شكّل التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران منعطفًا لافتًا، بعدما استهدفت إسرائيل منشأة نطنز، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد مباشر ضد البنية النووية الإيرانية.
وردّت طهران سريعًا عبر ضرب أهداف طالت، مفاعل ديمونا وعراد، ما عكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، مع انخراط الطرفين في تبادل استهدافات تطال مواقع استراتيجية حساسة، الأمر الذي ينذر بتوسّع الحرب وخطورتها.
أما في لبنان فتتواصل الحرب الإسرائيلية في ظلّ انسداد سياسي واضح، يعكس فشلًا غير مُعلن للوساطة الفرنسية وتعطّلًا للمبادرات الدولية، ما يدفع البلاد تدريجيًا نحو مرحلة تصعيدية مفتوحة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تبدو التحركات الدبلوماسية عاجزة عن إحداث خرق فعلي. فباريس، التي حاولت إعادة إحياء دورها التقليدي في الملف اللبناني، اكتفت بإعلان استعدادها لتسهيل المحادثات بين لبنان وإسرائيل بالتنسيق مع واشنطن، من دون أن تترجم مبادرتها إلى ضغطٍ ملموس.
المعطيات الدبلوماسية تشير إلى أنّ المبادرة الفرنسية لم تنجح في تحقيق تقدّم يُذكر، نتيجة غياب الاستعداد إسرائيل للذهاب نحو وقف إطلاق النار أو فتح باب التفاوض في المرحلة الراهنة، ما يُبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة.
وعكست المواقف الأميركية، بحسب المصادر برودة واضحة تجاه مسار التفاوض، إذ جاء تصريح السفير الأميركي في بيروت ليؤكد أن إسرائيل ماضية في عملياتها، واضعًا الكرة في الملعب اللبناني عبر ربط أي مسار نحو التهدئة بخيار التفاوض المباشر، وبالدور المنتظر من الجيش اللبناني.
وفيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيدًا ميدانيًا متدرّجًا، مع اتساع نطاق العمليات البرية الإسرائيلية على امتداد الحدود، في تطوّر يعكس انتقالًا إلى مرحلة أكثر اندفاعًا في إدارة المعركة، سُجّل توغّل داخل بلدة الناقورة، في خطوة غير مسبوقة مقارنة بالجولات السابقة، بالتوازي مع اشتباكات مباشرة مع حزب الله، ما يعكس محاولة فرض وقائع جديدة في القطاع الغربي عبر تقدّم متعدد المحاور.
وفي موازاة ذلك، تقول مصادر عسكرية ان معالم نمط عملياتي واضح تتكرس في القطاعين الأوسط والشرقي، يقوم على التوغّل المحدود مقرونًا بعمليات تفجير وتمشيط تهدف إلى إفراغ الشريط الحدودي من البنى القائمة وتعزيز السيطرة على نقاط استراتيجية. وبين محاولات التقدّم الإسرائيلية وعمليات الكرّ والفرّ التي ينفذها الحزب تبدو الجبهة، بحسب المصادر، مفتوحة على مواجهات كثيفة ضمن مسار تصعيدي تدريجي يرسم ملامح مرحلة أكثر تعقيدا وخطورة.
وتضيف المصادر ان العمليات البرية الإسرائيلية تصطدم على الجبهة الجنوبية بواقع قتالي شديد التعقيد، حيث تتواصل الاشتباكات المباشرة في نقاط ساخنة أبرزها الخيام في ظلّ سعي حزب الله إلى تعطيل أي تقدّم ميداني عبر مواجهات قريبة وتنظيم دفاعي محكم.
وفي موازاة ذلك، يرفع الحزب من وتيرة هجماته مستهدفًا مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الاسرائيليين ضمن مقاربة تجمع بين الضغط الهجومي والاحتواء الدفاعي، وعليه فإن المواجهة تتخذ طابع استنزاف متبادل، حيث تنجح تكتيكات الصدّ، في الحدّ من فعالية التوغلات رغم الغطاء الناري الكثيف.

