هذا الوضع سيفرض بلا ادنى شك متغيرات سياسية في الوضع الداخلي، برغم الضغوط على الحزب من الحكومة ومن العديد من القوى السياسية التي تختلف معه، عبر الاجراءات التي تقررت رسمياً بحقه ولم يعرها الحزب اي اهتمام سوى انه حذّر من مخاطرها وانعكاساتها على تماسك الوضع الداخلي والحكومي، وهو الوضع الذي بدأ يهتز بشدّة، لا سيما وان الاحتلال الاسرائيلي يلعب على وتر التناقضات اللبنانية الداخلية عبر اعتداءاته على مناطق تقع خارج نطاق مناطق بيئة الحزب وبخاصة على بعض المناطق المسيحية والدرزية، بهدف دفعها الى ممارسة مزيد من الضغوط الشعبية على الحزب، عدا التركيز المستجد من الكنيسة والسفارة البابوية على حماية القرى المسيحية في الشريط الحدودي الجنوبي من دون القرى ذات الاغلبية المسلمة، وهو ما يمكن ان يثير مزيداً من الحساسيات؟.
لكن حسابات الحزب تختلف عن حسابات الآخرين، فهو يعتقد ان المعركة مصيرية ووجودية بالنسبة له ولو ان اثمانها مرتفعة، وهو بالتالي يرفض محاولات إلغائه من المعادلة الداخلية، ويعتبر ان وجوده في الحكومة ضروري لتصحيح المسار ومنع الشطط اكثر مما حصل حتى الآن، بينما رئيس الحكومة نواف سلام لن يتراجع عمّا يراه ضرورياً لإستعادة دور الدولة.
ويبدو في خلاصة هذا الواقع، ان الامور مرشحة للتفاقم داخلياً واقليمياً، والحرب مستمر بلا افق والحلول بعيدة، والوساطات والمساعي المصرية والفرنسية تصطدم بشروط الاطراف المتصارعة غير القابلة للتحقيق. وهذا يعني مزيداً من المعاناة والصعوبات اللبنانية في الحصول على مقومات الحياة اليومية مع ارتفاع الاسعار وتدني القدرة الشرائية وتعطّل الكثير من مرافق الاعمال لآلاف المواطنين، وعلى الحكومة تحمل هذا العبء الثقيل وتدبير الامور بالتي هي احسن لتخفيف المعاناة.

