ليس صحيحاً أبداً أن برّي نعى مبادرة عون، علماً بأن الأخير لم يطرحها معه قبل إعلانها، لكنها لم تلاقِ اعتراضاً أو رفضاً في عين التينة كما في السرايا. وقد جاءت زيارة المستشار الرئاسي العميد أندريه رحال موفداً من عون لعرض بنود المبادرة وشرح تفاصيلها. وجاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام أيضاً لبري في الإطار عينه حيث تناول البحث المبادرة.
لا يعارض بري مبادرة عون، بل يتحفظ على بند التفاوض مع إسرائيل ليس من خلفية رفض أن يكون تفاوضاً مباشراً، وهو لا يعارضه، بل من خلفية أن ينطلق أي تفاوض مما هو قائم حالياً أي لجنة الميكانيزم التي يُفترض أن تشكل المرجعية لأي تفاوض.
جاءت زيارة رحال لبري لتؤكد تمسك رئيس الجمهورية بحسن العلاقة مع بري، في عملية “استلحاق” لإعلان مبادرته من دون التشاور المسبق حولها.
وكتبت نورما ابو زيد في” نداء الوطن”: بين بعبدا والسراي لغةٌ واحدة، وإيقاعٌ متقارب إلى حدّ الالتصاق في محاولة الإمساك بقارب النجاة وسط العاصفة. أمّا في عين التينة، فالنبرة مختلفة، والمفردات تسير في اتجاهٍ آخر. والاستنتاج: السلطة تتحدّث بأكثر من لسان، فيما البلاد أحوج ما تكون إلى صوتٍ واحدٍ. يقول مصدر رفيع لـ “نداء الوطن”، إنه بعد أن صعد “حزب اللّه” باللبنانيين إلى الطابق المئة، ثمّ رمى بهم من علوّ الأزمة التي صنعها، لم يعد الوضع يحتمل ترف الحلول التقليديّة. ومن هنا، لم يجد رئيس الجمهورية بدًّا من اجتراح مخرج من خارج القوالب المألوفة في أزمنة السلم، فطرح مبادرة إنقاذية من أربع نقاط. يقول المصدر إنه فيما تتقاطع بعبدا والسراي عند هذا المسار، تقرأ عين التينة المشهد من زاوية مختلفة. وهذا ما يفسّر، بحسب المصدر، زيارة رئيس الحكومة أمس نوّاف سلام إلى عين التينة، وزيارة مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحّال، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح.
في عين التينة أكثر من رواية. الرواية الأولى تقول إن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلاميّ، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تل أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات.
وبحسب هذه الرواية، فإن الرئيس برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بل يركّز على الوضع الداخلي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام، أو زيارة رؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلّا في هذا الاتجاه.

