6 أبريل 2026, الأثنين

العدوان الاسرائيلي يتصاعد وعون يوجه أقسى رسالة لـ”الحزب”:شو جاييني من الحرب تبعك؟”

Doc P 1508392 639110520424947261
تزامنت احتفالات المسيحيين في لبنان بأحد القيامة وأحد الشعانين مع يوم طويل من الاعتداءات الإسرائيلية، بدءًا من الجنوب حيث كانت أكثر من بلدة في مرمى الاستهداف، مرورًا بغارات متتالية على الضاحية الجنوبية لبيروت، أعنفها طال مبنى في الجناح بالقرب من مستشفى “رفيق الحريري الحكومي”، وصولًا إلى استهداف شقة في المشروع الماروني بتلال عين سعادة.
وتؤشر الحصيلة الدامية لهذا العدوان بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، في ما يؤشر إلى شراسة إسرائيلية تصاعدية في استهداف بنك أهدافها.
سياسيًا، برزت الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من بكركي بعد الخلوة التي جمعته مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، قبيل مشاركته في عيد الفصح، حيث ردّ الرئيس عون على “حزب الله” من دون أن يسمّيه، فأكد أن السلم الأهلي خط أحمر ومن يحاول المساس به أو إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، يقدّم خدمة لإسرائيل، منتقدًا من “أحبّ جرّ لبنان إلى حروب لا علاقة له بها وربطه بمصير المنطقة”.
وردًا على منتقدي جهوده لحلّ الأزمات بالطرق الدبلوماسية، تساءل عون: “شو جاييني من الحرب تبعك؟” مؤكدًا أن التفاوض ليس تنازلًا، والدبلوماسية ليست استسلامًا.
وكتبت” النهار” تطوّر بارز تمثّل في إطلاق رئيس الجمهورية من بكركي تحديداً، موقفاً صارماً مباشراً في مواجهة الطرف التي استدرج الحرب إلى لبنان من دون أن يسميه، أي “حزب الله”، موجهاً إليه السؤال المحرج: “ماذا سيستفيد لبنان من الحرب التي جررته إليها؟”. وهو موقف يعكس بلوغ لبنان ذروة خطورة تداعيات الحرب ولكنه يؤشر أيضاً إلى حجم العزلة السياسية غير المسبوقة التي يواجهها “حزب الله”، والتي لم تعد تنفع معها شراكته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مهما كانت شكليات هذه الشراكة، إذ إن الرئيس عون بموقفه الجديد أمس، وإن كانت الحرب ماضية بعنف متدحرج، أعاد تثبيت دعائم موقف الدولة الرافض للحرب بما لا يمكن المجتمع الدولي الوقوف حياله موقفاً متجاهلا”.
مصدر سياسي متابع رأى عبر “نداء الوطن” أنّ مواقف الرئيس عون من الصرح البطريركي تشكّل محطة مفصلية، إذ أكدت التمسك بالثوابت الوطنية والسيادية، وتوجه من خلالها مباشرة إلى الحزب، حتى ولو لم يذكره بالاسم، وذلك حين وجه أسئلة صريحة بشأن نتائج الحرب الحالية وانعكاساتها وتداعياتها، ما يثبت مجدّدًا أنّ القرار الرسمي اللبناني تحرّر من قبضة السلاح.
وتابع المصدر نفسه، أنّ خطاب الرئيس عون، وضع النقاط على الحروف في قضية السفير الإيراني “المطرود”، ومن جهة أخرى، فتح الباب أمام مقاربة جديدة لملف التفاوض المباشر مع إسرائيل، باعتباره خياراً سياسياً بات مطروحاً للحؤول دون زجّ لبنان في حروب مدمّرة.   
وكان الرئيس عون صرّح من بكركي : “أقول لمن يملك فائضاً من الأحلام والأوهام، إنّ زمن الـ75 انتهى والظروف تغيّرت وبعض الإعلام يلعب دوراً مدمّراً، ونحن مع حرية التعبير ولكن شرط أن تكون حرية مسؤولة”، مضيفاً، “ألف عدو برّات الدار ولا عدو جوات الدار” ولا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيّين تعبوا من الحروب”، موجّهاً تحية “لأهلنا الصامدين في الجنوب وخصوصاً في البلدات الحدودية، وأقول لهم: سنقوم بالمستحيل لتأمين مقوّمات الحياة لكم وما نسيناكم”.
 
وأشار عون الى أنّ “البعض قال عن التفاوض “شو جايينا من الديبلوماسيّة؟”، وأنا أقول “شو جاييني من الحرب تبعك”. قد يكون هدف إسرائيل تحويل جنوب لبنان إلى غزة، ولكن كان من واجبنا ألا نسمح لها بجرّنا إلى ذلك. أما بالنسبة إلى التفاوض، فعندما دعونا إليه سمعنا من البعض يقول، ماذا سنستفيد من الديبلوماسية؟ وأنا اسأله بدوري: بماذا سيستفيد لبنان من الحرب التي جررته اليها؟ لقد تجاوز عدد الشهداء 1400، وعدد الجرحى 4000، وهناك آلاف المنازل المدمرة، وأكثر من مليون ومئتي ألف نازح يعيشون في ظروف صعبة. فهل كان هذا الخيار الأفضل؟ أيهما أفضل، أن نذهب إلى التفاوض أو إلى الحرب؟ وأقول لهؤلاء، كلا، إن التفاوض ليس تنازلًا، والديبلوماسية ليست استسلامًا. ففي غزة، وبعد دمار هائل وسقوط نحو  80 ألف ضحية، انتهى الأمر بالتفاوض. فلماذا لا نتفاوض الآن لوقف هذه المآسي والنزف الذي يعاني منه لبنان، بدل انتظار تفاقم الوضع؟ كما أسأل، كيف كان سيكون وضع لبنان الاقتصادي والاجتماعي لولا هذه الحرب؟ ولكن للأسف، هناك من أحبّ أن يجرّ لبنان إلى حروب لا علاقة له بها، وربطه بمصير المنطقة. في أي حال، نحن مستمرون في اتصالاتنا، ولن نتوقف حتى نتمكن من إنقاذ ما تبقى من بيوت غير مدمرة، وإنقاذ من لم ينزح بعد، ووقف النزف والقتل والدمار والجراح”.
 
كما أسف عون حيال “الذين يتهجّمون على الجيش والقوى الأمنية، وأقول لهم: إنتو شو عملتو للجيش؟ الجيش بيمشي حسب المصلحة الوطنية وبيعرف شغلو، ولولا الجيش ما كنّا ببكركي اليوم”.
 
وقال إن “العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممتازة وقد عايدني بالفصح، والعلاقة ممتازة أيضاً مع رئيس الحكومة نواف سلام ونقوم بالواجب، ولم يصلنا أي جواب حول التفاوض”.
 
وعن الخطوة بحقّ السفير الإيراني، قال: “التقيت بالرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيرانية أكثر من مرّة وكان كلامهما عن عدم التدخل بشؤون الآخرين، و”السفير الإيراني” ليس سفيراً ولم يقدّم أوراق اعتماده وهو موجود في السفارة من دون صفة ووظيفة”.
أما البطريرك الراعي الذي اختنق بدموعه حين أكد في عظته “أن لبنان ليس بلداً للموت بل للحياة”، فقال: “نحن نعلم وجعكم  فخامة الرئيس، على رؤية شعبكم المشرذَم، المبدَّد، وهو كخراف لا راعي لها. ونعرف أيضًا مساعيكم ليلًا ونهارًا لإيقاف الحرب وويلاتها ودمارها، ولاستعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه، ولإعادة الحياة الطبيعية إلى الدولة ومؤسساتها، ولضخّ الحياة في العناصر الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولمساعيكم لدى الدول الصديقة من أجل المساهمة في تحقيق مطالبكم باسم لبنان وشعبه. لكننا، مع فخامتكم وهذا الجمهور من المؤمنين، نؤمن إيمانًا ثابتًا بأنّ المسيح القائم من الموت سيقيم لبنان من حالة الموت إلى الحياة”. وكشف الراعي لاحقاً، إنه سيزور الأربعاء المقبل  بلدات جنوبية للتضامن مع أهلها الصامدين. 

المصدر: Lebanon24