وبحسب الصحيفة، التي ترى أن الفرصة لا تزال محدودة، تستمر الاتصالات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بعد أن قال رئيس الوزراء نواف سلام، يوم الخميس، إن حكومته مستعدة للدخول فورًا في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي لإنهاء الحرب.
ورغم رفض إسرائيل، في الوقت الراهن، وقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وفي حين تتباين آراء المسؤولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين حول جدوى توجيه الموارد العسكرية نحو “حزب الله” بدلًا من التركيز حصرًا على إيران، التي قد ينهار الحزب من دون دعمها، تشير مصادر إلى أن إسرائيل لا تزال تُبقي باب المفاوضات مفتوحًا.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، يوم الأحد، إن “اقتراح لبنان بإجراء محادثات مباشرة ليس مطروحًا حاليًّا على الطاولة، لكن رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق والمعيّن حاليًّا لقيادة الاتصالات مع الولايات المتحدة، أشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستعد لإعطاء هذا الطرح دراسة جادة”.
وتابعت الصحيفة، أن “حزب الله، عندما انضم إلى الحرب في الثاني من آذار، ردًّا على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي شُنّ على إيران في 28 شباط، رأى بعض المحللين الإسرائيليين في ذلك فرصة لإكمال هدف إسرائيل الذي طال انتظاره، وهو القضاء على حزب الله”.
وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن “حزب الله وقع في كمين استراتيجي باستسلامه للضغوط الإيرانية للانضمام إلى القتال”.
وبعد 3 أسابيع من اندلاع الحرب مع إيران، يمكن القول إن إسرائيل نفسها ربما كانت هي التي وقعت في كمين عندما قررت إرسال قوات برية إلى لبنان، بحسب الصحيفة.
فبينما قد يكون الهدف هو تفكيك حزب الله وإنهاء عقود من التهديدات والهجمات على المجتمعات الشمالية الإسرائيلية، قد يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مرة أخرى عالقًا في جنوب لبنان، كما كان الحال لمدة 18 عامًا بعد غزوه عام 1982.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي يمتلك حاليًّا فرقتين في جنوب لبنان، ويبذل سلاح الجو جهدًا وموارد كبيرة في الضربات هناك وفي أماكن أخرى، فإن أحدًا لا يستطيع رؤية نهاية واضحة لهذا، ولا يمكن ضمان أن حزب الله سينزع سلاحه بالفعل أو سيتم نزع سلاحه بحلول نهاية العملية.
وفي السياق ذاته، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة إن هذه المرة قد تكون مختلفة، مضيفًا: “بإمكاننا بوضوح السيطرة على جنوب لبنان، بل وحتى أبعد من ذلك، لكن هل سيؤدي هذا إلى زوال حزب الله أم إلى تعزيزه؟”.
وعلى عكس الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران منذ نهاية شباط، والتي خُطط لها بدقة لعدة أشهر وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، فإن الرد على دخول حزب الله في الصراع يتم بشكل ارتجالي.
وتثير الضربات الصاروخية المتواصلة لحزب الله، إلى جانب اقتراح الحكومة اللبنانية الأخير بإجراء محادثات مباشرة، انقسامًا في الآراء داخل إسرائيل.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق، طلب عدم الكشف عن هويته: “لسنوات طويلة، كنا نتحدث عن تدمير رأس الأخطبوط الإيراني، لكننا لم نجرؤ على ذلك، بل خضنا معارك وأُريقت دماء في صراعات مع وكلائه، مثل حزب الله”، مضيفًا أن كل ذلك قد تغير الآن.
وفي السياق، أكد مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق أن “إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، تشن حربًا واسعة النطاق ضد زعيم هذا التهديد”.
وقال: “يجب ألا نتردد؛ فالنجاح ضد إيران سيجلب نجاحات تلقائية على كل الجبهات الأخرى”.
وفي رأي مختلف، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق، إن “فتح جبهة واسعة ضد حزب الله في هذا التوقيت يصرف انتباه وموارد القوات الجوية والاستخباراتية والبرية إلى جبهة غير ضرورية”.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هناك من يعتقد في إسرائيل أنه قد يكون هناك طريق آخر، رغم أنه ضيق، للسلام مع لبنان.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع: “في حين كنا نطمح، في عام 1982، إلى إقامة علاقات سلام مع لبنان في عهد الزعيم المسيحي بشير الجميل، الذي اغتيل بسبب طموحاته في التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل، فإن الوضع الآن مختلف، حيث باتت أغلبية الشعب اللبناني والنظام السياسي، على حد سواء، تدعو إلى تنظيم العلاقات مع إسرائيل”.
وأضاف: “لقد أثبت مسار اتفاقيات السلام جدواه مع مصر والأردن، وهما من أكبر أعداء إسرائيل في الماضي… وقد حان الوقت لنحاول ذلك مع لبنان أيضًا”.

