19 يونيو 2026, الجمعة

توقيف مشتبه به باستيراد أجهزة لتصنيع مسيّرات”حزب الله”

Doc P 1540582 639174446193922639
نفّذ القضاء مضمون استنابة قضائية فرنسية، تطلب توقيف شخص لبناني، “يُشتبه باستيراد معدات كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله»، ويستخدمها الحزب للأعمال العسكرية، خصوصاً تصنيع المسيّرات”.
وأوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، المواطن ربيع ط، وباشرت التحقيق معه بناءً على إشارة من النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج وبإشرافه شخصياً.

وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن القضاء اللبناني أوقف المشتبه به «بعد ورود استنابة من القضاء الفرنسي تطلب اعتقاله وتسليمه إلى السلطات الفرنسية، للتحقيق معه في إطار ملف شبكة جرى تفكيكها في فرنسا، ويُشتبه في قيامها بتصدير معدات وأجهزة لصالح (حزب الله)».

وأكد المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- أن الموقوف «خضع لتحقيق أولي أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم؛ حيث أقرّ بأنه استورد 3 شحنات تضم أجهزة ومعدات كهربائية، سلّمها لاحقاً إلى شخص قال إنه يعرفه من خلال لقبه فقط، ويرجّح أنه ينتمي إلى (حزب الله)، من دون علمه أن هذه الأجهزة تستخدم في الصناعات العسكرية».

ووفق المصدر نفسه أقرّ الموقوف بأنه «استورد هذه المعدات عبر الشحن البحري، وضمن شحنات الأدوات والمعدات الكهربائية الخاصة بشركته»، مشيراً إلى أنه يملك مؤسسة تعمل في هذا القطاع، وأن عملية الاستيراد تمت ضمن نشاطه التجاري المعتاد»، كما نفى معرفته بطبيعة الاستخدام النهائي لهذه المعدات أو الغاية التي استُوردت من أجلها.

وقال المصدر إن النيابة العامة التمييزية «طلبت من الجانب الفرنسي نسخة كاملة من التحقيقات والوثائق المتوافرة لدى القضاء الفرنسي، بهدف استكمال التحقيقات المحلية وتحديد مدى صحة المعطيات التي استندت إليها الاستنابة القضائية»، مشيراً إلى أن شعبة المعلومات «أنهت في الساعات الماضية التحقيقات الأولية، وأحالت الملفّ إلى النيابة العامة العسكرية؛ حيث ادعى مفوض الحكومة القاضي كلود غانم على الموقوف، وأحاله إلى قاضي التحقيق العسكري، كما سطّر بلاغ بحث وتحرٍّ لكشف هوية الشخص الآخر وتوقيفه».

وقال مصدر قضائي، ان «أهمية هذا التحقيق تبقى رهناً بالمعلومات والأدلة التي ستوفّرها السلطات الفرنسية، سواء من حيث طبيعة المعدات المستوردة أو وجهة استخدامها الفعلية، فضلاً عن تحديد هوية أفراد هذه الشبكة، سواء في فرنسا أو في لبنان»، مشدداً على أنه «لا بد من الاستفادة من التحقيقات الفرنسية، للتثبّت مما إذا كان الأمر يقتصر على عمليات استيراد تجارية استُخدمت لاحقاً لأغراض غير معلومة للمستورد، أم أنها جزء من شبكة أوسع مرتبطة بتأمين مكونات تقنية تدخل في برامج تطوير القدرات العسكرية لـ(حزب الله)، وهو ما من شأنه أن يمنح هذا الملف أبعاداً أمنية تتجاوز حدود لبنان».

وكتبت” الاخبار”:ببساطة، قرّر مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج الادعاء على مواطن لبناني بجرم حيازة ونقل أسلحة، رغم أنّ المدعى عليه لم يحز أو ينقل أي سلاح، بل استورد قطعاً إلكترونية وأدخلها إلى لبنان عبر القنوات الجمركية النظامية، بعد إخضاعها للتفتيش واستيفاء الرسوم القانونية المترتبة عليها. وهي قطع متوافرة أساساً في السوق اللبنانية والأسواق العالمية، ما يثير تساؤلات تتجاوز القضية نفسها إلى كيفية توصيف الوقائع وحدود الملاحقة القضائية والأساس القانوني لتحويل ملف تجاري إلى قضية ذات طابع أمني.

وأوضحت مصادر قضائية لـ«الأخبار» أن خلفية الملف تعود إلى طلب تقدّمت به السلطات الفرنسية عبر الإنتربول إلى النيابة العامة التمييزية في لبنان قبل نحو أسبوعين، تضمّن نشرة حمراء تطلب توقيف ر. ط. واسترداده إلى فرنسا للتحقيق معه بجرم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي» و«الإعداد لارتكاب اعتداءات على الممتلكات». وجاء الطلب بعد توقيف لبناني يدعى ص. ب. في فرنسا، وآخر يدعى ف. ز. في ألمانيا بين عامي 2022 و2023، للاشتباه بمساعدتهما ر. ط. في استيراد قطع إلكترونية «يُعتقد أنها تُستخدم في تصنيع المسيّرات التي يستخدمها حزب الله»، بحسب مذكرة الإنتربول.

اما المفارقة فتتمثّل في مخالفة المعمول به قضائياً في حالات مماثلة. فعندما تطلب دولة أجنبية توقيف مواطن لبناني واسترداده للتحقيق معه، يعمد القضاء عادة إلى حجز جواز سفره ومنعه من مغادرة البلاد، بالتوازي مع فتح تحقيق. وتؤكد مصادر قضائية أن هذا الإجراء يهدف، في جزء منه، إلى «حماية الشخص» وضمان مثوله أمام القضاء. إلا أن هذا التدبير الحمائي تحوّل في هذه القضية إلى إجراء عقابي، إذ كان بالإمكان الاكتفاء بمنع ر. ط. من السفر واستكمال التحقيقات، بدلاً من توقيفه من دون جرم.

وحتى على سبيل الافتراض، إذا كان ر. ط. قد شارك في استيراد قطع يُمكن استخدامها في تصنيع المسيّرات التابعة لحزب الله، فإن عمليات الشراء تعود إلى عامَي 2022 و2023، أي قبل سنوات من صدور قرار الحكومة في 2 آذار 2026 الذي اعتبر الجناح العسكري للحزب خارجاً عن القانون. ولا يمكن بأي حال منح هذا القرار مفعولاً رجعياً وتطبيقه على وقائع سابقة، فضلاً عن أن القرار لا يُعدّ قانوناً بالمعنى التشريعي، بل قراراً سياسياً.

هذا الافتراض نفسه يتناقض أساساً مع إفادة ر. ط. التي أكد فيها عدم انتمائه إلى حزب الله وعدم استيراده أي قطع لصالح الحزب أو أي تنظيم آخر. كما أن معطيات الملف لا تتضمّن ما يربط عمليات الاستيراد بالحزب، بما في ذلك مذكرة الإنتربول التي تكتفي بالحديث عن شبهات من دون تقديم أدلة حاسمة، كما أنه ليس في الملف أي جرم يعاقب عليه القانون اللبناني.

 

المصدر: Lebanon24