28 مارس 2026, السبت

ماذا سيحصل إن تمَّ احتلال لبنان؟ العينُ على “حزب الله”

Doc P 1504152 639102471210243741
نشر موقع “chathamhouse” البريطانيّ تقريراً جديداً قال فيه إن “أي احتلال إسرائيلي لجنوب لبنان سيصبُّ في مصلحة حزب الله”.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنه “بينما ينصبّ تركيز الكثيرين على الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، يتصاعد صراع آخر ذو صلة في لبنان”، وأضاف: “في الثاني من آذار، أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل رداً على الهجمات على إيران. ومنذ ذلك الحين، شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على بيروت، والبقاع، ومحافظة بعلبك – الهرمل، وجنوب البلاد”.

ويلفت التقرير إلى أن الحرب على إيران قد تشهدُ إعلان الولايات المتحدة النصر مبكراً نسبياً، ربما في غضون أسابيع، ثم انسحابها، لكن من غير المرجح أن تشهد الصراعات الدائرة في لبنان انسحاب إسرائيل في أي وقت قريب”.

وتابع: “على مدى عقود منذ تأسيسه، أدار حزب الله دولة موازية في لبنان، بدعم لوجستي ومالي كبير من إيران، وتمتع الحزب بحق النقض على السياسة اللبنانية، وحافظ على قوة عسكرية تفوق الجيش اللبناني بكثير”.

ورأى التقرير أنّ “الوضع تغير بعد 7 تشرين الأول 2023، إذ بدأ حزب الله حينها بإطلاق الصواريخ على إسرائيل في اليوم التالي مباشرة دعماً لحماس، وسرعان ما اشتد الصراع بين الجماعة وإسرائيل”، وتابع: “بلغت المعركة ذروتها في سلسلة من الهجمات خلال شهر أيلول 2024، والتي أسفرت عن قيام إسرائيل بتصفية قيادة حزب الله العليا، بما في ذلك الأمين العام حسن نصر الله. وفي تشرين الثاني، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أنه ظل هشاً في الواقع، مع استمرار العمليات الإسرائيلية”.

واستكمل: “لفترة من الوقت بعد ذلك، بدا أن حزب الله في حالة تراجع، مع تغير التصور العام، حيث اعتبره العديد من اللبنانيين أنه عرّض البلاد للصراع دون داع. في الوقتِ نفسه، سارعت الحكومة اللبنانية التكنوقراطية إلى تأكيد أحقيتها الحصرية في احتكار الأسلحة في البلاد، وقد حظي هذا التوجه بتشجيع قوي من الولايات المتحدة وإسرائيل كجزء من خطة أوسع لتفكيك حزب الله”.

واعتبر التقرير أن “حدود هذا المسعى كانت واضحة، فقد رفض حزب الله نزع سلاحه شمال نهر الليطاني، ولا يزال يمارس نفوذاً سياسياً”، وتابع: “في الوقت نفسه، فإنَّ حزب الله يعيد تشكيل صفوفه والتكيف، عائدةً إلى تنظيم أكثر تشتتاً، على غرار حرب العصابات، متجذرة في حرب غير متكافئة ومهمة مقاومة طويلة الأمد. والأهم من ذلك، أنها لا تزال تحظى بولاء شريحة واسعة من المجتمع الشيعي في لبنان”.

واستكمل: “تشير هذه الحقائق إلى استمرار هشاشة البنية الأساسية للدولة اللبنانية، فالنظام السياسي القائم على الطائفية في البلاد يُفتت السلطة، ويُقوّض، إلى جانب عقود من الفساد السياسي وسوء الإدارة، الحكم الرشيد”.

وتابع: “لقد سدّ حزب الله الثغرات التي تركتها الحكومة داخل المجتمعات الشيعية، موفراً الخدمات الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية والدعم المحلي. ونتيجة لذلك، لا يزال المواطنون في هذه المناطق يميلون إلى اللجوء إلى حزب الله بدلاً من الحكومة لتلبية احتياجاتهم اليومية”.

ووجد التقرير أنّ “نزع سلاح حزب الله يوضح معضلة الحكومة، إذ يمكنها أن تصر على أن السلاح يجب أن يكون في يد الدولة وأن تعلن أن حزب الله هو الذراع العسكري لحزب الله غير قانوني، لكن أي محاولة لاستخدام القوة لنزع سلاح الجماعة من شأنها أن تؤدي على الأرجح إلى حرب أهلية. مع هذا، لا توجد رغبة سياسية أو شعبية تُذكر في ذلك، في بلد لا تزال ذكريات خمسة عشر عاماً من الحرب الأهلية التي دارت رحاها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ماثلة في الأذهان. كذلك، سيعتقد آخرون أن نزع سلاح حزب الله يجعل البلاد أكثر عرضة للهجمات الإسرائيلية، نظراً لضعف الجيش اللبناني”.

ورأى التقرير أنَّ “استراتيجية إسرائيل تُهدد بتقويض ما تبقى من إمكانية ضئيلة لإقامة دولة لبنانية متماسكة تعمل بدلاً من حزب الله”، وأضاف: “من المرجح أن يؤدي الوجود العسكري الإسرائيلي المطوّل إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار وإضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية بشكل أكبر، كما سيهيئ هذا الأمر الظروف لحزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية واستعادة الدعم الشعبي”.

وتابع: “ينبغي أن تكون الخطوة الأولى هي وقف إطلاق النار من كلا الجانبين وإنهاء التوغلات الإسرائيلية في لبنان، لكن هذا يبدو الآن مستبعداً للغاية على المدى القريب. هذا يعني أن السبيل الوحيد الممكن لإضعاف حزب الله، وربما نزع سلاحه في يوم من الأيام، هو بناء قدرة الحكومة اللبنانية على توفير خدمات عامة موثوقة وحماية جميع السكان، بمن فيهم المجتمعات الشيعية، وهما أمران لطالما واجهت الحكومة صعوبة في تحقيقهما. لذا، ينبغي تركيز الجهود الأميركية والدولية على هذا الهدف”.


المصدر: ترجمة “لبنان 24”

المصدر: Lebanon24