واكدت اوساط مقربة من حزب الله، إن ما يجري حالياً يعكس «واقعاً جديداً»، مضيفة أنه «لن يكون هناك أمن في تل أبيب أو حيفا أو شمال إسرائيل طالما يواصل جيش الإحتلال هجماته اليومية في لبنان»، مشيرة الى أن الحزب يخوض «حرب دفاع عن لبنان»، بهدف فرض معادلة ردع جديدة في مواجهة إسرائيل.
وكتبت” الشرق الاوسط”: يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة داخل الأراضي اللبنانية، رغم حشوده الكبيرة على الطرف الإسرائيلي من الحدود التي تُظهر الاستعداد لمعركة طويلة، وحقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فيما فشل هجوم على بلدة الخيام.
وخلافاً للحرب الماضية، فإن علامات تقدم بطيء لافت تَظهر في أداء الجيش الإسرائيلي، وقد يعود ذلك إلى أن مرحلة العمليات ستكون طويلة،
وبدا أن الاندفاعة الإسرائيلية نحو التوغل في جنوب لبنان، ترتبط بعاملين؛ «الأول: تحسس دفاعات (حزب الله) في الجنوب، واختبار رد الفعل على أي تحركات مقابلة؛ وذلك لتحديد نقاط الهجوم والنقاط الرخوة»، وفق ما قال مصدر أمني في الجنوب مشيراً إلى أن الأمر الثاني «مرتبط باستراتيجية تقنين في الغارات الجوية، حيث تستهدف الغارات منصات إطلاق الصواريخ الموجهة إلى عمق إسرائيل، ومنصات إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدروع؛ مما يتيح لإسرائيل جمع معلومات إضافية لتقليل الخسائر في الهجوم».
ولفت المصدر إلى أن محاولات التوغل التي بدأت منذ أسبوع «تعثرت؛ نتيجة التصدي لها في الخيام وعيترون والقطاع الغربي»، مضيفاً: «عملياً، لم يحدث تقدم كبير حتى الآن، خلافاً للتقديرات، بعد أن ظهر مقاتلو (حزب الله) في جنوب الليطاني مرة أخرى».
وقالت المصادر إن التوغل على محور جنوب العديسة باتجاه رب ثلاثين، «يُراد منه تجنب المرتفعات التي تكشف القوات المتوغلة على المنظومات المضادة للدروع على المقلب الثاني من نهر الليطاني، لذلك؛ تجنب الجيش الإسرائيلي الصعود من كفركلا إلى تل النحاس باتجاه الطيبة، واختار الاحتماء بإحدى النقاط الخمس التي كان احتلها في الحرب الماضية وثبت مواقعه فيها؛ بغرض الالتفاف والتقدم باتجاه رب ثلاثين وجنوب الطيبة».
وقالت مصادر ميدانية في مدينة صور إن التوغل في القطاع الغربي لا يزال محدوداً، وإنه اقتصر على توسع من نقطة جبل بلاط التي احتلها إسرائيل في الحرب الماضية، باتجاه العمق، لكنها أشارت إلى أن التحشيدات مقابل بلدة يارين، وإخلاء علما الشعب من السكان، أمر «يؤشر إلى محاولات لتوغل واسع من المنطقة يسعى إلى الوصول لوادي زبقين عبر طيرحرفا، والسيطرة على المنطقة الحرجية الواقعة شرق الناقورة»، رغم إقرار المصادر بأن التوغل لم يحدث بعد.
وكتبت” الاخبار”: رسم الحصاد العملياتي للمقاومة أمس مشهداً متكاملاً من السيطرة الميدانية والقدرة على المبادرة، متجاوزاً منطق الدفاع نحو هجوم مركّب امتدّ زمنياً وجغرافياً من حافة الحدود إلى عمق الكيان المحتل. فقد أظهرت العمليات قدرة على إدارة معركة «متعدّدة الطبقات»، تجمع بين الاشتباك المباشر في الخطوط الأمامية واستهداف مفاصل القرار العسكري في الداخل.
ويمكن قراءة هذه العمليات عبر ثلاثة أبعاد رئيسية. أولاً، البعد التكتيكي (الكمائن القاتلة)، حيث تحوّلت أطراف بلدة الخيام إلى ما يشبه «مصيدة للمدرّعات» عبر تكتيك الاستدراج وتدمير دبابات «ميركافا»، في مؤشّر إلى مستوى متقدّم من الرصد الميداني. ثانياً، البعد العملياتي (وحدة الزمن والمكان)، إذ نُفّذت ضربات متزامنة عند الساعة 15:00 في خمس عمليات استهدفت مستوطنات ومواقع وتجمّعات عسكرية، ما يعكس تماسك شبكة القيادة والسيطرة. ثالثاً، البعد الاستراتيجي (توسيع دائرة الشلل) من خلال استهداف قواعد حيوية مثل «تل هشومير» و«تسيبوريت»، الأمر الذي يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام استنزاف تقني ولوجستي متزايد.
وفي الخلاصة الميدانية لعمليات الأمس، أظهرت المواجهات في الخيام قدرة عالية على ضبط الإيقاع الميداني، حيث جرى تدمير ثلاث دبابات «ميركافا» واستهداف قوات الإخلاء أكثر من مرة، ما حوّل محاولة التقدّم إلى استنزاف بشري وآليّ متواصل. وفي موازاة ذلك، فإن وصول المُسيّرات الانقضاضية إلى مسافة تقارب 120 كيلومتراً، إلى قاعدة «تل هشومير»، بالتزامن مع ضربات الخط الأمامي، كل ذلك أشار إلى استمرار امتلاك المقاومة ممرات جوية وقدرات تقنية لتجاوز منظومات التشويش والدفاع.
كما كشفت عملية استهداف القوة التي حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا عن يقظة وحدات الاستطلاع الميداني، ما يدل على بقاء «المنطقة الرمادية» بين المواقع تحت السيطرة النارية للمقاومة. وجاء استهداف المستوطنات التي شملتها إنذارات الإخلاء السابقة ليحوّل التهديد إلى واقع عملي، ويدفع نحو استمرار نزوح المستوطنين، مع تعزيز مصداقية «معادلة التحذير» التي أعلنتها المقاومة تجاه مستوطنات الشمال.

