وبعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان: “يا ابني مغفورة لك خطاياك، قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك”، قال فيها: “يعتصر قلبنا حزنًا على ابننا الخوري بيار الراعي، كاهن بلدة القليعة العزيزة، الذي قضى شهيد الواجب في الحرب المدمّرة بين حزب الله وإسرائيل، وهي حرب يرفضها الحكم في لبنان والشعب اللبناني برمَّته. نصلّي لراحة نفس الشهيد الكاهن الغيور والمحب الخوري بيار، راجين له إكليل المجد بين صفوف الشهداء القديسين، ملتمسين من الله أن تكون دماؤه فداءً لأبناء القليعة وسائر اللبنانيين. وآلمنا بالعمق استشهاد الشباب الثلاثة في بلدة عين إبل العزيزة وهم الشهداء جورج خريش وإيلي عطالله وشادي العمّار. نعزّي أهلهم وعائلاتهم، ونصلّي لراحة نفوسهم، ولإحلال السلام في لبنان”.
وقال: “في هذا الإنجيل نرى واقع وطننا اليوم. فلبنان في حالة حرب ضروس بين حزب الله وإسرائيل وهي حرب مفروضة علينا، يبدو وكأنه مخلّع وطننا، وطن متعب، مؤسساته مشلولة، وشعبه يحمل بعض أمتعته ويهاجر. الرجال الأربعة في الإنجيل رفضوا أن يبقى صديقهم مخلّعًا، فحملوه إلى يسوع. وهنا السؤال الكبير: من يحمل لبنان؟ لا يمكن أن يحمله إلّا المخْلِصُون، وأصحاب الولاء له دون سواه. لبنان يحتاج اليوم إلى صوت ضمير واضح صاحب ولاء له يقول إن الأرض لأهلها، وإن الإنسان الذي ترك بيته قسرًا يجب أن يعود إليه بكرامة. إنجيل المخلّع يعلّمنا أن الشفاء يبدأ عندما يرفض الناس الاستسلام. ولذلك نقول اليوم إن لبنان لن يبقى مخلّعًا، لأن الوطن الذي يؤمن شعبه بالحياة يستطيع أن يقوم من جراحه”.
وختم الراعي: ” فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحباء، ملتمسين من المسيح الرب شفاءنا من خطايانا ومن شللنا، والوطن من جراح الحرب المدمّرة، نلتمس إيقافها، وحصر السلاح بيد الدولة. فنرفع المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد. آمين.

