29 مارس 2026, الأحد

إسرائيل تستهدف الإعلاميين.. وتعقيدات المبادرات تطيل الحرب

Doc P 1504682 639103674383885356
يفرض  العدوان الإسرائيلي إيقاعه بلا رادع، وبينما الدبلوماسية والقوانين الدولية تبقى عاجزة، يواجه المدنيون والمسعفون والصحافيون آلة حرب لا ترى في الإنسان سوى هدف، ولا في الحقيقة سوى تهديد.
 
 
وعليه، فإن الواقع الميداني أكثر وضوحا وقسوة. هناك استهداف ممنهج لا يميز، بل يضع الجميع في دائرة الخطر، فيضرب الإعلام ويستهدف الطواقم الطبية، ويدمّر البنى التحتية. وأعلنت وزارة الصحة عن حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية التي ارتفعت إلى 1189 شهيدًا و3427 مصابًا منذ بداية الحرب على لبنان.
 

وبعد استهداف إسرائيل الإعلاميين والمسعفين وعناصر الجيش، في خطوة تعدّ انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هذا العدوان جريمة سافرة تستهدف المدنيين الذين يقومون بواجبهم المهني والإنساني، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات.
 
 
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما حصل بأنه جريمة حرب مع سبق الإصرار والترصد، مؤكدًا أن هذه الجرائم تدعو اللبنانيين جميعًا للتمسّك بوحدتهم، مع وضع القضية برسم المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والإنسانية. وشدّد على أن الشهداء من الإعلاميين والمسعفين وجنود الجيش يمثلون صوت الحق والحقيقة.
 

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ “استهداف الإعلاميين يشكّل انتهاكًا صارخا للقانون الدولي الإنساني، وخرقا واضحا للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب”.
 

أما سياسيًا، فتقول مصادر متابعة إن المبادرات المطروحة تصطدم بحسابات متناقضة، والوساطات تدور في حلقة مفرغة، فإسرائيل لا تبدي اهتماما بأي مسار تفاوضي متكافئ، بل تسعى إلى فرض معادلة النار، علمًا أن المقاربات تتعقد بين محاولات فصل المسارات وواقع يربط الساحات ببعضها.
 
 
وعليه، تقول مصادر سياسية إن الطرح المصري الذي قدم للحزب سمعه الأخير من دون تقديم أي جواب عليه، فهو يعتبر أن المطلوب أولا وأخيرا هو الانسحاب الإسرائيلي ووقف الحرب، وأن الحزب أعاد مجددًا ملف التفاوض إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
 
 
وبذلك، تبدو الأمور أشد تعقيدًا، لا سيما وأن المعطيات الواردة من أكثر من جهة سياسية تشير إلى أن انتهاء الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية لا يعني أن إسرائيل ستوقف حربها على لبنان، علمًا أن مصادر مقربة من الثنائي الشيعي تشير إلى أن الرئيس نبيه بري تلقّى من الوزير عباس عراقجي تأكيدا بأن إيران لن تستثني لبنان من أي تفاوض قد يحصل، وبحسب المصادر هناك تأكيد على التلازم في إنهاء الحرب على كافة الجبهات.
 

وفي سياق متصل بالمفاوضات، تشير أوساط سياسية إلى أن هذا المسار محفوف بالصعوبات، بعد رفض إسرائيل الاستجابة لدعوة الرئيس جوزاف عون للتفاوض، وإصرارها على الاستمرار في العمليات العسكرية رغم أن الولايات المتحدة دعت لبنان لتشكيل وفد مدني يبدأ بالمفاوضات.
 

في خضم كل ذلك، يتعمّق الانقسام السياسي، وترتفع الخطابات حدّة، لكن من دون أن تنتج مسارا جامعا، فيغيب الحد الأدنى من التوافق على كيفية حماية البلد، فحتى في لحظات الدم، تتقدم الحسابات السياسية في مفارقة تعكس عمق الأزمة.

المصدر: Lebanon24