يطالعنا الواقع التربوي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد من عدوان وحرب ونزوح جماعي، بأزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع التعليم الرسمي، وتحديدًا الأساتذة المتعاقدون الذين وجدوا أنفسهم في مهب الريح، بين متطلبات التعليم الإلزامي عبر منصة “تيمز”، وبين واقع إنساني واجتماعي واقتصادي صعب يفتقر إلى أبسط مقومات الصمود.
إن لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، إذ تضع النقاط على الحروف في هذا البيان، لتؤكد أن ما يُطلب من الأساتذة المتعاقدين اليوم في ظل الحرب والنزوح لا يمكن اعتباره مجرد تحدٍّ مهني، بل هو تجاوز لكل المعايير الإنسانية والقانونية والتربوية، وذلك للأسباب التالية:
*أولًا: أوضاع معيشية وإنسانية لا تحتمل*
يعيش الأساتذة المتعاقدون كما سائر اللبنانيين والنازحين على أرضهم، ظروفًا قاسية جراء الحرب والتهجير، حيث بات غالبيتهم:
– بلا أماكن إيواء لائقة، أو يعيشون في أماكن مكتظة مع الأهل والأصدقاء.
– يعانون من ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات إن وجدت، وفي أسعار المواد الأساسية.
– يواجهون انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وغلاء فواتير الاشتراك بالإنترنت، وصعوبة تأمين شواحن الهواتف الذكية أو إعادة شحنها.
– يعجزون عن توفير أبسط مستلزمات التعليم عن بُعد كجهاز لابتوب.
*ثانيًا: احتساب ساعات التعاقد على منصة “تيمز” في ظروف خارجة عن الإرادة*
في الوقت الذي كان يُفترض أن تقف وزارة التربية إلى جانب الأساتذة المتعاقدين كشريك أساسي في العملية التربوية، فوجئنا بربط تنفيذ ساعات التعاقد بالتعليم عبر برنامج “تيمز” بشكل مرهق وغير مرن، متجاهلة الظروف القاهرة التي يعيشها الأساتذة من نزوح وانقطاع للخدمات. هذا الأمر يمثل إجحافًا واضحًا، ويعتبر تجاهلًا لحقوق فئة كانت دائمًا في الخطوط الأمامية للصمود التربوي.
*ثالثًا: القانون الدولي والإنساني يفرض مساعدة اجتماعية ومالية*
إن الحرب وقرارها ليسا من مسؤولية الأساتذة المتعاقدين، وقد أثبتت الأعراف والقوانين في دول العالم أنه في الظروف الاستثنائية من حروب وكوارث، تلتزم الدولة بتقديم مساعدة اجتماعية ومالية للعاملين في القطاع العام، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة كالمتعاقدين. إن استمرار الحرمان من هذه المساعدة في ظل النزوح والغلاء هو عقاب جماعي بحق شريحة كانت وستبقى عمادًا للتعليم الرسمي.
*رابعًا: استذكار سابقة للعام الدراسي 2023 -2025 ومقارنة خاطئة*
لطالما التزمت وزارة التربية سابقًا في ظروف مشابهة، ففي حرب عام 2023 -2024 تم تقديم مساعدة اجتماعية للأساتذة المتعاقدين بقيمة 300 دولار أميركي شهريًا، تخفيفًا للأعباء وتمكينًا لهم من الاستمرار في رسالتهم التعليمية. إن عدم اللجوء إلى هذا الإجراء اليوم، في ظل ظروف أقسى وأكثر تعقيدًا، هو إنكار لحجم الكارثة وتجاهل للتضحيات.
*بناءً عليه، وإيمانًا منا بأن التعليم حقٌ للطلاب وواجبٌ على الدولة، فإن لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي تطالب:*
1. *وزيرة التربية والتعليم العالي* بالعمل فورًا على *احتساب ساعات التعاقد للأساتذة المتعاقدين وفق البرنامج الأسبوعي* دون ربطها حصريًا بمنصة “تيمز”، والسماح بالتعليم عبر أي وسيلة متاحة (منصات بديلة، مجموعات مغلقة، تواصل مباشر حسب الإمكانيات)، أسوة بما هو معمول به في الظروف الطارئة عالميًا.
2. *تسهيل عملية التعليم عن بُعد* عبر توفير الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية كالمواد التعليمية الرقمية، وتأمين أجهزة لابتوب للأساتذة المتعاقدين.
3. *تحويل مساعدة اجتماعية ومالية فورية للأساتذة المتعاقدين* أسوة بالعام الدراسي 2023-2024 وبما يتناسب مع حجم الانهيار والنزوح وارتفاع الأسعار، لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار الذي يمكنهم من الاستمرار في أداء واجبهم التربوي الوطني في ظل هذه الحرب.
إن لجنة الأساتذة المتعاقدين إذ تضع هذا البيان بين يدي الرأي العام والمراجع التربوية والمعنية، لتعلن أن الصبر قد نفد، وأن المراهنة على قدرة الأساتذة على التحمل دون أي سند مادي أو لوجستي أو معنوي في خضم الحرب والنزوح هو أوهام يجب أن تنتهي اليوم. فإما وقفة جادة مع الأساتذة المتعاقدين، وإما تكون الوزارة شريكة في تعطيل العام الدراسي وحرمان الطلاب من حقهم بالتعليم.
*لا للتعليم الإلزامي عبر “تيمز” في ظل الحرب دون تعويضات…*
*نعم للمساعدة الاجتماعية واحتساب العقود وفق البرنامج الأسبوعي…*

