وقال المفتي عبدالله :”إن استشهاد الأب الراعي يحمل دلالات إنسانية ووطنية عميقة، إذ إن هذا الرجل الذي أمضى سنوات عمره في خدمة أبناء بلدته ورعاية شؤونهم الروحية والإنسانية، اختار أن يبقى إلى جانب أهله في علما الشعب رغم الأخطار والاعتداءات المتكررة، ليجسّد بذلك صورة رجل الدين الذي يقف مع شعبه في المحنة كما في الفرح”.
وأضاف :”أن ما يحاول البعض تصويره على أنه صراع بين طوائف أو بين المسلمين الشيعة وغيرهم في لبنان، يسقط أمام دماء الأب بيار الراعي وسائر الشهداء من مختلف الانتماءات، لأن الحقيقة الثابتة أن الصراع هو بين عنصرية المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى الهيمنة والسيطرة، وبين شعوب تدافع عن أرضها وكرامتها وحقها في الحياة”.
وأشار إلى “أن دماء الأب الراعي تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يستهدف فئة دون أخرى، بل يضرب كل ما يمثّل الحياة والكرامة الإنسانية، من بيوت المدنيين إلى دور العبادة، ومن الأطفال والنساء إلى رجال الدين الذين يشكّلون صوت الضمير في مجتمعاتهم”.
وأكد المفتي عبدالله “أن الأب بيار الراعي ارتقى شهيداً وهو ثابت في أرضه وبين أهله، ليبقى حضوره الإنساني والوطني علامة مضيئة في تاريخ بلدة علما الشعب والجنوب اللبناني، ودليلاً على أن وحدة اللبنانيين بمختلف طوائفهم في مواجهة الظلم والعدوان هي السلاح الأقوى لحماية الوطن”.
وختم المفتي عبدالله مؤكداً “أن دم الأب الراعي، كما دماء سائر الشهداء، سيبقى شاهداً على أن الإنسان الحرّ، مسلماً كان أم مسيحياً، يقف في خندق الدفاع عن الأرض والكرامة في مواجهة الظلم والاحتلال”.

