لبنانُ اليومَ كما بالأمس/ بيتٌ بمَنازلَ كثيرةٍ/ أبوابُها مفتوحةٌ على كلِّ الاحتمالات/ ونوافذُها مُشرَّعةٌ نحو المجهول/ في محيطٍ ملتهبٍ ويزدادُ التهاباً/ وفي نظرةٍ خاطِفة على شأنٍ داخلي/ لم “تَسقُطْ” قضيةُ المرفأ بمرورِ الزمن/ ولا بدعاوى مخاصَمةِ الدولة/ وكفِّ اليدِ بالتعسُّفِ في استخدامِ الحق/ فتقدمَ العنبرُ الرقم 12 خُطوةً على عَنابرِ الأزَماتِ والحروبِ العابِرة لكلِّ الحدود/ بانتقالِ مِلفِّ تفجيرِ المرفأ بعد ختمِ التحقيقات من يدِ البيطار إلى يدِ الحجار/ للمطالَعة قبل إصدارِ القرارِ الظني/ وفيما خلا القوةَ الضارِبةَ على خُطةٍ أمنيةٍ للإمساكِ بمَفارِقِ الساحةِ الداخلية/ فإنَّ المتاريسَ ارتفعت لتحصينِ السِّلم الأهلي/ بوجه مَنْ يسعى إلى الاصطياد بمياهِ الحربِ الأهلية العَكِرة/ بحَسَبِ ما توعَّد به رئيسُ الجمهورية في قولِه إنَّ اليدَ التي ستمتدُّ إلى السِّلم الأهلي ستُقطع/ لم يأتِ جرسُ الإنذار الرئاسي من فراغ/ بل من خُلاصةِ ما انتهت إليه الوفودُ التي زارت لبنان أخيراً/ ومغادرتِها على مخاوفِ الانزلاقِ نحو المحظور/ لكنها وفي الوقتِ عينِه لم تفرمِلْ مساعيَها تحديداً في شِقِّها المِصري/ إذ لُحِظَ لبنان في الاتصال الذي جرى بين الرئيسين المصري والأميركي من دون إغفالِ أنَّ مِصرَ طرفٌ في الرباعيةِ الباكستانية ووَساطتِها لجلبِ الطرفين الإيراني والأميركي إلى “بيتِ طاعة التفاوض”// وإذا كان لبنان قد قدَّم الساعةَ ساعة/ فإنَّ إسرائيل قدَّمتِ الحربَ على لبنان شهراً إلى الأمام/ وبحَسَبِ ما نَقلت “يسرائيل هيوم” عن مصادرَ فإنَّ بنيامين نتنياهو قال في محادثاتٍ مغلقة إنَّ ايَّ اتفاقٍ أميركي إيراني محتمل لن يوقِفَ القتالَ معَ حزبِ الله/ وإنه سيَستغِلُّ الفرصةَ لدفعِ الحزب إلى ما وراءَ نهرِ الليطاني/ وانتهتِ المصادرُ بحَسَبِ يسرائيل هيوم إلى أن نتنياهو رفضَ مبادرةً فرنسية لوقف إطلاق النار/ وفي رسمٍ بيانيٍّ للأحداث/ فإنَّ تل أبيب فَصَلتِ الجبهةَ اللبنانية عن الجبهة الإيرانية/ معَ إبقاءِ يدِها على الزِّناد نحو الجبهتين/ فيما لو تم التوصلُ إلى اتفاقٍ بين طهران وواشنطن/ وهو ما أوحَى إليه أيضاً وزيرُ الخارجية ماركو روبيو عندما أجرى عمليةَ فرزٍ بين الأهدافِ الإسرائيلية التي تركزُ على الصواريخ الإيرانية/ والهدفِ الرئيسي الأميركي الذي يشددُ على تقليصِ الفَجوةِ بين ضِفَّتَيْ مَضيق هُرمُز لتأمين الملاحة الاقتصاديةِ والتجارة العالمية نحو أسواقِ النِّفط والغاز/ وإذ أكد روبيو وجودَ تبادلِ رسائلَ ومحادثاتٍ مباشِرة عبر وسطاءَ بين جهاتٍ في إيران والولايات المتحدة/ رحّب بسيناريو يقودُ فيه إيرانَ اشخاصٌ لديهم رؤيةٌ مختلفة للمستقبل وإذا سَنَحتْ هذه الفرصةُ سنغتنِمُها/ وفي مُحاكاةٍ لمواقفِ وزير خارجيتِه/ كرر ترامب الكلامَ عن تغييرٍ حدثَ في النظام/ وقال للصِّحافيينَ على متن الطائرةِ الرئاسية إنَّ النظامَ السابق قد تم القضاءُ عليه والنظامَ التالي انتهى في معظمه/ أما النظامُ الثالث فمجموعةٌ مختلفةٌ كلياً/ ونحن في محادثاتٍ جِدية معَ نظامٍ أكثرَ عقلانيةً لإنهاء العمليةِ العسكرية في إيران لذا أَعتبرُ ذلك تغييراً في النظام// لا يمكنُ الجزمُ بما يدورُ في عقل ترامب من أفكارٍ ثلاثيةِ الأبعاد/ وفي المَقامِ نفسِه فقد يكونُ تَكرارُ “لازِمةِ تغييرِ النظام” مقدِّمةَ “إعلانِ نصر” تمهيداً للنزول عن الشجرة.
أسرع الأخبار

