبة، ومستودعات أسلحة في كل أنحاء جنوب لبنان؛ ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون بشكل متزايد أن الترتيبات الدبلوماسية فشلت في منع الحشد العسكري لـ”حزب الله”، مما يستدعي فرض الأمن المادي. ولذلك، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تشكيل ساحة المعركة فعلياً بدلاً من الاعتماد على الترتيبات الدبلوماسية. وتتركز الحملة البرية الحالية في لبنان على مدينة النبطية والقرى الحدودية وممرات الدعم اللوجستي السابقة للحزب؛ ولا تُعدّ هذه الحملة هجومًا خاطفًا مدرعًا، بل هي عملية منهجية تعتمد بشكل كبير على الهندسة. وتتمثل استراتيجية إسرائيل المعتادة في عزل منطقة معينة، والقضاء على أي مقاومة محلية للحزب، والبحث عن الأنفاق والبنية التحتية العسكرية وتدميرها، وإنشاء مواقع للمراقبة والتحكم في النيران، ثم الانتقال إلى منطقة أخرى. ويهدف هذا الهجوم إلى حرمان “حزب الله” من الأراضي التي كان يستخدمها سابقًا للاختباء وإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل”.
وتابع الموقع: “من المفهوم أن هذه الاستراتيجية تركز بشكل كبير على الهندسة؛ وتفيد التقارير بأن القوات الإسرائيلية تقوم بهدم الأنفاق، وتدمير الطرق، وإزالة الأشجار، وتدمير المخابئ، وتغيير تضاريس الأرض. في لبنان، كما في غيره، تعتمد حرب العصابات بشكل كبير على التمويه، وتعتقد إسرائيل أنه إذا أصبحت تضاريس جنوب لبنان أقل ملاءمة لأنشطة المتمردين، فإن احتمالية شن هجمات مستقبلية ستكون أقل. باختصار، يقوم الجيش الإسرائيلي بإنشاء منطقة عازلة في الجنوب، مما يصعّب على “حزب الله” شن هجمات إضافية”.
حرب إلى الأبد؟
وبحسب الموقع: “حققت الحملة بعض النجاح؛ فقد أفادت التقارير أن “حزب الله” قلّص هجماته الواسعة النطاق، ربما لإتاحة المجال أمام المفاوضات الدبلوماسية أو لإعادة بناء شبكاته المتضررة. مع ذلك، لم يقبل الحزب برؤية إسرائيل الأمنية للمنطقة، مما يعني أن الصراع الطويل الأمد لا يزال وارداً. وفي الواقع، قد يُشكل هذا مشكلةً محتملةً لأن إسرائيل ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق الأميركي الإيراني؛ فعملياتها في لبنان مستقلة، وقد يؤدي أي هجوم إسرائيلي كبير إلى ضغوط إيرانية أو رد فعل بالوكالة أو حتى انهيار العلاقات الدبلوماسية على نطاق أوسع. وبالمثل، قد يُجبر هجوم كبير لـ”حزب الله” إسرائيل على التصعيد، حتى لو كانت واشنطن وطهران ترغبان في الهدوء. ومن المقرر توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، وقد يُعرقل الوضع اللبناني الإسرائيلي هذا الاتفاق”.
وتابع الموقع: “تعرضت إسرائيل لانتقادات حادة بسبب عملياتها المستمرة، كما وتتزايد الانتقادات الدولية، وكذلك الضغوط الدبلوماسية على تل أبيب لوقفها. وفي الوقت نفسه، يعاني الجيش الإسرائيلي من الإرهاق والاستنزاف نتيجة عمليات الانتشار المطولة؛ لذا فإن تكاليف الاستمرار في هذه العمليات باهظة. ومع ذلك، تمضي إسرائيل قدماً. لماذا؟ لأن الإسرائيليين يرون أن خطر السماح لـ”حزب الله” بإعادة بناء صفوفه على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية أكبر من خطر استمرار العمليات العسكرية، وينطلقون من قناعة راسخة بأن الأمن يجب أن يُبنى على أرض الواقع، لا أن يُتفاوض بشأنه فقط”.
وختم الموقع: “يبقى مدى صحة الافتراض الإسرائيلي محل نقاش، وسيستغرق إثباته وقتًا. على أي حال، تعتزم إسرائيل المضي قدمًا دون اكتراث بالإطار الدبلوماسي الأوسع نطاقًا في المنطقة، وينصبّ المنطق العسكري على تهيئة الأرض لانشاء منطقة عازلة أمنية ضد الهجمات المستقبلية”.

