10 مارس 2026, الثلاثاء

البطريرك الماروني بعد استشهاد الخوري الراعي: ليعمل الجميع على وقف حرب تفرّد بها “حزب الله” ونترقب تنفيذ قرار الدولة والجيش

Doc T 912898 639087340885670566
اذاع امين سر البطريركية المارونية الأب فادي تابت البيان الصادر عن البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي بعد استشهاد الخوري بيار الراعي ، جاء فيه:

“طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون” (متى 5: 9).

بقلوبٍ يعتصرها الألم والأسى، تلقّينا نبأ استشهاد ابننا الخوري بيار الراعي، من أبرشية صور المارونية، كاهن رعية القليعة المحبة للمسيح الذي سقط ضحية الحرب الهمجية الدائرة على أرض لبنان في ظلّ التصعيد العسكري الخطير بين حزب الله وإسرائيل”.

وأضاف: “إنّ استشهاد كاهنٍ مكرّس لخدمة الله وشعبه، وهو ثابت في رسالته الراعوية إلى جانب المؤمنين في زمن المحنة، يشكّل جرحًا عميقًا في قلب الكنيسة، ويكشف مجددًا المأساة التي يدفع ثمنها الأبرياء في دوامة العنف والحروب التي طالما حذرنا منها ودعونا الجميع لتحييد وطننا عن مآسيها، والذهاب إلى التفاوض والحوار والديبلوماسية”.

وتابع: “إننا ندين بشدة كلّ اعتداء يطال المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض وطننا ونرى في هذا الحدث المؤلم اعتداءً صارخًا على كرامة الإنسان وعلى قدسية الحياة، ونؤكد أنّ استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى المزيد من القتل والدمار والتشرّد. بلدة القليعة التي سبقت وأعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة من مجريات هذه الحرب الضروس وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنين في منازلهم وأرضهم. هي حزينة اليوم على فقدان راعيها. وإذ نرفع صلاتنا من أجل راحة نفس الخوري الشهيد بيار الراعي، الذي قدّم حياته شهادةً للمحبة والوفاء لرسالته الكهنوتية، ندعو جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن، بخاصة أن موقف الدولة اللبنانية قد صدر واضحًا  بغية تحييد لبنان عن حرب الإسناد لإيران وقد تفرّد بقرار الاشتراك فيها حزب الله وحتى الساعة نترقب تنفيذ قرار الدولة والجيش اللبناني لمن غابت عنهم  ضوابط الاعتراف بالدولة والقانون “.

وختم: “نجدّد دعوتنا إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية، حفاظًا على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام. فلبنان لم يُخلق ليكون ساحةً للحروب، بل وطنًا للعيش المشترك ولرسالة الحرية والكرامة الإنسانية. في هذه الأيام الأليمة، نرفع صلاتنا المفعمة برجاء القيامة الذي لا يُخيّب إلى الله كي يمنح التعزية لعائلة الخوري الشهيد بيار الراعي ولراعي أبرشية صور أخينا سيادة المطران شربل عبدالله ولكل إخوته الكهنة وأبناء رعيته وكل من عرفه وخدم معهم، سائلينه تعالى أن يحفظ لبنان وشعبه من شرور الحروب، وأن يفيض على وطننا نعمة السلام العادل والدائم”.